[ ولا يخفى أنّ مجرّد الدعوى إن كان حقّاً لا فرق بين الحاضر والغائب ، فيعده الحاكم وإن لم يحرّر الدعوى ، وإن لم يكن حقّاً فلا يجوز أن يحضره قبل تحرير الدعوى ] .
ثمّ إنّ ( هذا ) كلّه ( إذا كان في بعض مواضع ولايته وليس له هناك خليفة يحكم ) ، وإلّا سمع بيّنته إن كانت
شرح
لكن لا يخفى عليك ما فيه ؛ ضرورة أنّه إن كان مجرّد الدعوى حقا وإن لم تحرّر لم يكن فرق بين الحاضر والغائب - ولعلّه لذ أطلق المصنف في النافع « 1 » وجوب إعداء الحاكم للمستعدى بإحضار خصمه « 2 » - وإلّا [ أيإن لم يكن مجرّد الدعوى حقّاً ] لا يجوز إحضاره قبل تحرير الدعوى .
كما عن بعض « 3 » المتأخّرين احتماله [ عدم جواز إحضاره قبل تحرير الدعوى ] خصوصاً بعد ترتّب ما سمعته من التعزير عليه .
بل في الرياض : « وله وجه ، إلّاأنّ الإجماع الظاهر والمحكي - حتى في كلامه - كفانا مؤونة البحث في ذلك ، سيّما مع اعتضاده بما ذكر من أنّ ذلك كان معمولًا به في الزمن السابق إلى الآن من غير إنكار » « 4 » .
لكنّ الإنصاف أنّه لا يخفى عليك ما في دعوى الإجماع في أمثال هذه المسائل ، على أنّ المحكي عن الفاضل في المختلف عدم وجوب إحضار الغائب بعد تحرير الدعوى ، بل الحاكم يطلب من المدّعي إثبات حقّه ، فإذا ثبت احضر ، فإن حضر وإلّا باع ماله ودفعه إلى المدّعي .
نعم لو لم يتمكّن من الإثبات وطلب الخصم إحضاره لتحليفه أو كان معه المال بعث حينئذٍ في طلبه « 5 » .
وإليه يرجع ظاهر ما عن الجامع « 6 » وصريح الإسكافي « 7 » : من أنه لم يجب إحضاره إلّابعد أن يثبت المستعدى حقّه عند الحاكم إلّاأنّ ظاهرهما إحضاره حينئذٍ من دون ذكر بيع ماله إن لم يحضر ، فيتّفق الثلاثة حينئذٍ على اعتبار إثبات الحقّ في وجوب الإحضار في الغائب .
ولعلّه للأصل وغيره بعد عدم الإجماع فيه بخلافه في الحاضر .
اللهمّ إلّاأن يدّعى عدم الفرق بينهما في اقتضاء المنصب إغاثة المستعدي ، وحينئذٍ يتّجه عدم اعتبار التحرير فيه كالحاضر .
والفرق بينهما بالمشقّة - التي يمكن وجودها في الحاضر لشرف أو غيره كما يمكن عدمها في الغائب - غير مجدٍ ، وحينئذٍ يتّجه إطلاق المصنّف في النافع ، فتأمّل جيّداً ، فإنّ المقام لا يخلو من تشويش في الجملة ، خصوصاً بملاحظة كون موضوع المسألة : إحضار الخصم باستعداء خصمه ، لا إرادة إثبات حقّه ، فإنّ ذلك مقام آخر ، وهو الحكم على الغائب عن مجلس الحكم وإن كان حاضراً في البلد ، وإحضاره لاستيفاء الحقّ منه غير إحضاره ليتبيّن أنّ الحقّ عليه أم لا .
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 280 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 12 : 91 - 92 .
( 3 ) الرياض 13 : 75 .
( 4 ) المختلف 8 : 412 .
( 5 ) انظر الجامع للشرائع : 527 .
( 6 ) نقله في المختلف 8 : 411 .
( 7 )