تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
( و ) كيف كان ف ( - مع حضورها ) ففي المتن [ 1 ] ( لا يسألها الحاكم ما لم يلتمس المدّعي ) [ 2 ] . وإن كان يكفي في سؤاله أن يقول إذا أحضرها : هذه بيّنتي أو شهودي أو نحوهما ، بل قد يقال : بالاكتفاء بشاهد الحال ، بل قد يقال : إنّ ذلك حقّ للحاكم ، فلا يتوقّف على الإذن مطلقاً كي يحتاج إلى الدلالة عليه بشاهد الحال ونحوه . وعلى كلّ حال فإذا أراد سؤالها ف [ - قد قيل : ] [ 3 ] من كانت عنده شهادة فليذكر إن شاء ، ولا يقول لهما : « إشهدا » [ 4 ] . نعم له أن يقول : « من كانت عنده شهادة فليشهد ولا يكتم شهادته » ونحو ذلك [ 5 ] . ( ومع الإقامة بالشهادة ) قيل « 1 » : ( لا يحكم إلّابمسألة المدّعي أيضاً ) [ 6 ] . لكن قد يقال : إنّ له الحكم وإن لم يسأله المدّعي [ 7 ] . ( و ) على كلّ حال ف ( - بعد أن يعرف عدالة البيّنة ) على وجه تكون صالحة لإثبات الدعوى ، ( يقول ) للخصم : ( هل عندك جرح ؟ ) وفي وجوب ذلك إشكال . ( فإن قال : نعم وسأل الانظار في إثباته أنظره ) [ 8 ] . ( ثلاثاً ) [ 9 ] [ والظاهر أنّه يعتبرفي الإنظار دعوى الخصم وجود الجارح فلو أراده حينئذٍ لاحتمال حصوله لم ينظر ] .
شرح
[ 1 ] وغيره . [ 2 ] لأنّه حقّه ، فلا يتصرّف فيه من غير إذنه . [ 3 ] [ كما ] في القواعد « 2 » قال : [ ذلك ] . [ 4 ] ولعلّه لأنّه أمر لهما بالشهادة ، وقد لا تكون عندهما شهادة . وربّما توهّما بذلك أنّ عليهما الشهادة وإن لم يعيّن بالحال . [ 5 ] لأنّه أمر بالواجب ونهي عن المحرّم . وفيه : أنّ مثل ذلك خطاب عرفي يراد منه الشهادة إن كانت عندهما ، واحتمال توهّمهما لا يقدح بعد فرض ظهور الخطاب في ذلك ، كما هو واضح . [ 6 ] لأنّ ذلك حقّ له ، وربّما كان له غرض في عدم الحكم ، ولو فرض جهل المدّعي بتوقّف حكم الحاكم على طلبه بيّنه له . [ 7 ] لأنّ ذلك منصبه ووظيفته كما عرفته فيما سبق ، ومفروض المسألة عدم رفع يد المدّعي عن دعواه ، ولكن لم يخطر في باله الإذن ولو لجهل أو غفلة . وحينئذٍ فلا ريب في اقتضاء إطلاق الأمر « 3 » بالحكم بين الناس عدم التوقّف على الإذن كما هو واضح . [ 8 ] لإمكان صدقه ، ولقول عليّ عليه السلام لشريح : « واجعل لمن ادّعى شهوداً أمداً بينهما ، فإن أحضرهم أخذت له بحقّه وإن لم يحضرهم أوجبت عليه القضيّة » « 4 » . إلّاأنّه - كما ترى لا تعيين فيه لمدّة الإنظار التي قدّرها في المبسوط « 5 » وغيره [ بذلك ] . [ 9 ] بل لا أجد فيه خلافاً بينهم من دون تفصيل بين بُعد المسافة وقربها . مع أنّ ظاهر المرسل المزبور [ أي خبر عليّ عليه السلام ] كون الأمد بحيث يمكن إتيان البيّنة فيه ، كما هو ظاهر النافع « 6 » . واحتمل في كشف اللثام تنزيل الإطلاق المزبور من المصنّف وغيره على ما إذا لم يدّع بُعد مسافة البيّنة بحيث لا تحضر في ثلاثة أيّام ، قال : « وإذا كان كذلك أنفذ الحاكم حكمه ، والخصم على حجّته إذا أثبت الفسق » « 7 » . وفيه : أنّ المرسل المزبور غير جامع لشرائط الحجّية ، وإطلاق الأدلّة يقتضي تحقّق ميزان القضاء ، ولكنّ التأخير ثلاثة أيّام لقاعدة « لا ضرر ولا ضرار » بعد فتوى الأصحاب بذلك ، وبقاء الخصم على حجّته منافٍ للقضاء الذي هو الفصل ، ولعلّه لذا كان ظاهر المصنّف وغيره اعتبار دعوى الخصم وجود الجارح في الإنظار ، فلو أراده حينئذٍ لاحتمال حصوله لم ينظر ، وليس هو إلّالتحقّق ميزان القضاء .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 440 . المبسوط 8 : 159 . ( 2 ) القواعد 2 : 440 . المبسوط 8 : 159 . ( 3 ) المائدة : 42 ، 48 - 49 . ص : 26 . ( 4 ) الوسائل 27 : 211 ، ب 1 من آداب القاضي ، ح 1 . ( 5 ) القواعد 2 : 440 . المبسوط 8 : 159 . ( 6 ) المختصر النافع : 281 . كشف اللثام 10 : 104 . ( 7 ) المختصر النافع : 281 . كشف اللثام 10 : 104 .