إلى اليمين [ 1 ] . هذا إذا كان السكوت عناداً ( و ) أمّا ( لو كان به آفة من طرش أو خرس توصّل إلى معرفة جوابه بالإشارة المفيدة لليقين ) بكونه مقرّاً أو منكراً إذا لم نقل بإلحاق إشارة الأخرس باللفظ الذي يكتفى بالظنّ بالمراد منه . ( ولو استغلقت إشارته بحيث يحتاج إلى المترجم لم يكف الواحد وافتقر في الشهادة ب ) المراد من ( إشارته إلى مترجمين عدلين ) بناءً على أنّ ذلك من مقام الشهادة [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] كلّ ذلك مضافاً إلى ما في الاقتصار على الحبس من الإضرار بالمدّعي بالتأخير ، وربّما أدّى إلى ضياع حقّه ، بل فيه وفي الجبر إضرار بالمدّعى عليه بلا دليل ، وما مرّ من الدليل عليهما مندفع بأنّ الردّ على المدّعي أردع له عن السكوت وأسهل وأفيد للمدّعي . وقد يناقش بعدم صدق اسم النكول عليه ؛ إذ يحتمل أنّه أدّى الحقّ ، وليس بمنكر يلزمه اليمين ولا مقرّ يلزمه الحقّ ، فيسكت عن الإنكار لعدم صحّته ، وعن الإقرار مخافة الالتزام ، والفرض عدم شهود عنده ولو لموتهم ، ولا يحسن التورية أو لا يعلم شرعيّتها . وبأنّ الحكم بالنكول بمجرّده أو بعد ردّ اليمين مخالف للأصل ، فيقتصر فيه على محلّ اليقين ، وليس هو إلّاما انعقد عليه الإجماع من كونه بعد الإنكار ، وهو مفقود في المقام قطعاً ؛ لما عرفت من إطباق المتأخّرين كافّة على اختيار القول الأوّل ، بل قد عرفت إرسال الرواية فيه ، بل ظاهرهم أنّها صريحة فيه ، وهي [ المرسلة ] - مع انجبارها بما سمعتمعتضدة بالنبوي السابق المعتضد بالنصوص الكثيرة . بل قد يستفاد من قوله عليه السلام في خبر عبد الرحمن المتقدّم في الدعوى على الميّت : « ولو كان حيّاً لُالزم اليمين أو الحقّ أو يردّ اليمين عليه » « 1 » أنّ كيفيّة القضاء عليه إلزامه بأحد الثلاثة على جهة التخيير له ، ولمّا كان طرق الإلزام كثيرة أمكن ترجيح الحبس منها بالمرسل المنجبر بما عرفت . بل ربّما يدّعى أنّه المتعارف من طرق الإلزام ، خصوصاً بعد أن كان ذلك طريقاً في الغريم المحقّق ، فهنا بطريق أولى . على أنّ الدعوى المقابلة بالسكوت لو تقتضي ردّ اليمين على المدّعي - لعدم خروجه عن أحد الاحتمالين - لاقتضت ذلك في الدعوى على الميّت وعلى الممتنع عن مجلس الحضور وعلى الغائب وعلى الصبي والمجنون ونحوهم ممّن لم يتحقّق منهم جواب ، وهو معلوم العدم ، بل ينحصر طريق ثبوت الدعوى حينئذٍ بالبيّنة ، فإن لم تكن فلا حقّ له ، كما أومأ إليه أيضاً الخبر المزبور [ أيخبر عبد الرحمن ] . ودعوى اقتضاء إطلاق أدلّة الأمر بالحكم بين الناس « 2 » وجوب إيجاده في الفرض ، وقد عرفت استفادة ميزانه من النصوص الكثيرة « 3 » الدالّة على أنّه البيّنات والأيمان ، وهو الدليل على القضاء بنكول المنكر عن الردّ واليمين الشامل لموضوع الفرض يدفعها : 1 - منع وجوب إيجاده على كلّ حال . 2 - مضافاً إلى عدم انحصار الحكم في ذلك [ الحكم بالبيّنات والأيمان ] ، بل هو ما ذكرناه من الإلزام المزبور [ وهو الحبس ] ، والحكم بردّ اليمين في الناكل إنّما كان بعد الإجماع المركّب على حصول ميزان القضاء ، ولكنّه النكول أو اليمين قلنا : إنّ الأقوى الثاني بخلاف المقام ، فإنّ المشهور عدم الحكم بالمعنى المزبور كما عرفت . بل هو الحبس المطابق لما اقتضاه خبر عبد الرحمن « 4 » الظاهر في عدم تحقّق النكول لتعذّر الجواب ، بل لا بدّ فيه من تحقّق الإنكار وعدم العمل بما يوجبه ، ولذا سقطت الدعوى عن الميّت التي يفرض فيها ما ذكرناه من أنّه إمّا مقرّ أو منكر إلى آخر ما سمعت ، وهو معلوم العدم فيه وفي نظائره ، واللَّه العالم .
[ 2 ] وقد عرفت التأمّل سابقاً في نظيره ، بل قد يحتمل في أصل الترجمة للّفظ أنّها من قرائن الظنّ بالمراد به ، فلا يعتبر العدالة حينئذٍ فضلًا عن التعدّد ، فتأمّل والأمر سهل .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 333 - 334 .
( 2 ) المائدة : 42 ، 48 ، 49 . ص : 26 .
( 3 ) انظر الوسائل 27 : 229 ، 233 ، ب 1 ، 3 من كيفية الحكم .
( 4 ) تقدّم في ص 333 - 334 .