ثمّ إن الظاهر إرادة الضمان من الكفالة هنا [ 1 ] .
( ولو ذكر المدّعي أنّ له بيّنة غائبة خيّره الحاكم ) فيما له شرعاً ( بين الصبر ) [ 2 ] ( وبين إحلاف الغريم ) [ 3 ] .
( وليس له ملازمته ) على وجه لا تجوز له بدون ذلك ، فضلًا عن حبسه ( ولا مطالبته بكفيل ) [ 4 ] .
بل لا معنى لكون حضور الدعوى وسماع البيّنة حقّاً يكفل عليه ؛ لأنّه بعد الإتيان بالبيّنة إن كان حاضراً فذاك ،
شرح
[ 1 ] لأنّ به الاستظهار التامّ بل قد يشعر بذلك اعتبار عدم الملاءة في أحد الخبرين « 1 » [ وهو خبر محمد بن مسلم ] ، واللَّه العالم .
[ 2 ] لأنّ المدّعي لا يجبر على دعواه .
[ 3 ] فإنّ ذلك له مع حضور بيّنته فضلًا عن حال الغيبة لكن في النافع : « ولو قال : البيّنة غائبة اجّل بمقدار إحضارها ، وفي تكفيل المدّعى عليه تردّد ، ويخرج من الكفالة عند انقضاء الأجل » « 2 » .
وفيه : أنّه لا فائدة في هذا التأجيل ؛ ضرورة أنّ له الدعوى وإقامتها بعد الأجل ، واحتمال سقوط دعواه حينئذٍ مطلقاً أو بعد إلزامه بإحلاف المنكر لا ينبغي صدوره من متفقّه فضلًا عن الفقيه .
وإن كان قد يتوهّم دلالة مرسل الوصية لشريح « 3 » عليه المحتمل لإرادة بيّنة الجرح خاصّة ، ولو سلّم دلالته على ذلك فلا قائل به ، فلا يبعد إرادة الإمهال الذي لا يترتّب عليه ذلك من التأجيل فيه ، بل وفي الخبر « 4 » ، أو أنّ مراده الأجل ، لأجل التكفيل - وإن قصرت العبارة عنه - كما هو ظاهر النهاية قال : « وإن قال :
لست أتمكّن من إحضارها جعل معه مدّة من الزمان ليحضر فيه بيّنته وتكفل بخصمه ، فإن أحضرها نظر فيها وإن لم يحضرها عند انقضاء الأجل خرج خصمه عن حدّ الكفالة » « 5 » فتأمّل جيّداً .
وأمّا ما ذكره من التردّد في التكفيل فقد جزم هنا بعدمه ، فقال : [ وذلك . . . ] .
[ 4 ] وفاقاً للمحكيّ عن أكثر المتأخّرين ، بل عامّتهم « 6 » والإسكافي « 7 » والشيخ في الخلاف « 8 » والمبسوط « 9 » والقاضي « 10 » في أحد قوليه ؛ للأصل السالم عن معاًرض بعد عدم ثبوت الحقّ الذي لا معنى للعقوبة عليه قبله .
على أنّ الكفيل يلزمه الحقّ إن لم يحضر المكفول ، وهنا لا معنى له قبل إثباته .
هامش
( 1 ) تقدّما في ص 337 .
( 2 ) المختصر النافع : 281 .
( 3 ) الوسائل 27 : 211 ، ب 1 من آداب القاضي ، ح 1 .
( 4 ) المتقدّم في ص 337 .
( 5 ) النهاية : 339 .
( 6 ) الرياض 13 : 93 .
( 7 ) نقله عنه في المختلف 8 : 360 .
( 8 ) الخلاف 6 : 237 .
( 9 ) المبسوط 8 : 159 - 160 .
( 10 ) المهذّب 2 : 586 .