[ ولكن الانحصار فيهما ممنوع ] . ومن هنا اتّجه جعلها قسماً مستقلّاً برأسه ، ويرجع حينئذٍ حكم ما ثبت بها بالنسبة إلى ذلك ونحوه إلى الأصول والقواعد وغيرهما من الأدلّة التي لا ريب في اقتضاء كونه بحكم البيّنة تارةً ، وبحكم الإقرار أخرى ، وخروجه عنهما ثالثة [ 1 ] . وحينئذٍ فالحكم في الفرع الأوّل [ أيإذا أقام المدّعى عليه بيّنة على أداء المال أو على الإبراء عنه بعد حلف المدّعي ] السماع [ 2 ] [ ولكن عدم السماع لا يخلو من وجه ] .
وفي الثاني [ أيتوقّف ثبوت الدعوى باليمين المردودة على حكم الحاكم وعدمه ] عدم التوقّف [ 3 ] . [ ولا يخلو من نظر ] .
( و ) كيف كان ف [ المختار ] [ 4 ] أنّه ( لو نكل سقطت دعواه ) [ 5 ] .
وإنّما الكلام في سماعها منه في مجلس آخر و [ الظاهر ] [ 6 ] سقوطها مطلقاً [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] كما جزم بذلك بعض متأخّري المتأخّرين « 1 » .
[ 2 ] لعموم قبول البيّنة بعد ما عرفت من اختصاص الأحكام المزبورة بيمين المنكر لا مطلقاً .
لكن استظهر الأردبيلي « 2 » العدم ، لظهور إقدامهما على ذلك ، ولظهور الأدلّة في السقوط بها كاليمين من المنكر . وهو لا يخلو من وجه .
[ 3 ] بناءً على أنّ التوقّف عليه مخالف للأصل ، وإن كان لا يخلو من نظر ؛ لأنّ الأصل عدم ثبوت الحقّ .
اللهمّ إلّاأن يستند إلى إطلاق الأدلّة المزبورة ، وهو - مع أنه غير الأصل المزبور - [ أي أصل عدم ثبوت الحقّ ] في معرض بيان سبب حكومة الحاكم نحو ما سمعته في يمين المنكر ، لا أنّ المراد ثبوت الحقّ بمجرّد وقوعه وإن لم ينشئ الحاكم الحكم ، وإلّا كان ذلك مقتضى أدّلة البيّنة أيضاً وغيرها ، وهو معلوم الفساد .
[ 4 ] [ إذ ] لا ريب في ظهور الأدلّة المزبورة فيما « 3 » أطلقه المصنّف وغيره من [ أنّه ذلك ] .
[ 5 ] بل الظاهر الإجماع عليه - في ذلك المجلس ، بل عن الإيضاح : اتّفاق الناس على ذلك « 4 » .
[ 6 ] [ كما هو ] ظاهر المصنّف وغيره ، بل هو صريح جماعة .
[ 7 ] بل عن الكفاية : لا أعرف فيه خلافاً « 5 » . بل عن ظاهر الغنية الإجماع عليه « 6 » .
بل عن المصنّف دعوى الإجماع عليه صريحاً « 7 » ، بل لعلّه ظاهر الفاضل في موضع من القواعد « 8 » أيضاً .
هذا ، ولكن مع ذلك كلّه قال في المسالك وبعض من تأخّر عنها : « إنه يسأله القاضي إذا امتنع عن سبب امتناعه ، فإن لم يعلّل بشيء أو قال : لا أريد أن أحلف فهذا نكول يسقط حقّه عن اليمين ، وليس له مطالبة الخصم بعد ذلك ولا استئناف الدعوى في مجلس آخر ، كما لو حلف المدّعى عليه ؛ لظاهر النصوص السابقة خصوصاً الصحيحين مضافاً إلى أنّه لولا ذلك لرفع خصمه
هامش
( 1 ) انظر مجمع الفائدة والبرهان 12 : 139 . كفاية الأحكام 2 : 690 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 12 : 139 - 140 .
( 3 ) في بعض النسخ : « ما » .
( 4 ) الايضاح 4 : 328 .
( 5 ) كفاية الأحكام 2 : 705 .
( 6 ) الغنية : 445 - 446 .
( 7 ) نقله في كنز الفوائد 3 : 477 . انظر الشرائع 4 : 89 .
( 8 ) القواعد 3 : 445 .