بعيد عن شبه الدعوى ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] الذي قد عرفت كونها في العرف الخبر الجازم ، ولكن إليه يرجع ما في الروضة ومحكيّ تعليق النافع « 1 » للمحقّق من التفصيل بين ما يعسر الاطّلاع عليه كالقتل والسرقة وغيره ، فتسمع في الأوّل دون الثاني .
بل عن الإيضاح والمجمع أنّه قوّى عدم اشتراط الجزم « 2 » ، ونفى عنه البأس في غاية المراد « 3 » ، ومال إليه في المسالك « 4 » .
لكن في الرياض : إنّه ليس قولًا لأحد منّا ، بل أصحابنا على قولين : اعتبار الجزم والاكتفاء بالتهمة في مقامها « 5 » .
وكيف كان ففي المسالك تبعاً لغاية المراد « 6 » : « أنّ المعتبر من الجزم ما كان في اللفظ ، بأن يجعل الصيغة جازمة دون أن يقول : أظنّ أو أتوهمّ كذا ، سواء انضمّ إلى جزمه بالصيغة جزمه بالقلب واعتقاده لاستحقاق الحقّ أم لا ، وهو كذلك ، فإنّ المدّعي لا يشترط جزمه في نفس الأمر ؛ لأنّه إذا كان للمدّعي بيّنة تشهد له بحقّ وهو لا يعلم به فله أن يدّعي به عند الحاكم لتشهد له البيّنة ، وكذا لو أقرّ له مقرّ بحقّ وهو لا يعلم به فله أن يدّعيه عليه وإن لم يعلم سببه في نفس الأمر ما هو » .
« ووجه ما اختاره المصنّف من اشتراط الجزم بالصيغة : أنّ الدعوى يلزمها أن يتعقّبها يمين المدّعي أو القضاء بالنكول ، وهما غير ممكنين مع عدم العلم بأصل الحقّ ، وأنّ المعهود من الدعوى هو القول الجازم ، فلا يطابقها الظنّ ونحوه » « 7 » وتبعهما على ذلك في الرياض « 8 » .
وفيه : أنّ إظهار الجزم بالصيغة مع عدمه في القلب كذب وتدليس ؛ ضرورة كون ذلك خبراً من الأخبار لا إنشاءً كي لا يحتمل الصدق والكذب .
والدعوى بالبيّنة والإقرار اللذين هما حجّتان شرعيّتان بصورة الجزم - بعد تسليمه - لا يقتضي جوازها أيضاً بدون ذلك . وما ذكره من الوجه في كلام المصنّف إنّما ينطبق على الجزم القلبي لا الظاهري ، فلا محيص عن إرادة المصنّف ما أشرنا إليه أوّلًا من اعتبار الجزم في نفس الأمر في المدّعي وإن اكتفى الحاكم في إحراز ذلك بإظهار الجزم بالصيغة الدالّ على ذلك ؛ إذ ليس تكليف بأزيد منه وإلّا فلو فرض علمه بمخالفة ما أظهره لما في نفسه لم يجز له القضاء به ، بناءً على الشرط المزبور ، نعم محلّ البحث في أصل اعتبار ذلك .
هامش
( 1 ) الروضة 3 : 80 - 81 . نقله عن تعليق النافع في مفتاح الكرامة 10 : 69 .
( 2 ) الايضاح 4 : 427 - 428 . مجمع الفائدة والبرهان 12 : 125 .
( 3 ) غاية المراد 4 : 32 .
( 4 ) المسالك 13 : 138 .
( 5 ) انظر الرياض 13 : 163 .
( 6 ) غاية المراد 4 : 30 .
( 7 ) المسالك 13 : 437 - 438 .
( 8 ) انظر الرياض 13 : 163 .