( و ) على كلّ حال ف ( - هل يحبس حتى يتبيّن حاله ؟ فيه تفصيل ذكر ) ه المصنّف ( في باب الفلس « 1 » ) [ 1 ] .
[ والظاهر أنّه يحبس حتى يتبيّن حاله ] . ( وأمّا ) الجواب ب ( الإنكار ف ) - هو ( إذا قال ) مثلًا : ( لا حقّ له عليَّ ، فإن كان المدّعي يعلم أنّه موضع المطالبة بالبيّنة فالحاكم ) العالم بحاله ( بالخيار ، إن شاء قال للمدّعي : ألك بيّنة ؟ وإن شاء سكت ) [ 2 ] . ( أمّا إذا كان المدّعي لا يعلم أنّه موضع المطالبة بالبيّنة ) أو جهل حاله ( وجب أن يقول الحاكم ذلك ) القول ( أو ) ما في ( معناه ) [ 3 ] . بل لعلّ ذلك يجب عليه في الأوّل [ أيإذا كان المدّعي يعلم أنّه موضع المطالبة بالبيّنة ] إذا قام في المدّعي احتمال أنّه ليس له إحضار البيّنة إلّاإذا طلبها الحاكم منه وإن كان قد علم أنّ عليه البيّنة .
شرح
[ 1 ] وهو : إن وجد البيّنة قضى بها ، وإن عدمها وكان له مال أو كان أصل الدعوى مالًا حبس حتى يثبت إعساره بالبيّنة المطّلعة على باطن أمره ، لأصالة بقاء المال ، فإن لم تكن له بيّنة حلف المدّعي على عدم التلف ، كما في كشف اللثام « 2 » ، وإلّا فلا ؛ لأصالة عدمه ، فيحلف على الفقر ويخلّى سبيله ، فإن نكل حلف المدّعي على القدرة وحبس . وفي محكي التذكرة : « فإذا حبسه فلا يغفل عنه بالكلّية ، ولو كان غريباً لا يتمكّن من إقامة البيّنة وكّل به القاضي من يبحث عن منشئه ومنتقله وتفحص عن أحواله بقدر الطاقة ، فإذا غلب على ظنّه إفلاسه شهد به عند القاضي لئلّا تتخلّد عليه عقوبة السجن » « 3 » . وهذا التفصيل قد نسبه بعضهم إلى الشهرة « 4 » .
لكن قد يناقش : بظهور الموثّق السابق « 5 » وغيره في حبسه في الدين - الشامل لنحو مهر الزوجة وغيره - إلى أن يتبيّن إفلاسه وحاجته ؛ ولعلّه لأنّ صفة الإعسار المعلّق عليها حكم الإنظار لا تثبت بأصالة عدم المال ، كما لا يثبت اليسار بأصالة بقاء المال ، لأنّهما صفتان وجوديّتان ، وليس هما عين عدم المال ووجوده . بل لو سلّم أنّهما من لوازم ذلك فالأصل حجّة في الشيء نفسه لا في لوازمه ، كما هو محرّر في محلّه . كلّ ذا مضافاً إلى الخبر المزبور « 6 » وغيره . بل قد يقال بمعلومية انقطاع أصالة عدم المال التي كانت قبل الولادة ، ولم يعلم انقطاعها بما يقتضي اليسار للدين المدّعى أو لا ، ولا أصل ينقّح ذلك ؛ لأنّه شيء جديد غير عدم المال السابق ، فيحتاج إلى البيّنة في تحقّق شرط الإنظار الذي هو الإعسار ، وهو لا يقتضي اشتراط استحقاق الوفاء باليسار كي يكون غير متحقّق ، فتأمّل جيّداً ، فإنّه دقيق . بل قد يقال : بعدم حال سابق للشخص غير مالك فيه حتى يستصحب :
لاحتمال مقارنة الملك لوجوده بالوصية أو الإرث أو نحوهما . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ الملك لا يكون إلّابسبب ، والأصل عدم حصوله ، فينقّح وجوده غير مالك ، فتأمّل جيّداً . وتصديق مدّعي الفقر في جواز إعطاء الزكاة - لدليله الذي قد ذكرناه في بابه - لا يقتضي ثبوت الإعسار في الواقع على وجه يسقط به حقّ الغير المعلّق على حصوله في الواقع . ولو قيل : الأصل في ذلك أن الإعسار شيء لا يعلم إلّامن قبله بل هو كصاحب اليد على ما عنده حتى بالنسبة إلى المال الذي ادّعى تلفه . ففيه : أنّ المتّجه حينئذٍ قبول قوله بيمينه حتى إذا كان له مال أو كان أصل الدعوى مالًا ، وقد عرفت أنّ المشهور خلافه . وقد مرّ تمام الكلام في كتاب الفلس ، فلاحظ .
[ 2 ] للأصل وغيره .
[ 3 ] لئلّا يضيع الحقّ .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « المفلس » .
( 2 ) كشف اللثام 10 : 96 .
( 3 ) التذكرة 14 : 74 . الرياض 13 : 87 .
( 4 ) التذكرة 14 : 74 . الرياض 13 : 87 .
( 5 ) تقدّم في ص 315 .
( 6 ) تقدّم في ص 315 .