تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وإن كان الأولى التحرّز في إحضار ذوي الشرف ، وخصوصاً القاضي المعزول ونحوه . ثمّ الإحضار : قد يكون بختم يدفعه إلى المدّعي ليعرضه عليه مكتوب فيه « أجب القاضي » وقد يكون بمحضر من الأعوان . ويكون مؤونته [ الإحضار ] على الطالب إن لم يرزق من بيت المال . بل إن كان امتناعه عصياناً استعان بأعوان السلطان وعزّره بما يراه [ 1 ] . و [ قيل : إن لم يحضر بعد الختم بعث الحاكم من ينادي إن لم يحضر أقام عنه وكيلًا وحكم عليه ، فإن لم يحضر فعل ذلك وحكم عليه وإن لم يحكم عليه حال الغيبة ابتداءً ] [ 2 ] . وإن كان عدم حضوره لعذر كالمرض ونحوه لم يكلّف به ، ولكن إذا أمكن الجمع بينه وبين حقّ المستعدي بتوكيل وكيل عنه وإرسال من يحلفه إن ترتّب عليه اليمين أو إرسال من يحكم بينهما - فعله ، وإلّا فلا ، بل للمستعدى عليه التوكيل مع الاختيار أيضاً ، ويلزم المستعدي الرضا بذلك [ 3 ] . هذا كلّه مع حضور الخصم ، ( أمّا لو كان غائباً لم يعده الحاكم حتى يحرّر ) المدّعي ( دعواه « 1 » ) بخلاف الأوّل ( والفرق ) بينهما ( لزوم المشقة في الثاني ) [ 4 ] . ( وعدمها في الأوّل ) الذي هو حاضر [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] بل في المسالك : « في كون مؤونة المحضر - والحال هذه - على المطلوب لامتناعه أو على المدّعي وجهان » « 2 » وإن كان فيه ما لا يخفى بل في أصل وجوب المؤونة فيه وفي الأوّل إذا لم تندرج تحت سبب من الأسباب الشرعية نظر ؛ إذ لا دليل عليها هنا بالخصوص على وجه يحكم بوجوبها وإن لم تندرج في معاًملة الإجارة أو الجعالة أو نحوهما ممّا يتوقف على التراضي كما هو واضح . وكذا النظر فيما ذكر هنا أيضاً من أنّه « إن استخفى بعث من ينادي على بابه : أنّه إن لم يحضر إلى ثلاث سمّرت داره أو ختم عليها ، فإن لم يحضر بعد الثلاث وسأل المدّعي السمر أو الختم أجابه إليه » « 3 » . إذ لم نجد له دليلًا بالخصوص ، وإنّما هو أحد أفراد التعزير التي هي للحاكم . [ 2 ] [ قال ] في القواعد : « فإن لم يحضر بعد الختم بعث الحاكم من ينادي : إن لم يحضر أقام عنه وكيلًا وحكم عليه ، فإن لم يحضر فعل ذلك وحكم عليه وإن لم يحكم عليه حال الغيبة ابتداءً » « 4 » . ولعلّه لأنّ الحاكم وليّ الممتنع فيما امتنع منه الذي منه التوكيل هنا ، بل مقتضى إطلاقه ردّ اليمين من الوكيل على المدّعي مع عدم البيّنة ، بناءً على أنّ له التوكيل على ذلك ، فتأمّل جيّداً . [ 3 ] خلافاً لأحمد وأبي حنيفة ، فلم يوجبا عليه الرضا بذلك ، وإذا أبى إلّاحضوره أجبر عليه إن امتنع « 5 » . [ 4 ] ويمكن أن تكون غير مسموعة ، فمشروعية الإرسال عليه قبل تحريرها مشقّة وضرر وحرج . [ 5 ] إذ لا مشقّة عليه بالحضور .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « الدعوى » . ( 2 ) المسالك 13 : 424 . ( 3 ) المسالك 13 : 424 . ( 4 ) القواعد 3 : 435 ، وفيه : « وله أن يحكم » بدل « وإن لم يحكم » . ( 5 ) لم نعثر عليه إلّاعن أبي حنيفة انظر المغني والشرح الكبير 5 : 204 ، 206 - 207 . حلية العلماء 5 : 123 . الكافي في فقه أحمد 2 : 136 - 137 .