[ وكذا لا يجوز التصرّف في العين باطناً بعد اليمين وعدم إكذاب نفسه ولو بلبس ونحوه ] . بل لا يجوز له عتق العبد ونحوه ممّا لا ينافي بقاء المال في يده ، بل لا يصحّ الإبراء منه له [ 1 ] . [ والتحقيق أنّ سقوط الدعوى بيمين المنكر يحتاج إلى حكم الحاكم ] . هذا كلّه إذا حلف المنكر ( وإن ردّ اليمين على المدّعي لزمه الحلف ) إن أراد تحصيل حقّه [ 2 ] . نعم استثنى الأصحاب من ذلك مواضع :
شرح
[ 1 ] كلّ ذلك لعدم حقّ له في المال في الدنيا ، كما هو مقتضى قوله عليه السلام : « ذهبت اليمين بما فيها » « 1 » ، وقوله عليه السلام :
« أبطل كلّ ما ادّعاه قبله » « 2 » . بل هو مقتضى ما سمعته سابقاً من كشف اللثام . وإن كان هو - إن لم يكن إجماع أو شهرة معتدّ بها تجبر دلالة النصوص على ذلك - لا يخلو من نظر بالنسبة إلى التصرّف الذي لا يكون حقّاً للمدّعي على المنكر ، مثل العتق والإبراء ونحوهما ممّا هو ليس حقّاً له عليه ، وإنّما هو تابع لأصل المالية التي لا ريب في بقائها بعد الحلف ، فتأمّل جيّداً . ثمّ إنّه قد يتوهّم من ظاهر النصوص سقوط الدعوى بمجرّد حصول اليمين من المنكر من غير حاجة إلى إنشاء حكم من الحاكم بذلك . لكنّ التحقيق خلافه ؛ ضرورة كون المراد من هذه النصوص وما شابهها تعليم ما به يحكم الحاكم ، وإلّا فلا بدّ من القضاء والفصل بعد ذلك ، كما أومئ إليه بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان » « 3 » . بل لو اخذ بظاهر هذه النصوص وشبهها لم يحتج إلى إنشاء الحكومة من الحاكم مطلقاً ؛ ضرورة ظهورها في سقوط دعوى المدّعي وثبوت الحقّ بالبيّنة ونحوها ، فتأمّل جيّداً .
[ 2 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، وهو الحجّة بعد النصوص المستفيضة أو المتواترة .
كخبر البصري : قلت للشيخ - يعني موسى بن جعفر عليه السلام - : أخبرني عن الرجل يدّعي قبل الرجل الحقّ فلا يكون له بيّنة بماله ؟ قال : « فيمين المدّعى عليه ، فإن حلف فلا حقّ له ، وإن لم يحلف فعليه وإن ردّ اليمين على المدّعي فلم يحلف فلا حقّ له - إلى أن قال - : ولو كان المدّعى عليه حيّاً لُالزم اليمين أو الحقّ أو ردّ اليمين عليه » « 4 » . وصحيح ابن مسلم عن أحدهما عليهما السلام : « في الرجل يدّعي ولا بيّنة له ؟ قال : « يستحلفه ، فإن ردّ اليمين على صاحب الحقّ فلم يحلف فلا حقّ له » « 5 » . وصحيح عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الرجل يدّعى عليه الحقّ ولا بيّنة للمدّعي ؟ قال : « يستحلف أو يرّد اليمين على صاحب الحقّ ، فإن لم يفعل فلا حقّ له » « 6 » . ومرسل موسى « 7 » المضمر ، قال : « استخراج الحقوق بأربعة وجوه : بشهادة رجلين عدلين ، فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ، فإن لم تكن امرأتان فرجل ويمين المدّعي ، فإن لم يكن شاهد فاليمين على المدّعى عليه ، فإن لم يحلف وردّ اليمين على المدّعي فهي واجبة عليه أن يحلف ويأخذ حقّه ، فإن أبى أن يحلف فلا شيء له » « 8 » . ومرسل أبان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في الرجل يدّعى عليه الحقّ وليس لصاحب الحقّ بيّنة ؟ قال : « يستحلف المدّعى عليه ، فإن أبى أن يحلف وقال : أنا أردّ اليمين عليك فإنّ ذلك واجب على صاحب الحقّ أن يحلف ويأخذ ماله » « 9 » . وصحيح هشام عنه عليه السلام أيضاً : « تردّ اليمين على المدّعي » « 10 » . وخبر أبي العبّاس عنه عليه السلام أيضاً : « إذا أقام الرجل البيّنة على حقّه فليس عليه يمين ، فإن لم يقم البيّنة فرد الذي ادّعي عليه اليمين فأبى أن يحلف فلا حقّ له » « 11 » . إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 246 ، ب 10 من كيفيّة الحكم ، ح 2 .
( 2 ) تقدّم في ص 319 ، في المصادر : « يونس » .
( 3 ) الوسائل 27 : 232 ، ب 2 من كيفيّة الحكم ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 27 : 236 ، ب 4 من كيفيّة الحكم ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 27 : 241 ، ب 7 من كيفيّة الحكم ، ح 1 ، 2 .
( 6 ) الوسائل 27 : 241 ، ب 7 من كيفيّة الحكم ، ح 1 ، 2 .
( 7 ) تقدّم في ص 319 ، في المصادر : « يونس » .
( 8 ) الوسائل 27 : 241 ، ب 7 من كيفيّة الحكم ، ح 4 ، 3 .
( 9 ) الوسائل 27 : 242 ، ب 7 من كيفيّة الحكم ، ح 5 .
( 10 ) الوسائل 27 : 241 ، ب 7 من كيفيّة الحكم ، ح 4 ، 3 .
( 11 ) الوسائل 21 : 243 ، ب 8 من كيفيّة الحكم ، ح 2 .