( ويكره للحاكم أن يشفع في إسقاط حقّ ) بعد ثبوته ، ( أو إبطال ) دعوى قبله [ 1 ] .
[ ما يتعلّق بالدعوى ] :
( المقصد الثاني في مسائل متعلّقة بالدعوى ، وهي خمس ) .
[ حكم سماع الدعوى المجهولة ] :
( الأولى : قال الشيخ « 1 » ) [ 2 ] : ( لا تسمع الدعوى إذا كانت مجهولة ، مثل أن يدّعي فرساً أو ثوباً ) [ 3 ] .
أنّه ( يقبل الإقرار المجهول « 2 » ويلزم تفسيره ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] وفي المسالك : « وعلى هذا فطريق الجمع بين ذلك وبين الترغيب في الصلح - المقتضي غالباً لإسقاط بعض الحقّ - إمّا بجعله متوسّطاً بين الإسقاط وعدمه ، أو جعله مستثنى كما يقتضيه كلام الأصحاب ؛ لأنّ الصلح خير ، أو بعث غيره على ترغيبهما في ذلك والوساطة بينهما في الصلح ، كما صرّح به أبو الصلاح ، وهذا أولى » « 3 » .
قلت : لعلّه لا تنافي بين رجحان الصلح قبل الحكم - وإن تضمّن بعض أفراده إسقاطاً - وبين الشفاعة في إسقاط الحقّ بعد ثبوته ، بل الفرق بينهما في غاية الوضوح عرفاً .
ولعلّ المراد الجمع بين الشفاعة في إبطال الدعوى قبل الثبوت وبين رجحان الترغيب على الصلح المقتضي لبطلانها فيتّجه حينئذٍ ما ذكره . وعلى كلّ حال فالوجه في الكراهة ما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سأله اسامة حاجة لبعض من خاصمه إليه ، فقال : « يا اسامة لا تسألني حاجة إذا جلست مجلس القضاء ، فإنّ الحقوق ليس فيها شفاعة » « 4 » .
[ 2 ] وأبو الصلاح وبنو حمزة وزهرة وإدريس « 5 » في ما حكي عنهم .
[ 3 ] وتبعهم الفاضل في المحكي من تحريره وإقرار تذكرته ، والشهيد في الدروس « 6 » ؛ لانتفاء فائدتها ، وهو حكم الحاكم بها لو أجاب المدّعى عليه ب « - نعم » .
( و ) فيه أنّه منافٍ للمحكيّ عنه « 7 » وغيره من [ ذلك ] .
[ 4 ] ضرورة أنّه مع فرض جواب المدّعى عليه ب « - نعم » يكون من ذلك . وحينئذٍ فالقول بصحّة الإقرار بالمجهول يستلزم صحّة الدعوى المجهولة وإن كان متعلّقها غير الإقرار بالمجهول . ودعوى الفرق بينهما [ أي الإقرار بالمجهول ودعوى المجهولة ] - بأنّه لو كلّفنا المقرّ بالتفصيل ولم يقبل منه إقراره لأدّى ذلك في بعض الأحوال إلى الرجوع عن الإقرار الذي اقتضى تعلّق حقّ الغير به بعموم « إقرار العقلاء » « 8 » بخلاف الدعوى ، فإنّ إلزامه بالتفصيل لا يقتضي ذلك ؛ لما فيه من داعي الحاجة إليها وكون الحقّ له بخلاف المقرّ فإنّ الحقّ عليه - هي كما ترى ومن هنا قال المصنّف : [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 156 . التذكرة 15 : 295 .
( 2 ) في الشرائع : « بالمجهول » .
( 3 ) المسالك 13 : 435 .
( 4 ) المستدرك 17 : 358 ، ب 11 من آداب القاضي ، ح 2 .
( 5 ) الكافي : 445 . الوسيلة س : 216 . الغنية : 444 . السرائر 2 : 177 .
( 6 ) انظر التحرير 5 : 141 ، 155 . التذكرة 15 : 295 . الدروس 2 : 84 .
( 7 ) المبسوط 8 : 156 . التذكرة 15 : 295 .
( 8 ) الوسائل 23 : 184 ، ب 3 من كتاب الإقرار ، ح 2 .