والتحقيق الرجوع إلى العرف في صدق الدعوى المقبولة وعدمها ، ولا ريب في قبولها عرفاً في مقام التهمة بجميع أفرادها [ 1 ] .
وكذا لا ريب في تحقّق الخصومة والمشاجرة مع عدم الجزم فيما يجده الوصي أو الوارث من سندات أو دفتر أو شهادة من لا يوثق بهم أو غير ذلك .
وبالجملة : فالمدار على ما يتعارف من الخصومة بسببه ، سواء كان بجزم أو ظنّ أو احتمال .
أمّا ما لا يتعارف الخصومة به - كاحتمال شغل ذمّة زيد مثلًا ، أو جنايته بما يوجب مالًا ، أو نحو ذلك ممّا
شرح
[ 1 ] وربّما تؤيّده النصوص الدالّة على تحليف الأمين مع التهمة المتقدّمة في كتاب الإجارة وغيره .
كخبر بكر بن حبيب : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : أعطيت جبّة إلى القصّار فذهبت بزعمه ؟ قال : « إن اتّهمته فاستحلفه ، وإن لم تتّهمه فليس عليه شيء » « 1 » .
وخبره الآخر عنه عليه السلام أيضاً : « لا يضمن القصّار إلّاما جنت يداه ، وإن اتّهمته أحلفته » « 2 » .
وخبر أبي بصير عنه عليه السلام أيضاً : « لا يضمن الصائغ ولا القصّار ولا الحائك إلّاأن يكونوا متّهمين ، فيخوّف بالبيّنة ويستحلف لعلّه يستخرج منه شيئاً » « 3 » .
إلى غير ذلك من النصوص التي هي وإن كانت في غير ما نحن فيه من الدعوى بالتهمة لكن لا ريب في دلالتها على اقتضاء التهمة الاستحلاف أينما تحقّقت .
بل قد يؤيّده أيضاً عمومات الأمر بالحكم كتاباً « 4 » وسنّة « 5 » في جميع أفراد المنازعة والمشاجرة التي لا ريب في أنّ ذلك من أفرادها نحو قوله تعالى :
أ -( وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ )« 6 » .
ب -( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ )« 7 » .
ج -( فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ )« 8 » ، وغير ذلك .
واحتمال كون الحكومة في الفرض [ أي فرض عدم الجزم بالدعوى ] بالقضاء بكون الدعوى غير مسموعة ، منافٍ لما دلّ من النصوص « 9 » على أنّ الضابط في قطع الخصومات : البيّنات والإضافة إلى اسم اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 146 ، ب 29 من الإجارة ، ح 16 .
( 2 ) الوسائل 19 : 146 ، ب 29 من الإجارة ، ح 17 .
( 3 ) الوسائل 19 : 144 ، ب 29 من الإجارة ، ح 11 .
( 4 ) المائدة : 42 ، 48 - 49 . ص : 26 .
( 5 ) انظر الوسائل 27 : 229 ، ب 1 من كيفيّة الحكم .
( 6 ) المائدة : 49 .
( 7 ) النساء : 65 .
( 8 ) النساء : 59 .
( 9 ) انظر الوسائل 27 : 229 ، 233 ، ب 1 ، 3 من كيفيّة الحكم .