بوجهه ، خصوصاً مع رضا المدّعي بذلك [ 1 ] . ( ولو كان للمدّعي بيّنة لم يقل الحاكم : أحضرها ) بمعنى عدم جواز ذلك له [ 2 ] ؛ ( لأنّه حقّ له « 1 » ) [ 3 ] : ( وقيل ) [ 4 ] : ( يجوز ) له ذلك [ 5 ] ، ( وهو حسن ) [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] خلافاً للفاضل في التحرير فجعل قول الحاكم له : « إحلف » كالقضاء بالنكول « 2 » . هذا ، وفي الرياض أيضاً : « إنّ المستفاد من عبائر الجماعة عدا الماتن في النافع عدم الالتفات إلى اليمين المبذولة بعد النكول لا بعد الحكم به ، وهو مشكل . ولهذا اعترضهم المقدّس الأردبيلي فقال : هو فرع ثبوت الحقّ بالنكول فوراً ، ولا دليل عليه ، وهو حسن إلّاأنّ احتمال مسامحتهم في التعبير وإرادتهم ما هنا أيالحكم بالنكول قائم » « 3 » . قلت : لا ريب في بُعد الاحتمال المزبور ، بل الظاهر كون المراد من عبارة النافع « 4 » هو تحقيق كونه ناكلا ، لا الحكم به نفسه ، أو الحكم عليه بالحقّ بمقتضى نكوله ، فإنّ الأوّل ليس من مورد الحكم على الظاهر ، والثاني مفروغ منه ليس محلّاً للتنبيه . نعم لعلّ وجهه ما أشرنا إليه من تحقّق سبب الحكومة وحصول ميزانها المقرّر شرعاً عند القائل به ، نحو نكول المدّعي عن اليمين المردودة عليه .
وبذلك يندفع ما حكاه عن المقدّس الأردبيلي « 5 » ، كما أنّه ممّا ذكرناه يعلم النظر فيما في كشف اللثام حتى فيما حكاه فيه عن التحرير والدروس « 6 » ، فلاحظ وتأمّل .
[ 2 ] كما عن المبسوط والمهذّب والسرائر « 7 » .
[ 3 ] إن شاء جاء به وإلّا فلا ؛ إذ قد يريد اليمين .
[ 4 ] كما عن الشيخين والديلمي والحلبي والقاضي في أحد قوليه « 8 » .
[ 5 ] بل في الرياض نسبته إلى أكثر المتأخّرين « 9 » ، بل في المسالك إلى أكثر أصحابنا « 10 » ؛ للأصل بعد فرض كون المراد من الأمر الإذن والإعلام لا الوجوب والإلزام .
[ 6 ] ولكن في القواعد والمختلف والدروس « 11 » التفصيل بين علم الحاكم بمعرفة المدّعي بكون المقام مقام بيّنة فالأوّل ؛ وجهله بذلك فالثاني . والأولى : حمل القول الأوّل [ أيالقول بعدم الجواز ] على إرادة الوجوب من الأمر على وجه الإلزام به ، كما هو مفاد دليله ، ولا ريب في عدم جواز ذلك ؛ ضرورة عدم وجوبه عليه ، لإمكان إرادته اليمين ، بل له إسقاط الدعوى من أصلها . و [ حمل ] الثاني [ أي القول بالجواز ] على إرادة الجواز والإعلام من الأمر ، ولا ريب في جوازه ؛ للأصل وغيره ، وبذلك يكون النزاع لفظيّاً . بل منه أيضاً يعلم ما في التفصيل الذي مرجعه إلى بيان أصل الحكم شرعاً ، وهو لا مدخليّة له فيما نحن فيه ، كما لا مدخليّة في أصل بيان الحاكم الحكم بأنّ على المدّعي البيّنة وعلى المنكر اليمين ونحو ذلك ممّا هو بيان وتعرّف لميزان القضاء المقرّر شرعاً ، وهو واضح .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « لأنّ الحقّ له » .
( 2 ) التحرير 5 : 180 .
( 3 ) الرياض 13 : 112 ، 91 .
( 4 ) المختصر النافع : 282 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 12 : 149 .
( 6 ) كشف اللثام 10 : 101 .
( 7 ) المبسوط 8 : 115 ، 159 . المهذب 2 : 585 . السرائر 2 : 158 .
( 8 ) المقنعة : 723 . النهاية : 339 . المراسم : 231 . الكافي : 446 . قاله في الكامل ، كما نقله في المختلف 8 : 359 .
( 9 ) الرياض 13 : 112 ، 91 .
( 10 ) المسالك 13 : 459 .
( 11 ) القواعد 3 : 440 . المختلف 8 : 359 . الدروس 2 : 77 .