أفراده . أمّا إذا فرض تلفها بعد موتهكانت مضمونة عليه فقد يقوى عدم اليمين عليه [ 1 ] .
( ولو شهدت ) البيّنة ( على صبي أو مجنون أو غائب ) بدين ( ففي ضمّ اليمين إلى البيّنة تردّد ) [ 2 ] .
لكن لا ريب في أنّ ( أشبهه أنّه لا يمين ) [ 3 ] . وخصوصاً في الغائب [ 4 ] . ولو أقام شاهداً واحداً بدينه على الميّت ف [ - قيل ] [ 5 ] : حلف يميناً واحدة [ ولا يحتاج إلى يمين الاستظهار ؟ ] [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] لقصور الخبرين [ أي خبر عبد الرحمن وصحيح الصفّار ] « 1 » عن تناول ذلك . بل ظاهرهما غيره ، فيبقى هو حينئذٍ على عموم حجّيّة البيّنة ، والتعليل قد عرفت أنّه فيما قبل الموت ونحوهما ، فتأمّل جيّداً .
[ 2 ] وخلاف ينشأ : من كونهم كالمّيت في عدم اللسان المحتمل - على تقدير وجوده - الجواب بما يقتضي البراءة منه ، بل هو مقتضى منصوص العلّة في الخبر الأوّل « 2 » . وهو [ الضمّ ] المحكيّ عن الأكثر « 3 » بل المشهور « 4 » ، ومنهم الشيخ في المبسوط والفاضل والشهيد « 5 » . ومن أنّ معقد النصّ والفتوى الميّت ، فلا يقاس عليه غيره ، لحرمته عندنا .
[ 3 ] وفاقاً للمصنّف وجماعة .
[ 4 ] الذي ورد فيه مرسل جميل بن درّاج عن جماعة عنهما عليهما السلام ، قال : « الغائب يقضى عليه إذا قامت عليه البيّنة ، ويباع ماله ، ويقضى عنه دينه وهو غائب ، ويكون الغائب على حجّته إذا قدم ، ولا يدفع المال إلى الذي أقام البيّنة إلّابكفلاء » « 6 » . ونحوه قول الباقر عليه السلام في خبر محمّد بن مسلم ، إلّاأنّ فيه : « إذا لم يكن مليّاً » « 7 » ؛ إذ لا ريب في ظهورهما - ولو للإطلاق - في عدم اعتبار اليمين معها . ومعا رضتهما بمنصوص العلّة - على فرض تسليم جريانه في المقام - من وجه ، ولا ترجيح ، فيرجع إلى عموم ما دلّ على حجّية البيّنة بدونه السالم حينئذٍ عن معارضة منصوص العلّة بعد معارضته بالخبرين المزبورين . بل قوله عليه السلام فيهما : « ويكون على حجّته » مشعر بالفرق بينه [ الغائب ] وبين الميّت ، بأنّ له حالًا يقيم به حجّته في نقض البيّنة المزبورة ، وهو ما إذا حضر بخلاف الميّت ، بل هو جار أيضاً في الصبي والمجنون حال البلوغ والإفاقة بل منهيعلم أنّ المراد من منصوص العلّة في الخبر « 8 » عدم الدراية التي لا رجاء معها ، لاحتمال قيام الحجّة ، فلا يجري حينئذٍ فيهما ، واللَّه العالم .
[ 5 ] [ قاله ] في القواعد « 9 » وغيرها :
[ 6 ] لا لاختصاص النصّ والفتوى بالبيّنة ؛ إذ من المعلوم أنّ ذلك أضعف منها ، بل للاستغناء باليمين - القائم مقام الشاهد - عن يمين الاستظهار . وفيه : أنّه قد لا يغني عنه ؛ إذ لا يعتبر فيه التعرّض لبقاء الحقّ . ومع فرض تقييد إغنائه بالمشتمل على ذلك كما في كشف اللثام « 10 » ، قد يقال بأنّ المعتبر من المقيّد ما كان على وفق شهادة الشاهد المفروض كونها على أصل ثبوت الحقّ ، وما فيها من الزيادة لا دليل على حجّيته ؛ إذ ليست هي يمين شاهد ولا يمين استظهار ؛ لأنّ الأصل عدم التداخل ، خصوصاً بعد قوله عليه السلام في الصحيح : « مع شاهدين بعد يمين » « 11 » الظاهر في فعله مستقلّاً منضمّاً إلى الحجّة في حقّ الحيّ ، كما هو واضح بأدنى تأمّل .
هامش
( 1 ) المتقدمين في ص 333 - 334 .
( 2 ) أي خبر عبد الرحمن .
( 3 ) المسالك 13 : 236462 . غاية المرام 4 : 233 .
( 4 ) المسالك 13 : 236462 . غاية المرام 4 : 233 .
( 5 ) المبسوط 8 : 162 . القواعد 3 : 441 . اللمعة : 92 .
( 6 ) الوسائل 27 : 294 - 295 ، ب 26 من كيفيّة الحكم ، ح 1 وذيله .
( 7 ) الوسائل 27 : 294 - 295 ، ب 26 من كيفيّة الحكم ، ح 1 وذيله .
( 8 ) أي خبر عبد الرحمن .
( 9 ) القواعد 3 : 441 .
( 10 ) كشف اللثام 10 : 107 .
( 11 ) تقدّم في ص 334 .