تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
. . . . . . . . . . .
شرح
كلّ يوم إلى القاضي والخصم يردّ اليمين عليه وهو لا يحلف ، وهو منافٍ لمنصب القضاء الذي هو الفصل بين المتخاصمين . وإن ذكر المدّعي لامتناعه سبباً ، فقال : أريد أن آتي بالبيّنة أو أسأل الفقهاء أو أنظر في الحساب ، ونحو ذلك ، ترك ولم يبطل حقّه من اليمين ، وهل يقدّر إمهاله ؟ فيه وجهان : أحدهما : أنّه لا يقدّر ، لأنّ اليمين حقّه ، وله تأخيره إلى أن يشاء كالبيّنة ، بخلاف المدّعى عليه ، فإنّه لا يمهل إن استمهل ؛ لأنّ الحقّ فيه لغيره » « 1 » . وفيه : - مضافاً إلى ما عرفت - أنّ ظاهر النصوص « 2 » السابقة يقتضي سقوط حقّه مطلقاً ، متى ردّ عليه اليمين التي طلبها من المنكر وأبى عن وقوعها في ذلك المجلس . ودعوى أنّ المتبادر والمنساق منها [ من النصوص ] ما لم يذكر عذراً مسموعاً أو ما لم يأت ببيّنة ولو في مجلس آخر واضحة المنع . ومن ذلك كلّه يعلم ما في المحكي عن المفيد وأبي الصلاح والفاضل في التحرير والشهيدين والكاشاني من عدم سقوط دعواه إذا جاء ببيّنة « 3 » . بل في الروضة نسبته إلى المشهور « 4 » . وإنّ كنّا لم نتحقّقه ، بل لعلّ المحقّق خلافه وأضعف منه ما عن ظاهر المبسوط وموضع من القواعد « 5 » : من أنّ له إعادة الدعوى في غير المجلس ولو مع عدم البيّنة ، وعن بعضٍ : التفصيل بين حكم الحاكم عليه بالنكول وعدمه ، فلا يطالب في الأوّل ويطالب في الثاني « 6 » . إذ الجميع كما ترى بعد ما عرفت مضافاً إلى احتمال عدم البحث من أصله بعد فرض التماس المنكر الحكومة وقد حكم ، فإنّه لا دعوى حينئذٍ ولا وجه لإعادتها بعد انقطاعها ، كما هو واضح ، ومع عدم الحكم يتّجه السماع مطلقاً . لكن قد يقال : المراد بيان أنّ حكم الحاكم يكون على هذا الوجه نحو حكومته على الغائب . وإن كان يرد عليه حينئذٍ : أنّ ظاهر أدلّة المقام - بناءً على إرادة تعليم كيفيّة القضاء - اقتضاء كون القضاء من الحاكم في مثل هذا النظم من الدعوى بأنّه لا حقّ له ولا شيء له بعد صدق إبائه عن الحلف مطلقاً ، من غير فرق بين المجلس وغيره ، ووجود البيّنة وعدمها ، وحكم الحاكم بنكوله وعدمه . وعلى كلّ حال فقد بان لك ضعف الأقوال المزبورة التي لا أثر لها في شيء من النصوص ، بل ظاهرها خلافها بعد الإغضاء عن المراد ب « المجلس » الظاهر في محلّ الدعوى . ويحتمل إرادة إنشاء الدعوى الأوّل ، وهما معاً كما ترى . وكذا التفصيل بالبيّنة وعدمها وغيره ممّا سمعت الذي هو مجرّد اقتراح في النصوص بلا شاهد ، بل لعلّ التأمّل الجيّد يشهد بخلافه . ومن الغريب تصريح بعضهم « 7 » بأنّ عدم الحلف من المدّعي بعد الردّ كيمين المنكر في الحكم ثمّ الحكم بعد ذلك بسماع البيّنة في ذلك المجلس أو مطلقاً ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) المسالك 13 : 452 - 453 . كفاية الأحكام 2 : 690 - 691 . ( 2 ) انظر الوسائل 27 : 241 ، ب 7 من كيفيّة الحكم . ( 3 ) لم يصرّح بذلك في المقنعة كما قال في مفتاح الكرامة 10 : 79 . انظر المقنعة : 733 . الكافي : 447 . التحرير 5 : 181 . الدروس 2 : 89 . المسالك 13 : 452 . المفاتيح 3 : 257 . ( 4 ) الروضة 3 : 86 . ( 5 ) المبسوط 8 : 209 . القواعد 3 : 452 . ( 6 ) نقله في مفتاح الكرامة 10 : 79 . ( 7 ) التحرير 5 : 181 .