تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
( وفي الأوّل إشكال « 1 » ) [ 1 ] . فالتحقيق أن يقال : لا ريب في عدم سماع الدعوى المجهولة من كلّ وجه التي من أفرادها ما لا يقبل الدعوى به [ 2 ] . أمّا المجهولة التي كلّيها يوجب غرامة بأيّ فرد يفرض تشخيصه فلا مانع من قبولها [ 3 ] .

[ ما يعتبر من ذكر الأوصاف لو كان المدّعى من الأثمان أو غيرها ] :

المسألة ( الثانية : ) ( قال ) أي الشيخ « 2 » ( إذا كان المدّعى « 3 » من الأثمان افتقر إلى ذكر جنسه ووصفه ونقده ، وإن كان عرضاً مثليّاً ضبطه بالصفات ولم يفتقر إلى ذكر قيمته ، وذكر القيمة أحوط ) وأضبط ( وإن لم يكن مثليّاً ) وقد تلف ( فلا بدّ من ذكر القيمة ) لأنّها الواجبة حينئذٍ . ( و ) لا يخفى ما ( في الكلّ ) من ال ( إشكال ) الذي قد عرفت أنّه ( ينشأ من مساواة الدعوى بالإقرار ) ومن غير ذلك [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لوضوح ضعف دليله وضعف الفرق المزبور وإن أمكن تقريره [ الفرق بينهما ] بوجه آخر ، وهو : أنّه بالإقرار يتعلّق حقّ المقرّ له وإن كان مورده مجهولًا ، لعموم « إقرار العقلاء » وحينئذٍ فيلزم بتفسيره الرافع للجهالة ، بخلاف الدعوى التي لا تعلّق لها بغير المدّعي ولا طريق لإلزامه بتفسيرها ؛ إذ له رفع اليد عنها ، فالجهالة فيها لا طريق إلى تعرّفها إلّابعدم سماعها مجهولة كي يلتجئ إلى تفسيرها حتى تكون مسموعة ، ولكنّه أيضاً - كما ترى - لا يرجع إلى شيء معتبر شرعاً . [ 2 ] لعدم إحراز كونها دعوى حينئذٍ توجب قضاءً بعد فرض كون الجهالة فيها مقتضياً ، لاحتمال ما لا يقبل الدعوى من أفرادها نحو : « لي عنده شيء » . [ 3 ] وفاقاً لأكثر المتأخّرين أو جميعهم إلّاالنادر ؛ لإطلاق قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « البيّنة على المدّعي » « 4 » والأمر بالحكم بين الناس في الكتاب « 5 » والسنّة « 6 » ولاقتضاء عدم سماعها ضياع الحقّ ، لأنّه ربّما يكون المدّعي يعلم مجهولًا . كلّ ذلك مع أنّه لا دليل على اعتبار العلم فيها أزيد ممّا ذكرنا ، فضلًا عن اعتبار مقدار ما يصحّ السلم فيه ونحوه منه ، كما هو ظاهر المحكي عن الشيخ . وهو الذي أشار إليه المصنّف بقوله : [ ذلك ] . [ 4 ] وكذا ما في الدروس قال فيها : « ولا تسمع الدعوى المجهولة كثوب وفرس ، بل يضبط المثلي بصفاته والقيمي بقيمته والأثمان بجنسها ونوعها وقدرها ، وإن كان البيع وشبهه ينصرف إطلاقه إلى نقد البلد ، لأنّه إيجاب في الحال ، وهو غير مختلف ، والدعوى إخبار عن الماضي ، وهو مختلف . أمّا دعوى الوصية فإنّها تسمع مع الجهالة ، وفي صحّة دعوى الإقرار وجهان : من نفعه لو صدّقه وعدم إيجابه حقّاً ، فإن قلنا به صحّ مع الجهالة ، ولا إشكال في سماع الإقرار المجهول حذاراً من رجوعه لو الزم بالتحرير بخلاف الدعوى » « 7 » . ولا يخفى عليك ما فيه من غير تلك الجهة [ أيمساواة الدعوى بالإقرار ] ، خصوصاً احتمال عدم سماعه دعوى الإقرار بناءً على كون المراد منه - ولو بقرينة المقام - الإقرار بالمجهول مع القول بصحّته ؛ ضرورة أنّه حينئذٍ كدعوى الوصية بالمجهول التي أشار إليها المصنّف بقوله [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) يوجد بعدها في الشرائع متن جعل هاهنا في ذيل المسألة الثانية كما سنشير إليه . ( 2 ) المبسوط 8 : 156 - 157 . ( 3 ) في الشرائع : « المدّعى به » . ( 4 ) عوالي اللئالي 1 : 244 ، ح 172 . سنن البيهقي 10 : 252 . ( 5 ) المائدة : 42 ، 48 ، 49 . ص : 26 . ( 6 ) انظر الوسائل 27 : 229 ، ب 1 من كيفيّة الحكم . ( 7 ) الدروس 2 : 84 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 306 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )