. . . . . . . . . . .
شرح
6 - وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « المطلوب أولى باليمين من الطالب » « 1 » المقتضي اشتراكهما في اليمين وإن كان المطلوب أحقّ .
7 - وقوله تعالى :( تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ )« 2 » الظاهر في مشروعية اليمين المردودة - دليل الخصم [ على ردّ اليمين على المدّعي ] . ولكن في الجميع أيضاً نظر ؛ إذ :
1 - لا دليل على قيام الحاكم مقام الممتنع - فيما امتنع عنه ممّا هو عليه - فيما هو له ؛ ضرورة أنّ الردّ هنا حقّ له لا عليه ، وقد امتنع منه كي يقوم الحاكم مقامه .
2 - على أنّه لا دليل على عموم ولايته بحيث يشمل الفرض .
3 - ولا يجب عليه تعرّف المسقط .
4 - والاحتياط معارض بمثله فيما لو فرض امتناع المدّعي عن الحلف بعد الردّ من الحاكم ، خصوصاً إذا كان تعظيماً للَّهتعالى .
5 - على أنّ الأصل براءة ذمّة الحاكم من التكليف بالردّ ، والمدّعي من التكليف باليمين .
6 - وأصالة عدم توجّه اليمين على غير المنكر ، وعدم كونها حجّة للمدّعي .
وعدم كون النكول عنها حجّة عليه وعدم صحّة تعرّف الحاكم الردّ ، وعدم جوازه من حيث إنّه حقّ للمنكر .
7 - والإجماع المحكي - مع أنّه موهون بمصير من عرفت إلى خلافه ، خصوصاً من تقدّم على حاكيه - محتمل لإرادة بيان أصل مشروعية ردّ اليمين في مقابلة المحكيّ عن أبي حنيفة وغيره ممّن لم يشرّع ردّها بحال ، فإنّه اللائق بدعوى أنّ على ذلك إجماع الفرقة وأخبارهم ، بل لعلّه الظاهر من عبارتي الخلاف والغنية « 3 » المحكيّ فيهما خلاف أبي حنيفة « 4 » ، فلاحظ وتأمّل .
8 - بل ليس في صحيح هشام وعبيد « 5 » والمحكيّ من فعل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم « 6 » وقوله « 7 » إلّابيان ذلك [ أصل مشروعية ردّها ] وهو غير محلّ البحث ، أيالردّ المخصوص .
9 - بل لعلّ استدلال الشيخ « 8 » بالآية « 9 » - التي هي قضيّة في واقعة خارجة عمّا نحن فيه ، بل بعيدة الشبه به - كالصريح في إرادة بيان أنّ في الشرع يميناً مردودة في مقابل قول أبي حنيفة المزبور ، لا فيما نحن فيه .
وبذلك كلّه ظهر لك : أنّ أدلّة الطرفين محلّ نظر ، وأنّه ليس في النصوص تعرّض لتعليم القاضي - في خصوص الفرض - القضاء ، وأنّه بالنكول أو بالردّ من الحاكم .
هامش
( 1 ) رواه بلفظه في الخلاف : 291 . ويقرب منه ما رواه في تلخيص الحبير 4 : 210 ، ذيل الحديث 2143 .
( 2 ) المائدة : 108 .
( 3 ) الخلاف 6 : 291 . الغنية : 442 - 443 ولكن لم يصرّح بأسم أبي حنيفة وأشار إلى قوله .
( 4 ) المبسوط ( للسرخسي ) 17 : 34 .
( 5 ) تقدّما في ص 321 .
( 6 ) تقدّما آنفاً .
( 7 ) تقدّما آنفاً .
( 8 ) المائدة : 108 .
( 9 ) الخلاف 6 : 292 .