بل قد يقال : بوجوب الحكم على الحاكم بعد حصول مقتضيه وإن لم يرض المدّعي ، كما لو وجّه اليمين على المنكر وحلف على ذلك وأراد الحاكم قطع الدعوى بإنشاء الحكم ولم يأذن المدّعي لم يسمع منه ، كما لم يسمع من المنكر في غير الفرض . ومن ذلك : يعلم أن ثمرة الحكومة تارة تكون للمدّعي وأخرى للمنكر [ 1 ] .
( و ) كيف كان ف ( - صورة الحكم ) ما قدّمناه سابقاً ، ومنه ( أن يقول : ألزمتك أو قضيت عليك أو ادفع إليه ماله ) قاصداً إنشاء الفصل بينهما بذلك .
( ولو التمس أن يكتب له بالإقرار ) أو بالحكم به لم يجب عليه ذلك على الأصحّ حتى لو بذل المقدّمات ، كما عرفت البحث فيه سابقاً .
ولو أجاب ( لم يكتب حتى يعلم اسمه ونسبه ) على وجه يتشخّص به عن غيره بالطرق المفيدة لذلك ، ( أو يشهد ) عليهما ( شاهدا عدل ) [ 2 ] .
( ولو شهد عليه بالحلية ) والصفة المشخّصة له عن غيره ( جاز ولم يفتقر ) حينئذٍ ( إلى معرفة النسب واكتفى بذكر حليته ) [ 3 ] . وكيف كان فإن امتنع المحكوم عليه بالأداء عنه أغلظ له بقول : يا ظالم ونحوه ولو التمس الغريم حبسه حبس [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] فإطلاق كونها للمدّعي في غير محلّه . كإطلاق القول بتوقّفها على الإذن المنافي منصب القاضي للفصل بين الناس وخصوماتهم التي يرجعون بها إليه ويحكّمونه فيما بينهم فيها .
[ 2 ] حتى يأمن بذلك من التدليس بجعل الحكومة بالإقرار أو الشهادة به لغير من وقع ، كما اتّفق حصوله في زماننا من بعض المزوّرة .
[ 3 ] واقتصار جملة من الأصحاب على الأوّل [ أيذكر الاسم والنسب ] لا يقتضي الخلاف في الثاني [ أيالحلية فقط ] .
وما عن ابن إدريس - من الاعتراض بانتفاء المستند للتعويل على الحلية ، وبأنّه مصير إلى أنّ للإنسان أن يعمل بما يجد به خطّاً مكتوباً من غير ذكر للشهادة وقطع على من شهد عليه ورجوع إلى العمل بكتاب قاضٍ إلى قاضٍ ، وجميع ذلك باطل عندنا « 1 » - واضح الفساد .
ومن هنا قال في المختلف : « والتحقيق : أنّه لا مشاحّة هنا ؛ لأنّ القصد تخصيص الغريم وتميزه عن غيره وإزالة الاشتباه ، فإن حصل ذلك بالتحلية جاز ، واللوازم التي ذكرها ابن إدريس غير لازمة ، لأنّ الخطّ جعل مذكّراً ومنبّهاً على القضيّة ، فإذا وقف الإنسان على خطّه فإن ذكر القضية أقام الشهادة وإلّا فلا » « 2 » وهو جيّد .
[ 4 ] بلا خلاف ؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « ليّ الواجد يحلّ عقوبته وعرضه » « 3 » . وفي الموثّق : « كان أمير المؤمنين عليه السلام يحبس الرجل إذا التوى على غرمائه ، ثمّ يأمر فيقسّم ماله بينهم بالحصص ، فإن أبى باعه فيقسّمه بينهم » « 4 » وغير ذلك ممّا قدّمناه في الفلس .
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 162 .
( 2 ) المختلف 8 : 263 ، وفيه « غير لازمة للشيخ » .
( 3 ) عوالي اللئالي 4 : 72 ، ح 44 . الوسائل 18 : 333 - 334 ، ب 8 من الدين والقرض ، ح 4 .
( 4 ) الوسائل 18 : 416 ، ب 6 من الحجر ، ح 1 وذيله .