وليس له العفو ) [ 1 ] .
[ الدية حكمها حكم التركة ] :
المسألة ( الثانية : الدية ) [ 2 ] وإن تجدّدت بعده ( في حكم مال المقتول يقضى منها دينه ، ويخرج منها
شرح
[ 1 ] وفاقاً للأكثر :
1 - لحسن أبي الولاد أو صحيحه : سأل الصادق عليه السلام : عن رجل مسلم قتل مسلماً عمداً فلم يكن للمقتول أولياء من المسلمين إلّاأولياء من أهل الذمّة من قرابته ؟
فقال : « على الإمام أن يعرض على قرابته من أهل بيته الإسلام ، فمن أسلم منهم فهو وليّه يدفع القاتل إليه فإن شاء قتل وإن شاء عفا وإن شاء أخذ الديّة ، فإن لم يسلم أحد كان الإمام وليّ أمره ، فإن شاء قتل ، وإن شاء أخذ الدية ، فجعلها في بيت مال المسلمين ، لأنّ جناية المقتول كانت على الإمام فكذلك تكون ديته لإمام المسلمين ، قال : فإنّ عفا عنه الإمام ، فقال : إنّما هو حقّ جميع المسلمين ، وإنّما على الإمام أن يقتل أو يأخذ الدية ، وليس له أن يعفو » « 1 » .
2 - وصحيحه الآخر عنه عليه السلام أيضاً : في الرجل يقتل وليس له وليّ إلّاالإمام فقال : « ليس للإمام أن يعفو ، وله أن يقتل أو يأخذ الدية فيجعلها في بيت مال المسلمين ، لأنّ جناية المقتول كانت على الإمام وكذلك تكون ديته لإمام المسلمين « 2 » إنّما على الإمام أن يقتل أو يأخذ الدية ، وليس له أن يعفو ، لأنّ جناية المقتول كانت على الإمام فكذلك تكون ديته لإمام المسلمين ، قلت : فإنّ عفا عنه الإمام .
فقال : إنّما هو حقّ جميع المسلمين » « 3 » .
خلافاً للمحكيّ عن ابن إدريس فأجاز للإمام العفو ؛ لأنّه وليّه ، فإن رضي بالدية كانت له لا لبيت مال المسلمين كتركته ، ولأنّ جنايته عليه ؛ لأنّه عاقلته « 4 » .
وفيه : أنّه كالاجتهاد في مقابلة النصّ المعمول به بين الأصحاب .
نعم ما فيه [ في النصّ ] من جعل الدية في بيت مال المسلمين مخالف لما عليه الأصحاب .
كما أنّ ما فيه من كون ذلك حقّاً لجميع المسلمين كذلك أيضاً ، فلا بدّ من طرحه أو حمله - كبيت المال الذي في عبارة البعض « 5 » - على إرادة بيت مال الإمام من حيث الإمامة الذي مرجعه في الحقيقة إلى المسلمين .
ولذا لا يرثه غير الإمام من ورثته كباقي الأنفال ، خصوصاً بعد ما فيه من كون جنايته على الإمام لا بيت مال المسلمين ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه العالم .
[ 2 ] عندنا .
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 124 ، ب 60 من القصاص في النفس ، ح 1 .
( 2 ) إلى هنا ينتهي الخبر الذي بأيدينا وما بعده تكرار لما في خبره الآخر بتقديم وتأخير .
( 3 ) الوسائل 29 : 124 - 125 ، ب 60 من القصاص في النفس ، ح 1 ، 2 .
( 4 ) السرائر 3 : 336 .
( 5 ) كالشيخ في النهاية : 672 . العلّامة في التحرير 5 : 60 .