تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
. . . . . . . . . . .
شرح
ومنه يعلم ما في المحكي عن ابن حمزة أيضاً من أنّه : « إذا لم يكن ذا حرفة خلّى سبيله ، وإن كان ذا حرفة دفعه إلى الغريم ليستعمله ، فما فضل عن قوته وقوت عياله بالمعروف أخذ بحقّه » « 1 » الذي مستنده أيضاً الخبر المزبور « 2 » الذي قد عرفت حاله وإن كان نفى عنه البعد في المختلف ، قال : « لأنّه متمكّن من أداء ما وجب عليه ، وهو إيفاء صاحب الدين حقّه ، فيجب عليه ، أمّا الكبرى فظاهرة ، وأما الصغرى فلأنّ الفرض أنّه متمكّن من الكسب والتحصيل ، وكما يجب السعي في المؤونة كذا يجب في أداء الدين ، قال : ونمنع إعساره ، لأنّه متمكّن ، ولا فرق بين القدرة على المال والقدرة على تحصيله . ولهذا منعنا القادر على التكسّب بالصنعة والحرفة من أخذ الزكاة باعتبار إلحاقه بالغنيّ القادر على المال - قال - : والآية « 3 » - يعني آية الإنظار - متأوّلة بالعاجز عن التكسّب والتحصيل ، وكذا ما ورد من الأخبار » » « 4 » « 5 » . فإنّ ذلك لا يفيد إلّا وجوب التكسّب عليه ، وهو غير دفعه إليهم وجعلهم أولياء إن شاؤوا استعملوه وإن شاؤوا آجروه . على أنّ في أصل وجوب التكسّب عليه إشكالًا وإن كان هو مقدّمة للواجب الذي مقتضى الأصل كونه مطلقاً ، إلّاأنّ ذلك يتوقف على إطلاق أمر بالأداء وإلّا فالأصل في الواجب أن يكون مشروطاً لأصل البراءة وغيره . وإطلاق الكتاب والسنّة إنّما يقتضي الوجوب باليسار الممنوع صدقه بمجردّ القدرة على التكسّب الذي مقتضى ما سمعت كونه مشروطاً بالنسبة إليه . هذا ، وفي المحكي عن المبسوط بعد ذكر الخلاف في الإجبار على التكسّب ، وذكر خبر السكوني « 6 » ، قال : « ولا خلاف في أنّه لا يجب عليه قبول الهبات والوصايا والاحتشاش والاحتطاب والاصطياد والاغتنام والتلصّص في دار الحرب وقتل الأبطال وسلبهم ثيابهم وسلاحهم ، ولا تؤمر الامرأة بالتزويج لتأخذ المهر وتقضي الديون ، ولا يؤمر الرجل بخلع زوجته فيأخذ عوضه ، لأنّه لا دليل على شيء من ذلك ، والأصل براءة الذمة » « 7 » . ولعلّه لمعارضة دليل المقدمة بنفي الضرر والحرج في بعض الأفراد المزبورة . أو لعدم إطلاق في الأداء لو سلّم على وجه يفيد وجوب نحو ذلك ، ممّا هو غير متعارف في التكسّب ، فيبقى حينئذٍ واجباً مشروطاً بالنسبة إلى ذلك ونحوه ، لا أنّه مقدّمة للواجب المطلق . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ ذلك كلّه في غير صاحب الصنعة كالنجّار والحدّاد والحائك ونحوهم ممّن عدّوهم في قسم الأغنياء . ولكن فيه حينئذٍ : أنّ ذلك خروج عن محلّ البحث الذي متعلّقه ، « المعسر » كما هو واضح . على أنّ المسلّم من عدم جواز دفع الزكاة إليهم مع تشاغلهم بصنائعهم المفروض قيامها بنفقتهم أمّا وجوب تشاغلهم بهالذلك أو للدين - فهو ممنوع ؛ للأصل وغيره ، ممّا عرفته سابقاً .
هامش
( 1 ) الوسيلة : 212 . ( 2 ) وهو الخبر السكوني المتقدّم في ص 315 . ( 3 ) البقرة : 280 . ( 4 ) انظر الوسائل 18 : 418 ، ب 7 من الحجر . ( 5 ) المختلف 8 : 453 . ( 6 ) تقدّم في ص 315 . ( 7 ) المبسوط 2 : 274 .