تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
( ولو قاما بين يديه كان جائزاً ) [ 1 ] .

[ جواب المدعى عليه ] :

( المقصد الثالث : في جواب المدّعى عليه ) أيما يصدر منه حال الدعوى عليه ، ( وهو إمّا إقرار أو إنكار أو سكوت ) [ 2 ] . وعلى كلّ حال فتفصيل الحال في ذلك : ( أمّا الإقرار ف ) - لا ريب في أنّه ( يلزمه ) أي المقرّ ما أقرّ به ( إذا كان جائز التصرّف ) والإقرار جامعاً لشرائط الصحّة المتقدمة في بابه . بل [ قيل : لزم المقرّ ما أقرّ به سواء حكم الحاكم به أم لا بخلاف البيّنة التي لا يثبت الحقّ بمجرّد إقامتها ، بل لا بدّ معه من حكم الحاكم وفيه مناقشة ؟ ] [ 3 ] . فالتحقيق : عدم الفرق بين البيّنة والإقرار في الأخذ بهما من دون حكم الحاكم لكلّ أحد ولو من باب الأمر بالمعروف [ 4 ] . [ ومن باب أنّ كلّاً منهما حجّة شرعيّة لكلّ من حصل عنده ، وما يتوقّف على إنشاء الحكم من الحاكم
شرح
[ 1 ] وليس في ذلك تكبّر منافٍ ، واللَّه العالم . [ 2 ] فإنّه [ سكوت ] جواب بالمعنى المزبور [ أيما يصدر منه حال الدعوى عليه ] . على أنّ حكمه كما ستعرف مع الإصرار عليه جعله كالناكل في ردّ اليمين على المدّعي والحكم به ، فهو حينئذٍ كالإنكار ، ولعلّه لذا اطلق عليه اسم الجواب . [ 3 ] [ قال ] في المسالك وغيرها : « لزمه ذلك ، سواء حكم به الحاكم أم لا ، بخلاف البيّنة التي لا يثبت الحقّ بمجرد إقامتها ، بل لا بدّ معه من حكم الحاكم ، والفرق : أنّ البيّنة منوطة باجتهاد الحاكم في قبولها وردّها ، وهو غير معلوم بخلاف الإقرار » « 1 » . وزاد في الرياض : أنّه « تظهر ثمرة الفرق المزبور : بجواز مقاصّة المدّعي حقّه إذا كان عيناً وادّعاها مع عدم علمه بها بالإقرار دون البيّنة إذا لم يحكم الحاكم » « 2 » . ومرجع ذلك إلى اشتراط حجّية البيّنة بحكم الحاكم بها وإن علم كونها مقبولة عنده بخلاف الإقرار ، وحينئذٍ فهي حجّة له يحكم بها ولغيره إذا حكم بها ، كما صرّح بذلك في المسالك فيما يأتي . ولكن قد يناقش : بعموم أو إطلاق ما دلّ على قبولها [ البيّنة ] من غير فرق بين الحاكم وغيره ، وإنّما الحاكم يحكم بمقتضاها ، فيترتّب على حكمه ثمراته من عدم سماع الدعوى بعده ونحوه . لا أنّ أصل تناول المدّعي - بعد قيامها والعلم بقبولها عند الحاكم وثبوت الحقّ بها عنده وإن لم ينشئ الحكم به - متوقّف على حكمه ، خصوصاً لو فرض عدم علم المدّعي إلّابها ، وحينئذٍ فالفرق بينها وبين الإقرار من هذه الجهة لا وجه له . كدعوى الفرق بينهما : بأنّ قبول البيّنة وردّها يرجع إلى الاجتهاد بخلاف الإقرار ؛ ضرورة إمكان فرض المقام في البيّنة المعلوم قبولها عند الحاكم ولكن بعدُ لم ينشئ الحكم بمقتضاها . والاجتهاد في قبول البيّنة كالاجتهاد في قبول الإقرار ، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » « 3 » . ولذا استشكل الأردبيلي في الأخذ بالإقرار بدون حكم الحاكم ، قال : « ولهذا لم يقدر أحد أن يشهد بثبوته في ذمّته ، بل بإقراره ، فليس الحكم إلّاللحاكم ؛ لاجتهاده أن إقرار العقلاء على أنفسهم جائزُ الإجماع » « 4 » . وإن كان هو كما ترى ؛ ضرورة جواز الأخذ بالإقرار لكلّ أحد فضلًا عن المقرّ له . [ 4 ] لعموم ما دلّ على حجّية شهادة العدول في الدعاوي وغيرها . بل لعلّ حكومة الحاكم بها لذلك أيضاً .
هامش
( 1 ) المسالك 13 : 442 . ( 2 ) الرياض 13 : 83 . ( 3 ) الوسائل 23 : 184 ، ب 2 من الاقرار ، ح 2 . ( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان 12 : 129 .