( ثمّ المنكر إمّا أن يحلف أو يردّ أو ينكل ، فإذا « 1 » حلف سقطت الدعوى ) في الدنيا وإن لم تبرأ ذمّته من الحقّ في نفس الأمر قطعاً لو كان كاذباً ، فيجب عليه التخلّص فيما بينه وبين ربّه من حق المدّعي [ 1 ] .
( و ) [ المختار ] [ 2 ] أنّ البيّنة الكاذبة كذلك . نعم لا ريب في سقوطها في الظاهر حتى ( لو ظفر المدّعي بعد ذلك بمال الغريم لم تحلّ له المقاصّة « 2 » ) لعدم حقّ له عليه في الدنيا إلّاأن يكذّب نفسه [ 3 ] .
( و ) حينئذٍ ف ( - لو عاود المطالبة أثم ولم تسمع دعواه ) مع عدم البيّنة [ 4 ] . بل لو أعادها عند ذلك الحاكم لنسيانه أو عند حاكم آخر ولو لنسيان المنكر فاتّفق نكوله عن اليمين لم يحلّ له الأخذ [ 5 ] .
و [ المختار ] [ 6 ] أنّه ( لو أقام ) المدّعي ( بيّنة بما حلف عليه المنكر لم تسمع ) [ 7 ] ( و ) إن كان قد
شرح
[ 1 ] قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان ، وبعضكم ألحن بحجّته من بعض ، فأيّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً فإنّما قطعت له قطعة من النار » « 3 » .
[ 2 ] [ كما ] منه [ ممّا ذكر ] يعلم [ ذلك ] .
[ 3 ] كما صرّح به في كشف اللثام « 4 » .
[ 4 ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك .
[ 5 ] بل ظاهرهم ذلك أيضاً في العين المملوكة . وإن كان استفادة حرمة التصرّف فيها مثلًا باطناً من النصوص الآتية لا يخلو من صعوبة . قال الصادق عليه السلام في خبر ابن أبي يعفور : « إذا رضي صاحب الحقّ بيمين المنكر لحقّه واستحلفه فحلف لا حقّ له عليه ، وذهبت اليمين بحقّ المدّعي ، فلا حقّ له ، قلت : وإن كانت له عليه بيّنة عادلة ؟ قال : نعم وإن أقام بعد ما استحلفه خمسين قسامة ما كان له وكان اليمين قد أبطل كلّ ما ادّعاه قبله ممّا قد استحلفه عليه ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : من حلف لكم باللَّه فصدّقوه ، وإن سألكم باللَّه فأعطوه ، وذهبت اليمين بحقّ المدّعى ولا دعوى له » « 5 » . وفي خبر آخر عن الصادق عليه السلام : في الرجل يكون له على الرجل المال فيجحده ، قال :
« إن استحلفه فليس له أن يأخذ منه شيئاً وإن تركه ولم يستحلفه فهو على حقّه » . وقال عبد اللَّه بن وضّاح : كانت بيني وبين رجل من اليهود معاملة فخانني بألف درهم ، فقدّمته إلى الوالي فأحلفته فحلف ، وقد علمت أنّه حلف يميناً فاجرة ، فوقع له بعد ذلك أرباح ودراهم كثيرة فأردت أن أقبض الألف درهم التي كانت لي عنده وأحلف عليها فكتبت إلى أبي الحسن عليه السلام فأخبرته بالقصّة ، فكتب : « لا تأخذ منه شيئاً ، إن كان قد ظلمك فلا تظلمه ، ولولا أنّك رضيت بيمينه فحلّفته لأمرتك أن تأخذ من تحت يدك ، ولكنّك رضيت بيمينه فقد مضت اليمين بما فيها » « 6 » .
إلى غير ذلك من النصوص .
[ 6 ] [ كما ] منها [ النصوص ] صريحاً ( و ) ظاهراً يعلم [ ذلك ] .
[ 7 ] كما هو المشهور ، بل عن خلاف الشيخ والغنية الإجماع عليه « 7 » ؛ لأنّه لا حقّ له ، فلا تكون البيّنة حجّة له .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « فإن . . . مقاصته » .
( 2 ) في الشرائع : « فإن . . . مقاصته » .
( 3 ) الوسائل 27 : 232 ، ب 2 من كيفيّة الحكم ، ح 1 .
( 4 ) كشف اللثام 10 : 97 .
( 5 ) الوسائل 27 : 244 ، ب 9 من كيفيّة الحكم ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 27 : 246 ، ب 10 من كيفيّة الحكم ، ح 1 ، 2 .
( 7 ) الخلاف 6 : 293 - 294 . الغنية : 442 .