تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
لا يجرى التخاصم به عرفاً - فلا سماع للدعوى فيه [ 1 ] . [ ولا يخفى عليك الحال فيما حلف المنكر أو قضينا بالنكول في المقام ، أمّا لو قلنا بأنّه لم يقض إلّابردّ اليمين لم يرّد هنا لعدم إمكانه بل توقّف الدعوى ] .

[ حكم مطالبة الحاكم المدّعى عليه بالتماس المدّعى ] :

المسألة ( الثالثة : إذا تمّت الدعوى ) من المدّعي ( هل يطالب ) الحاكم ( المدّعى عليه بالجواب أو « 1 » يتوقّف ذلك على التماس المدّعي ؟ فيه تردّد ) [ 2 ] ( والوجه ) عند المصنف [ 3 ] ( أنّه يتوقّف ؛ لأنّه حقّ له ، فيقف على المطالبة ) .
شرح
[ 1 ] وبذلك بان لك ما أطنب فيه في الرياض من دعوى تبادر الجزم من الدعوى « 2 » الذي لو سلّم في لفظها لم يسلّم في المنازعة والمشاجرة ونحوهما . ومن اقتضائها التسلّط على الغير بالإلزام بالإقرار أو الإنكار والتعزير ، وهو ضرر منفي المعارض بنحوه بالنسبة إلى الخصم . ومن اقتضائها يمين المدّعي أو القضاء بالنكول ، وهما غير ممكنين ، لامتناع الحلف على الظنّ ، وامتناع ثمرة النكول ؛ إذ لا يستحلّ الغريم أن يأخذ بمجرد إنكار المدّعى عليه ونكوله عن اليمين ، لاحتمال كونه للتعظيم أو غيره . الواضح منعه بتكثّر الدعاوي التي لا ردّ فيها كالدعوى من الوصي والتهمة للأمين وغيرهما ، فهو حينئذٍ لازم لغير الفرض ونحوه ، وكذا القضاء بالنكول إن لم نقل بجواز الأخذ له به ، لأنّه بمنزلة الإقرار ، أو لأنّه يكون عوض استحقاق اليمين أو لظهور نصوص « 3 » التهمة في ذلك ، بل لا يخفى عليك - بعد الإحاطة بما ذكرناه - النظر أيضاً في بقيّة كلامه ، فلاحظ وتأمّل . كما أنّه لا يخفى عليك الحال فيما لو حلف المنكر أو قضينا بالنكول . أمّا لو قلنا بأنّه لم يقض إلّابردّ اليمين لم يردّ هنا ؛ لعدم إمكانه ، بل توقّف الدعوى . قيل : « ومنه يعلم ما في استدلال الشهيد لأصل القول [ باعتبار الجزم بالدعوى ] ، بأنّ فيه حسماً لمادّة النزاع ؛ إذ لا حسم حينئذٍ على هذا التقدير ، وإنّما تنحسم على القول بالقضاء به ، وهو لا يقول به ، فلا يوافق دليله مختاره ، إلّاأن يلتزم بحبس المنكر إلى أن يقرّ أو يحلف ، كما ذكره الصيمري ، ولكن لم يذكره هو ولا من عداه ، بل ظاهرهم إيقاف الدعوى ، كما صرّح به بعضهم مع أنّ حسم مادّة النزاع غير منحصر في سماع الدعوى ، لإمكان ردّها كسائر ما تردّ فيه الدعاوي إجماعاً ، كما مضى » « 4 » . وفيه : ما عرفت من أنّ الأصل في حسم المشاجرة البيّنة أو اليمين ، ولا بُعد في الالتزام بأحدهما في المقام وفي جميع نظائره ، واللَّه العالم . [ 2 ] بل قولان للشيخ في المحكي من مبسوطه « 5 » . [ 3 ] بل قيل : إنّه الأشهر « 6 » ، بل عن المبسوط عندنا « 7 » مشعراً بالإجماع عليه .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « أم » . ( 2 ) الرياض 13 : 161 - 162 . ( 3 ) تقدّمت في ص 309 . ( 4 ) الرياض 13 : 164 . ( 5 ) المبسوط 8 : 157 - 158 . ( 6 ) الرياض 13 : 83 . ( 7 ) المبسوط 8 : 157 - 158 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 310 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )