1 - كدعوى التهمة .
2 - أو الدعوى مطلقاً بالظنّ بناءً على سماعها .
3 - ودعوى الوصي لليتيم مالًا على آخر ، بل مطلق الولي له .
4 - وكدعوى الوصي مثلًا على الوارث أنّ الميّت أوصى للفقراء بخمس أو زكاة أو حجّ ونحو ذلك ممّا لا مستحقّ له بخصوصه فأنكر الوارث . وغير ذلك ممّا يتعذّر فيه اليمين ، لعدم كون الدعوى جزميّة ، أو لأنّ المال للغير الذي لا يثبت بيمين آخر . ففي الأوّل يتخيرّ المنكر بين الحلف والنكول دون الردّ الذي قد تعذّر من المدّعي ، لعدم الجزم ، وكذا الأخيران . نعم لو كان المدّعي وكيلًا وقد ردّ المنكر اليمين وقفت الدعوى حينئذٍ على حضور الموكّل وحلفه أو نكوله [ 1 ] . ثمّ إنّه قد [ قيل : ] [ 2 ] : أنّ اليمين المردودة إذا وقعت من المدّعي فهل هي بمنزلة البيّنة أو بمنزلة الإقرار [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] هذا ، ولكن قد يناقش بظهور الأدلّة في إطلاق تخيير المنكر بين الثلاثة ، وتعذّر حلف المدّعي في هذه الصور لا ينافي بقاء التخيير المقتضي سقوط حقّ الدعوى عنه بعدم حلفه ولو لمانع . فإنّ وجود المانع فيه لا يرفع تخيير المنكر ؛ ضرورة سقوط أحد أفراد التخيير بالتعذّر إنّما هو بالنسبة إلى من له التخيير لا شخص آخر ، والفرض أنّ التخيير للمنكر ولا تعذّر عليه ، وإنّما هو بالنسبة إلى المدّعي ، فيسقط حقّه لو اتّفق عدم جواز اليمين له لمانع : نذر ونحوه . هذا بعد تسليم عدم جواز اليمين للولي الجازم بالمدّعى عليه ، وإلّا اتّجه الردّ حينئذٍ عليه كالمدّعي لنفسه ، تمسّكاً بإطلاق الأدلّة الشاملة له ، اللهمّ إلّاأن يكون إجماع مثلًا على ذلك . وحينئذٍ تبقى المناقشة الأولى ، وهي : اقتضاء تعذّر اليمين - بعد ردّها عليه من المنكر - سقوط الدعوى بالنسبة إليه ؛ لصدق أنّه لم يحلف ، نعم لا تسقط بالنسبة إلى الطفل بعد بلوغه ورشده . وقد تدفع أصل المناقشة :
بدعوى ظهور النصوص في أنّ التخيير المزبور للمنكر بين الثلاثة إنّما هو في المدّعي لنفسه جازماً ، أمّا في مثل الفرض فلا دليل على أنّ له الردّ فيه ، وحينئذٍ يتعيّن عليه الحلف أو النكول المقتضي لأداء الحقّ . بل عرفت في الدعوى الظنّية احتمال حبسه وإلزامه بالحلف أو الإقرار ؛ لعدم جواز تناول المدّعي المال بنكوله بعد فرض كونه ظانّاً في أحد الوجهين . مؤيداً ذلك : بظهور المفروغية من الاستثناء المزبور عند الأصحاب .
[ 2 ] [ كما ] ذكر غير واحد منهم [ ذلك ] .
[ 3 ] وقالوا : فيه قولان ، بل عن فخر المحققين : أنّ الأوّل قوّاه الأكثر « 1 » . وإن استبعده في الدروس « 2 » . ولعلّ وجهه أنّ الذي يطلب من المدّعي البيّنة ، واليمين المردودة قامت مقامها في الإثبات . كما أنّ وجه الثاني [ أيقيامها منزلة الإقرار ] إشعار ردّ المنكر على المدّعي وامتناعه عن اليمين باعترافه بالحقّ ، على أنّ ثبوته بها قد جاء من قبل ردّه ، فهو في الحقيقة منه ، فكان كإقراره . وقد فرّعوا على ذلك فروعاً كثيرة متفرّقة في أبواب الفقه : منها : أنّ المدّعى عليه إذا أقام بيّنة على أداء المال أو على الإبراء عنه بعد حلف المدّعي ، فإن قلنا : يمينه كبيّنته سمعت بيّنة المدّعى عليه وإن جعلناها كإقرار المدّعى عليه لم تسمع ، لأنّه مكذّب لبيّنته . ومنها : احتياج الثبوت بها إلى حكم الحاكم على الأوّل [ أي كونها بمنزلة البيّنة ] بخلاف الثاني ، بناءً على ما ذكروه من عدم الاحتياج فيه [ في الإقرار ] إلى حكم الحاكم . وفيه : - بعد وضوح الضعف لما سمعته من دليلها [ دليل الفرق بين البيّنة والإقرار ] - أنّ ذلك فرع ما يقتضي انحصار حقّ المدّعي بأحدهما لا غير ، وهو ممنوع .
هامش
( 1 ) الايضاح 4 : 355 .
( 2 ) الدروس 2 : 89 .