[ حكم تلقين أحد الخصمين من قبل الحاكم ] :
المسألة « 1 » ( الثانية : لا يجوز ) للحاكم ( أن يلقّن أحد الخصمين ما فيه ضرر على خصمه ) بأن يعلّمه دعوى صحيحة لم يكن في نفسه الدعوى بها ، أو الإنكار في دعوى القرض عليه لا دعوى الوفاء المقتضية للإقرار .
( و ) كذا ( لا ) يجوز ( أن يهديه لوجوه الحجاج ) ونحوها ممّا يستظهر به على خصمه ( لأنّ ) شرع ( ذلك يفتح باب المنازعة ، وقد نصب لسدّها ) .
ولا يندرج في التلقين عرفاً : الاستفسار والتحقيق وإن اتّفق تأديته في بعض الأحوال إلى اهتداء الخصم إلى ما يفيده في خصومته .
كما أنّه لا يندرج في الفرض : تلقينه بعد العلم بكونه على الحقّ [ 1 ] .
ثمّ إنّ الظاهر اختصاص الحكم بالمزبور [ أيبما فيه ضرر على خصمه ] ، أمّا غيره فلا دليل على حرمة التلقين عليه بعد فرض عدم العلم بفساد الدعوى [ 2 ] .
[ استحباب أن يأمر الحاكم بتكلم المدّعي ] :
المسألة ( الثالثة : إذا سكت الخصمان استحبّ ) له ( أن يقول لهما : تكلّما أو ليتكلّم المدّعي ) منكما ، ( ولو أحسّ منهما ) أنّ سكوتهما ( ب ) - سبب ( احتشامه أمر من يقول ) لهما ( ذلك ، و ) على كلّ حال ( يكره أن يواجه بالخطاب أحدهما ، لما يتضمّن من إيحاش الآخر ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] إذ هو من المعاونة على البرّ وإن كان فيه فتح لباب المنازعة ؛ إذ لا دليل على حرمته مطلقاً ، أو من القاضي في جميع الأحوال .
ودعوى الاستغناء عن التلقين في الفرض بالحكم حينئذٍ بعلمه ، يدفعها فرض وجود المانع من ذلك .
[ 2 ] بل إن لم يكن إجماع في القاضي أمكن المناقشة في تحريمه [ التلقين ] عليه ، فضلًا عن غيره .
ومجرّد فتح باب المنازعة - المنصوب لسدّها - لا يقتضي حرمة ذلك ، خصوصاً بعد إمكان اندراجه في تعليم محاورات الشرع ، واللَّه العالم .
[ 3 ] لكن في المسالك ما حاصله : « أن ذلك منافٍ لما تقدّم من وجوب التسوية بينهما في الكلام ، فإمّا أن يكون ذلك استثناء من السابق أو رجوع عن الحكم ، وظاهر العلّامة في التحرير والشيخ في المبسوط التحريم ، لأنّهما عبّرا بصيغة النهي ، كالسالف ، وهو حسن ؛ لاشتراكهما في المقتضي له ، وفي الدروس لم يجعل التسوية في الكلام من الواجب ، وذكر كراهة تخصيص أحدهما بالخطاب هنا ، وهو يدلّ على كراهته مطلقاً » « 2 » .
قلت : قد عرفت أنّه لا دليل على وجوب التسوية بينهما فيه بحيث يشمل الفرض ، بل هذا منه دليل على عدم إرادة ما يشمل ذلك منها . بل المتّجه الاقتصار على المتيقّن الذي هو زيادة أحدهما على الآخر به على وجه يقتضي ظهور الميل إليه وإرادة الحكومة له ونحو ذلك ممّا يجرّ إلى التهمة ونحوها ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) الأولى أبدالها ب « الوظيفة » إذ سياق الكلام في الوظائف .
( 2 ) المسالك 13 : 430 .