[ ولكن القول بالوجوب مشكل ] .
ومن هنا [ قيل : ] [ 1 ] [ ب ] الاستحباب ، وهو الأقوى .
( و ) على كلّ حال ف ( - لا تجب التسوية في الميل بالقلب لتعذّره غالباً ) [ 2 ] .
أمّا إذا اتفق جلوسهما مثلًا متفاوتاً من غير مدخلية للقاضي ، فلا يجب عليه أن يوقع التساوي بينهما [ 3 ] .
( هذا كلّه « 1 » مع التساوي في الإسلام أو الكفر ) ، ( و ) أمّا ( لو كان أحدهما مسلماً جاز أن يكون الذمّي قائماً والمسلم قاعداً أو أعلى منزلًا ) [ 4 ] .
وهل تجب التسوية [ على القول بوجوبها ] فيما عدا ذلك ؟ [ 5 ] [ التحقيق أنّها لا تجب ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] كان المحكي عن الديلمي والفاضل في المختلف « 2 » وغيرهما [ ذلك ] .
[ 2 ] وقد كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول في القسم بين نسائه « هذا قسمي فيما أملك وأنت أعلم بما لا أملك » « 3 » يعني الميل بالقلب .
وما في حسن الثمالي عن الباقر عليه السلام : « أنّه كان في بني إسرائيل قاضٍ يقضي بالحقّ بينهم ، فلمّا حضره الموت قال لامرأته : إذا أنا متّ فغسّليني وكفّنيني وضعيني على سريري وغطّي وجهي فإنّك لا ترين سوءاً ، فلمّا مات فعلت ذلك ثمّ مكثت بذلك حيناً ، ثمّ إنّها كشفت عن وجهه لتنظر إليه ، فإذا هي بدودة تقرض منخره ففزعت من ذلك ، فلمّا كان الليل أتاها في منامها ، فقال لها : أفزعك ما رأيت ؟ قالت : أجل فقد فزعت ، قال لها :
لئن كنت فزعت ما كان الذي رأيت إلّافي أخيك فلان ، أتاني ومعه خصم له ، فلمّا جلسا إليّ قلت : اللهمّ اجل الحقّ له ووجّه القضاء على صاحبه ، فلمّا اختصما كان الحقّ له ورأيت ذلك بيّناً في القضاء ، فوجهت القضاء له على صاحبه ، فأصابني ما رأيت لموضع هواي كان معه موافقة الحقّ » « 4 » محمول على ضرب من الحثّ على المراتب العالية .
بل الظاهر كون المراد في الأوّل [ أيالخبر الأوّل ] أيضاً عدم إيثار أحدهما على وقوع ذلك منه .
[ 3 ] كما عساه يظهر ممّن عرفت ، لصعوبة إقامة دليل معتبر عليه .
[ 4 ] بلا خلاف ، بل في الرياض أنّه كذلك قولًا واحداً « 5 » .
وعن عليّ عليه السلام أنّه جلس بجنب شريح في حكومة له مع يهودي في درع ، وقال : « لو كان خصمي مسلماً لجلست معه بين يديك ولكن قد سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لا تساووهم في المجلس » « 6 » .
[ 5 ] قد يتوهّم من ظاهر العبارة [ أيالعبارة الشرائع ] ونحوها ذلك .
لكنّ التحقيق خلافه ؛ للأصل واختصاص النصوص الموجبة - ولو للتبادر - بغير الفرض المعلوم فيه شرف المسلم على غيره ، لما فيه من صفة الإسلام الذي يعلو ولا يعلى عليه .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « وإنّما تجب التسوية » بدل « هذا كّله » .
( 2 ) المراسم : 230 . المختلف 8 : 403 .
( 3 ) سنن البيهقي 7 : 298 .
( 4 ) الوسائل 27 : 225 ، ب 9 من آداب القاضي ، 2 .
( 5 ) الرياض 13 : 79 .
( 6 ) كنز العمّال 7 : 26 ، ح 17795 . تلخيص الحبير 4 : 193 ، ح 2105 .