تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
وصاياه ، سواء قتل عمداً فأخذت الدية أو خطأً ) [ 1 ] .

[ حكم من يرث الدية ومن لا يرثها ] :

المسألة ( الثالثة : يرث الدية كلّ مناسب ومسابب ) سواء كانت دية عمد أو خطأ ، وسواء كان ممّن يرث القصاص منهم أو لا [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] بل في محكي المهذّب الإجماع عليه « 1 » . بل في محكي المبسوط والخلاف أنّه قول عامّة الفقهاء إلّاأبا ثور « 2 » . 1 - وقال الصادق عليه السلام في خبر إسحاق : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا قبلت دية العمد فصارت مالًا فهي ميراث كسائر الأموال » « 3 » . 2 - والكاظم عليه السلام في خبر يحيى الأزرق : في رجل قتل وعليه دين ولم يترك مالًا فأخذ أهله الدية من قاتله عليهم أن يقضوا دينه ؟ قال : « نعم قال : وهو لم يترك ؟ قال : إنما أخذوا الدية فعليهم أن يقضوا دينه » « 4 » . 3 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام في خبر السكوني : « من أوصى بثلثه ثمّ قتل خطأً فإنّ ثلث ديته داخل في وصيّته » « 5 » . 4 - وفي خبر محمّد بن قيس : « أنّه عليه السلام قضى في وصيّة : رجل قتل : أنّها تنفذ من ماله وديته كما أوصى » « 6 » . فما عن بعضهم من أنّ ديّة العمد لا يقضى منها الدين لأنّ الواجب فيه القصاص الذي هو حقّ الوارث ، فالدية المأخوذة هي عوض عن حقّه ، لا مدخلية للميّت فيها « 7 » . بل عن آخر المنع من قضاء الذين من الدية مطلقاً « 8 » ، لأنّها ليست من أموال الميّت التي تركها - مع أنّهما من الاجتهاد في مقابلة النصّ والإجماع كما ترى . ضرورة كون الدية في الخطأ عوضاً عن النفس ، فيستحقّها الميّت عند خروج روحه . بل الظاهر كون الترتيب بينهما ذاتياً لا زمانياً كالعلّة والمعلول ، وفي العمد يستحقّ عليه إزهاق روحه ؛ لقوله تعالى :( النَّفْسَ بِالنَّفْسِ )« 9 » فهو شبه ضمان الشيء بمثله ، فإذا صالح الوارث على الدية كان كدفع العوض عن المثل المستحقّ . وقد عرفت أنّ استحقاقه إزهاق النفس قد حصل مقارناً لموته ، فلا إشكال حينئذٍ في عدّ ذلك من أمواله وتركته ؛ إذ هو أولى بنفسه من غيره ، فعوضها من تركته ، بل هي أولى من الأطراف أو ديتها التي كانت مستحقّة له في حياته . [ 2 ] بلا خلاف أجده فيه بل الإجماع بقسميه عليه ، والنصوص « 10 » فيه مستفيضة أو متواترة .
هامش
( 1 ) المهذب البارع 4 : 351 - 352 . ( 2 ) المبسوط 4 : 125 . الخلاف 4 : 115 . ( 3 ) الوسائل 26 : 41 ، ب 14 من موانع الإرث ، ح 1 . ( 4 ) الوسائل 18 : 364 ، ب 24 من الدين والقرض ، ح 1 . ( 5 ) الوسائل 19 : 285 ، ب 14 من الوصايا ، ح 2 . ( 6 ) الوسائل 19 : 286 ، ب 14 من الوصايا ، ح 3 . ( 7 ) السرائر 2 : 49 . ( 8 ) المغني والشرح الكبير 7 : 204 - 205 . ( 9 ) المائدة : 45 . ( 10 ) انظر الوسائل 26 : 35 ، ب 10 ، 11 من موانع الإرث .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 31 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )