تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
نعم ( لو كان ) توصّل بها ( إلى حقّ ) قد توقّف على ذلك ( لم يأثم ) هو ، واختصّ الإثم بالآخذ [ 1 ] . [ ولعلّه يجوز وإن لم يتوقّف إذا لم يعلم الحال ] . ( و ) على كلّ حال ( يجب على المرتشي إعادة الرشوة إلى صاحبها ) لبقائها على ملكه ، حتى لو وقعت في ضمن عقد هبة أو بيع محاباة أو وقف . فإنّه بناءً على أنّ نحو ذلك من أفراد الرشاء لا ريب في فساد العقود المزبورة ، نحو ما كان منها إعانة على الإثم [ 2 ] . كما أنّ منه يتّضح الأمر في الهديّة أيضاً ؛ ضرورة أنه متى كانت أيضاً رشوة لحقها حكم الهبة رشوةً حرمةً وفساداً ، أمّا إذا لم تكن رشوة ولا متوصّلًا بها إلى باطل أو جزاءً عليه فلا ريب في حلّيتها [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] بل ظاهر المصنّف والفاضل « 1 » جواز ذلك وإن لم يتوقّف . ولعلّه كذلك إذا لم يعلم الحال مع معروفيّة مدخلية الرشوة في ذلك عند قضاة العامّة وعمّالهم . [ 2 ] ترجيحاً لأدلّة فسادها على ما يقتضي صحّتها ، بل النهي فيها عن نفس المعاملة ، بل لعلّ ذلك هو مبنى فساد الرشوة التي هي غالباً تكون بعنوان الهبة رشوة . [ 3 ] وإطلاق النصوص « 2 » أنّ هدايا العمّال غلول وسحت ونحو ذلك يمكن إرادة المدفوعة لهم دفعاً للباطل ونحوه منهم منه ، وهو شيء آخر غير الرشوة التي هي محرّمة وإن كانت للحكم بالحقّ على الأصحّ ، ودليله ما يستفاد من خبر تحف العقول « 3 » وغيره ممّا تقدّم في المكاسب كما يمكن إرادة بيان حرمة استئثار العمّال بها ، بل مرجعها إلى بيت مال المسلمين ؛ لأنّه من توابع عمل المسلمين . وهو المراد حينئذٍ من خبر أبي حميد الساعدي « استعمل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم رجلًا من الأسد يقال له أبو الليثة « 4 » على الصدقة ، فلمّا قدم قال : هذا لكم وهذا أهدي لي ، فقام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على المنبر ، فقال : ما بال العامل نبعثه على أعمالنا يقول : هذا لكم وهذا أهدي لي ، فهلّا جلس في قلب بيت امّه وأبيه ينظر أيهدى له أم لا ، والذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منها شيئاً إلّاجاء يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان بعيراً له رغاءً أو بقرةً لها خوار أو شاةً تنفر ، ثمّ رفع يده حتى رأينا عفرة إبطه ، وقال : اللهمّ هل بلّغت ؟ اللهمّ هل بلّغت ؟ » « 5 » . وليس المراد منه حرمة الهديّة في نفسها مع أنّه هو صلى الله عليه وآله وسلم أمر بالتهادي للتحابّ والتوادّ « 6 » ولا زال صلى الله عليه وآله وسلم يقبل الهديّة ، حتى قال صلى الله عليه وآله وسلم : « لو أهدي إليَّ كراع لقبلته » « 7 » . فالتحقيق حينئذٍ ما عرفت من حرمة الهديّة رشوةً كالهبة رشوةً ، وحينئذٍ يكون الرشاء أعمّ من كلّ من هذه العقود من وجه نحو الإعانة على الإثم ، فتأمّل جيّداً كي تعرف ما في المسالك « 8 » وغيرها من حرمة الهديّة للقاضي والعامل ممّن لم تكن عادته الهديّة له قبل ذلك أو كانت للقاضي من أحد الخصمين ، بل وغير ذلك من المباحث .
هامش
( 1 ) القواعد 3 : 429 . ( 2 ) الوسائل 17 : 95 ، ب 5 ما يكتسب به ، ح 12 . و 27 : 223 ، ب 8 من آداب القاضي ، ح 6 . ( 3 ) تحف العقول : 244 . ( 4 ) في ضبط الاسم اختلاف بين المصادر . ( 5 ) سنن البيهقي 4 : 158 . و 10 : 138 . ( 6 ) انظر الوسائل 17 : 285 ، ب 88 من ما يكتسب به . ( 7 ) الوسائل 17 : 288 ، ب 88 من ما يكتسب به ، ح 13 . ( 8 ) المسالك 13 : 419 ، 420 .