تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
هو قطع الخصمومة على ذلك ] . نعم لو لم تثبت عدالتها [ البيّنة ] لم يجز الأخذ بها في الحكم الظاهر [ 1 ] . بل لعلّ الحكم كذلك في باقي الموازين كالشاهد واليمين والنكول واليمين المردودة [ 2 ] . ( و ) كيف كان ف ( - هل يحكم ) الحاكم ( به ) أيالإقرار ( عليه ) أيالمقرّ ( من دون مسألة المدّعي ؟ قيل ) [ 3 ] : ( لا ) يجوز ؛ ( لأنّه حقّ له ، فلا يستوفى إلّابمسألته ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لعدم ثبوت ما هو الحجّة شرعاً . وحكم الحاكم بها ليترتّب عليه قطع الدعوى بعد ذلك لا يقتضي توقّف حجّيتها في التناول لغير الحاكم - من باب الأمر بالمعروف - على حكم الحاكم ، كما هو واضح . وحينئذٍ لا فرق بين الإقرار والبيّنة بالنسبة إلى ذلك . ودعوى الفرق : بأنّه لا مجال لحكم الحاكم مع الإقرار ؛ إذ لا خصومة حينئذٍ كي يحكم بقطعها بخلاف البيّنة ، يدفعها : اتّفاقهم ظاهراً على صحّة حكم الحاكم به في المقام . وإن قال في المسالك : « إنّ فائدته - بعد فرض عدم توقّف ثبوت الحقّ عليه - إنفاذ حاكم آخر إيّاه ونحو ذلك ، بخلاف الحكم المترتّب على البيّنة ، فإنّه من تمام السبب في ثبوت الحقّ » « 1 » . ولكن فيه : منع واضح بعد ما عرفت من عدم الفرق بينهما بالنسبة إلى إنشاء الحكم من الحاكم بمقتضاهما ليترتّب عليه ثمراته ، فهما من هذه الجهة سواء في التوقّف على حكم الحاكم ، كما أنّهما سواء في جواز التناول لهما ، لا من حيث الحكومة المقتضية لقطع النزاع وللفصل بين المتخاصمين ، بل من باب كون كلّ منهما حجّة شرعية لكلّ من حصلا عنده . [ 2 ] ولعلّه إلى ذلك يرجع ما يحكى عن الأستاذ الأكبر « 2 » من توقّفهما معاً على حكومة الحاكم ، فيجب أن لا يكون فصل بين المتخاصمين إلّابإنشاء الحكومة منه - من غير فرق بين البيّنة والإقرار ويمين المنكر وغيرها - وإن ثبت الحقّ بها قبل إنشاء الحكومة ، ولكلّ ثمرات ، واللَّه العالم . [ 3 ] والقائل الشيخ في المحكي من مبسوطه « 3 » . [ 4 ] نحو ما سمعته سابقاً في سؤال الحاكم المدّعى عليه الجواب من دون مسألته . إلّاأنّ الأقوى خلافه . بل لعلّ في نسبة المصنّف له إلى القيل هنا اشعاراً بتمريضه ، وإن كان مختاره في الأوّل التوقّف . وكأنّه فرّق بينهما : بأنّ الحكم للحاكم كما هو مقتضى إطلاق أدلّته بخلاف الدعوى سؤالًا وجواباً ، فإنها لغيره . وفيه منع ؛ ضرورة اقتضاء إطلاق الأدلّة أنّ الحكومة ومقدّماتها - بعد حضور المتخاصمين مجلس الخصومة عنده - إليه ما لم يرفعا يداً أو المدّعي عنها ، ولذا كان الأقوى في المقامين عدم التوقّف لذلك . لا لما عن المختلف من أنّه ربّما يجهل المدّعي أنّ ذلك حقّ له فيضيع حقّه « 4 » ؛ ضرورة اقتضائه تنبيه الحاكم له على ذلك لا الحكم بدون إذنه ، فالأولى الاستدلال بما سمعت . على أنّ شاهد الحال في الموضعين متحقّق . وربّما استشعر بعضهم « 5 » - من تعليل عدم التوقّف بالأخير - الاتّفاق منهم على اعتبار الإذن ، وإنّما الخلاف في الاجتزاء عنها بشاهد الحال وعدمه . وفيه : أنّه ليس من الجميع ، بل صريح بعضهم « 6 » الاستدلال بما يقتضي كون ذلك للحاكم ، على أنّه لا بأس بذكره ردّاً للخصم القائل باعتبار الإذن وممّاشاةً له ، وإلّا فقد عرفت التحقيق .
هامش
( 1 ) المسالك 13 : 443 . ( 2 ) حكاه في مفتاح الكرامة 10 : 78 . ( 3 ) المبسوط 8 : 158 . ( 4 ) المختلف 8 : 402 . ( 5 ) الرياض 13 : 84 . ( 6 ) المسالك 13 : 443 .