بل قد يقال بوجوبه عليه مطلقاً [ 1 ] ، ( فإن لم تكن له بيّنة عرّفه الحاكم أنّ له اليمين ) إن كان غير عالم بذلك أو مجهول الحال أو مطلقاً على نحو ما سمعته في البيّنة .
40 / 170 41 / 237
( و ) على كلّ حال ف ( - لا يحلف المدّعى عليه إلّابعد سؤال المدّعي ) [ 2 ] ؛ ( لأنّه حقّ له فيتوقف استيفاؤه على المطالبة ) [ 3 ] . هذا ( و ) لكن لا يخفى عليك أنّه على الأوّل [ أيعدم تحليفه إلّابعد السؤال ] ( لو تبرّع هو ) [ المنكر ] ( أو تبرّع الحاكم بإحلافه لم يعتدّ بتلك اليمين ، وأعادها الحاكم إن التمس المدّعي ) [ 4 ] .
نعم [ قيل : لا يستقلّ الغريم باليمين من دون إذن الحاكم وإن كان حقّاً لغيره لأنّه وظيفته ، وفيه إشكال ] [ 5 ] .
وربّما يأتي له إن شاء اللَّه تتمّة .
شرح
[ 1 ] لأنّه مقدّمة للقضاء المأمور به بين المتخاصمين ، وعلمه بالحال لا ينافي ذلك منه .
[ 2 ] بلا خلاف أجده هنا ، بل في الرياض قولًا واحداً « 1 » ، وفي كشف اللثام اتّفاقاً « 2 » .
[ 3 ] إذ هو كما في المسالك « ليس هو على نهج الحقّين السابقين من طلب الجواب ، والحكم ، ومن ثمّ وقع الخلاف فيهما دونه ، والفرق : أنّ الحقّ فيهما [ في الجواب والحكم ] لا يغيّر الحكم بالنسبة إلى المدّعي بل يؤكّده ، بخلاف تحليف المنكر ، فإنّه يسقط الدعوى التي قد يتعلّق غرض المدّعي ببقائها إلى وقت آخر ، إمّا لتذكّر البيّنة أو ليتحرّى وقتاً صالحاً لا يتجرّأ المنكر على الحلف فيه ونحو ذلك . فليس للحاكم أن يستوفيه بغير إذنه » « 3 » . وحكي « أنّ أبا الحسين بن أبي عمر القاضي أوّل ما جلس للقضاء ارتفع إليه خصمان فادّعى أحدهما على صاحبه دنانير فأنكره ، فقال القاضي للمدّعي : ألك بيّنة ؟ قال : لا ، فاستحلفه القاضي من غير مسألة المدّعي ، فلمّا فرغ قال له المدّعي : ما سألتك أن تستحلفه لي ، فأمر أبو الحسين أن يعطى الدنانير من خزانته ؛ لأنّه أستحيي أن يحلّفه ثانياً » « 4 » . وفيه : أنّ ذلك يقتضي عدم تحليفه مع عدم رضاه لا عدمه مطلقاً حتى مع قيام شاهد الحال الذي قد سمعت دعواه في المقامين السابقين . واحتمال عدمه [ عدم التحليف ] هنا - لاحتمال تعلّق غرضه ببقاء الدعوىكما ترى ، بل قد يأتي فيه التعليل الآخر . وهو : أنّ ذلك من منصب الحاكم المأمور بقطع الخصومة بين المتخاصمين ، فيجب تحصيله مطلقاً أو ما لم يلتمس المدّعي التأخير ، خصوصاً بعد إطلاق قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر » « 5 » . فالأولى الاستدلال لذلك بعد الإجماع المزبور - بظاهر النصوص الآتية « 6 » في اشتراط الرضا الذي لا بدّ من العلم به ، وشاهد الحال إنّما يفيد الظنّ ، فتأمّل .
[ 4 ] بلا خلاف أجده فيه ، كما اعترف به غير واحد .
[ 5 ] [ كما ] ذكر الشهيدان « 7 » وغيرهما من غير خلاف أجده فيه أيضاً ، بل في مجمع البرهان نسبته إلى الأصحاب « 8 » أنّه لا يستقلّ الغريم باليمين من دون إذن الحاكم وإن كان حقّاً لغيره ؛ لأنّه وظيفته . وإن كان إقامة الدليل عليه - إن لم يكن إجماع - في غاية الصعوبة . بل لعلّ ظاهر الأدلّة الآتية - خصوصاً خبر اليهودي « 9 » المشتمل على تحليف الوالي المعلوم كونه ليس من أهل الحكومةخلافه .
هامش
( 1 ) الرياض 13 : 95 . المبسوط 8 : 116 - 117 .
( 2 ) كشف اللثام 10 : 96 . المسالك 13 : 447 .
( 3 ) كشف اللثام 10 : 96 . المسالك 13 : 447 .
( 4 ) الرياض 13 : 95 . المبسوط 8 : 116 - 117 .
( 5 ) الوسائل 27 : 234 ، ب 3 من كيفيّة الحكم ، ح 5 . و 27 : 293 ، ب 25 من كيفيّة الحكم ، ح 3 .
( 6 ) تأتي قريباً .
( 7 ) اللعمة : 90 . الروضة 3 : 85 .
( 8 ) انظر مجمع الفائدة والبرهان 12 : 187 ، 188 .
( 9 ) يأتي في ص 319 .