. . . . . . . . . . .
شرح
الحلف ؛ إذ لا معنى لجعله جزءً تارةً وتمام السبب أخرى ، فيحمل الأوّل حينئذٍ على الثاني .
وربّما يؤيّد ذلك قوله عليه السلام متّصلًا به - بعد تأليفه ممّا في الفقيه وغيره لأنّه خبر واحد - : « وإن ردّ اليمين على المدّعي فلم يحلف فلا حقّ له » « 1 » متّكلًا على بيان صورة ما إذا ردّ وحلف على قوله عليه السلام : « وإن لم يحلف » فتأمّل جيّداً ، فإنّه دقيق نافع .
بل قد يناقش فيه [ خبر عبد الرحمن ] أيضاً .
1 - بإجمال مرجع ضمير « عليه » فيه والمبتداء المقدرّ ؛ إذ كما يحتمل أنّ يكون المنكر وأن المبتداء المقدّر « الحقّ » كما يدّعيه الخصم يحتمل « المدّعي » وأنّ المبتداء المقدّر « الحلف » ، بل يمكن إرادة غير المال من الحقّ أيضاً ، بمعنى أنّ عليه حقّ الدعوى ولم تنقطع عنه بمجرّد نكوله ، بل ربّما وجب عليه المال بذلك إذا ردّ اليمين على المدّعي فحلف ولو من الحاكم .
2 - وبأنّ في ذيله تأييداً للقول الثاني [ أيردّ اليمين على المدّعي ] وهو قوله عليه السلام : « ولو كان - أي المدّعى عليه - حيّاً لُالزم باليمين أو الحقّ أو يردّ اليمين عليه » « 2 » بصيغة المجهول على ما حكاه في الرياض عن تهذيب معتبر مصحح عنده مضبوط ، قال : « وبه صرّح بعض الفضلاء » « 3 » وحينئذٍ لا وجه للعدول عن عطفه على الأوّل بلفظ « ردّ اليمين » إلّاالتنبيه على عدم انحصار الرادّ في المنكر وإمكان كونه غيره ، وليس إلّاالحاكم ، فتأمّل .
3 - وبإمكان المنع لحقّية المنكر الإحلاف ، على أنّ الإحلاف هنا ليس إلّالمصلحة المنكر بانقطاع الدعوى عنه ، فربّما جاز بدون إذنه .
مضافاً إلى معلوميّة ولاية الحاكم على كلّ ممتنع ، فيقوم مقامه حينئذٍ في الردّ الذي يمكن نكول المدّعي معه ، فيسقط حقّه ، ومن هنا وجب على الحاكم تعرّف عدم حصول مسقط الحقّ بذلك .
والقياس [ بنكول المدّعي ] - مع بطلانه عندنا - غير تامّ ، للفرق : بعدم فرد آخر للمدّعي يصلح للحاكم أن يقوم مقامه فيه مع نكوله عنه بخلافه في المقام ، فإنّ له الردّ الذي نكل عنه .
وكيف كان فوجوب تعرّف الحاكم المسقط - .
1 - مع الاحتياط .
2 - وأصالة عدم ثبوت الحقّ إلّابه [ باليمين ] .
3 - والإجماع المحكي .
4 - وصحيحي عبيد بن زرارة وهشام السابقين « 4 » .
5 - والمحكي من فعل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه ردّ اليمين على المدّعي « 5 » .
هامش
( 1 ) أي في خبر عبد الرحمن المتقدّم في ص 321 .
( 2 ) انظره ص 321 .
( 3 ) الرياض 13 : 108 .
( 4 ) تقدّما في ص 321 .
( 5 ) سنن الدارقطني 4 : 213 . سنن البيهقي 10 : 184 .