[ ولكن المتّجه القول بردّ اليمين منه على المدّعي ] .
شرح
نعم قد يقال : إنّه بعد فرض الإجماع المركّب على انحصار القضاء في الفرض بأحد الأمرين وأنّ اختيار أمر ثالث - من تخيير الحاكم بين الردّ والقضاء وبين القضاء بالنكول أو بإلزام المنكر على اختيار أحد الثلاثة ولو بحبسه على ذلك ، كما عساه أومأ إليه ذيل خبر البصري « 1 » أو غير ذلك - خرق للإجماع المزبور يتّجه القول حينئذٍ أنّه يردّ اليمين منه على المدّعي .
1 - لأصالة عدم ثبوت الحقّ بدونه .
2 - ولظهور حصر استخراج الحقوق في مضمر يونس « 2 » بالأربعة ، ومجرّد النكول خارج عنها .
3 - بل لعلّ النصوص المستفيضة أو المتواترة الدالّة على انحصار كيفيّة القضاء بين الناس بالبيّنات والأيمان تقتضي ذلك .
4 - ففي خبري سليمان بن خالد « 3 » ومحمد بن قيس « 4 » ، ومرسل أبان ابن عثمان « 5 » : « أنّ نبيّاً شكى إلى ربّه القضاء فقال : « كيف أقضي بما لم تر عيني ولم تسمع اذني ؟ فقال : اقض بينهم بالبيّنات وأضفهم إلى اسمي يحلفون به » .
5 - وفي الأخير منهما : أن اللَّه أوحى إلى داود عليه السلام ذلك أيضاً .
6 - وفي خبر هشام بن الحكم عنه عليه السلام أيضاً : « أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان » « 6 » .
واحتمال إرادة القضاء بالأيمان ولو من حيث النكول عنها خلاف الظاهر منها . وخروج القضاء بنكول المدّعي عن ذلك لدليله لا ينافي التقسيم المزبور .
7 - بل لعلّ النصوص الكثيرة الواردة في ترجيح البيّنات عند التعارض باليمين « 7 » ظاهرة في ذلك أيضاً .
8 - بل لعلّ سبر أدلّة القضاء يشرف الفقيه على القطع بأنّ الأصل في القضاء ذلك ، وأنّه لا قضاء بدون ذلك إلّاما خرج من نكول المدّعي الذي قد عرفت قيام البحث في أنّ القضاء بالسقوط به في المجلس أو مطلقاً مع عدم البيّنة أو عدم الحكم بالنكول أو مطلقاً كما عرفت .
وحينئذٍ فلا مناص - بعد فرض الإجماع المركّب المزبور - عن ذلك .
ولعلّه لذا جزم ابن إدريس بأنّ القول بالقضاء بمجرّد نكول المنكر من دون حلف المدّعي اشتباه وخطأ محض « 8 » . بل قد يحتمل كلام القائلين به إرادة تسبيب نكول المنكر لزوم الحقّ ولو باقتضائه حلف المدّعي بعد الردّ عليه من الحاكم ، بل لعلّه ظاهر المحكيّ عن ابن زهرة « 9 » منهم ، فإنّه - بعد أن اختار في المقام القضاء بردّ اليمين على المدّعي - قال بعد ذلك بورقة تقريباً : « وإن نكل المدّعى عليه عن اليمين لزمه الخروج عن حقّ خصمه فيما ادّعاه » « 10 » وهو لا يتمّ إلّابما ذكرناه .
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 236 ، ب 4 من كيفيّة الحكم ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 27 : 241 - 242 ، ب 7 من كيفيّة الحكم ، ح 4 .
( 3 ) الوسائل 27 : 229 ، ب 1 من كيفيّة الحكم ، ح 1 ، 2 .
( 4 ) الوسائل 27 : 230 ، ب 1 من كيفيّة الحكم ، ح 3 .
( 5 ) الوسائل 27 : 229 ، ب 1 من كيفيّة الحكم ، ح 1 ، 2 .
( 6 ) الوسائل 27 : 232 ، ب 2 من كيفيّة الحكم ، ح 1 .
( 7 ) انظر الوسائل 27 : 249 ، ب 12 من كيفيّة الحكم .
( 8 ) السرائر 2 : 165 .
( 9 ) الغنية : 442 .
( 10 ) الغنية : 445 .