بل إن احتيج إلى الإسفار أسفرت [ 1 ] . ولو استعدى على الشاهدين أنّهما شهدا عليه زوراً أعداه وأحضرهما ، فإن اعترفا وإلّا طولب بالبيّنة على اعترافهما ، فإن لم يكن توجّهت له اليمين على الأقرب [ 2 ] .
ولو ادّعى أحد الرعيّة على القاضي فإن كان هناك إمام رافعه إليه وإن لم يكن وكان قاضٍ في غير ولايته رافعه إلى قاضي تلك البقعة ، وإن كان في ولايته وتعدّد القاضي فيها فكذلك ، وإلّا رافعه إلى خليفته .
والدعوى على السلطان مع إنكاره باطلة [ 3 ] ، وكذا الإنكار لما يدّعيه [ 4 ] .
( النظر الثالث ، في كيفية ) مجلس ( الحكم )
( وفيه « 1 » مقاصد ) :
( الأوّل : في وظائف الحاكم « 2 » )
( وهي سبع ) :
( الأولى ) : تجب ( التسوية بين الخصمين ) وإن تفاوتا شرفاً وضعةً ( في السلام ) عليهما وردّه ( والجلوس والنظر ) إليهما ( والكلام ) معهما ( والإنصات والعدل في الحكم ) وغير ذلك من أنواع الإكرام كالإذن في الدخول وطلاقة الوجه [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] قال أبو الحسن الأوّل عليه السلام لجعفر بن عيسى بن يقطين : « لا بأس بالشهادة على إقرار المرأة وليست بمسفرة إذا عرفت بعينها أو حضر من يعرفها ، فأمّا إن لا تعرف بعينها ولا حضر من يعرفها فلا يجوز للشهود أن يشهدوا عليها وعلى إقرارها دون أن تسفر وينظروا إليها » « 3 » .
وكتب الصفّار إلى الحسن بن عليّ عليهما السلام : في رجل أراد أن يشهد على امرأة ليس لها بمحرم ، هل يجوز له أن يشهد عليها وهي من وراء الستر ويسمع كلامها إذا شهد رجلان عدلان أنّها فلانة بنت فلان التي تشهدك وهذا كلامها ، أو لا تجوز له الشهادة عليها حتى تبرز ويتبيّنها بعينها ؟ فوقّع عليه السلام : تتنقّب وتظهر للشهود » « 4 » .
[ 2 ] بل عن الإيضاح : لو ادّعى عليهما بمال وأنّهما أتلفاه بشهادتهما الكاذبة واستوفى منه بغير حقّ توجّهت اليمين قطعاً « 5 » .
[ 3 ] عندنا للعصمة .
[ 4 ] وقضيّة الأعرابي مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لمّا رافعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام « 6 » معروفة .
[ 5 ] بل في المسالك : « لو لم يمكن التسوية بينهما في جواب السلام ابتداءً - بأن سلّم أحدهما دون الآخر - فيصبر هنيئة رجاء أن يسلّم الآخر فيجيبهما معاً ، فإن طال الفصل بحيث يخرج عن كونه جواباً للأوّل فليردّ قبله على المسلّم .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « وفيها . . . القاضي » .
( 2 ) في الشرائع : « وفيها . . . القاضي » .
( 3 ) الكافي 7 : 400 ، ح 1 . الوسائل 27 : 402 ، ب 43 من الشهادات ، ح 3 وذيله .
( 4 ) الفقيه 3 : 67 ، ح 3347 . الوسائل 27 : 401 ، ب 43 من الشهادات ، ح 2 ، وذيله .
( 5 ) الايضاح 4 : 323 .
( 6 ) الوسائل 27 : 274 - 275 ، ب 18 من كيفيّة الحكم ، ح 1 .