( و ) إلّاف ( - لا يجب على الحاكم دفع القرطاس ) والمداد والقلمنحو ذلك ( من خاصّته ) [ 1 ] .
بل ينبغي أن يكتب نسختين : إحداهما تكون في يد الملتمس ، والأخرى تبقى في ديوان الحكم لتنوب عن الأخرى على تقدير تلفها ، وليؤمن من تغييره [ ولكن لا يجب ] [ 2 ] . [ نعم يجب عليه الكتابة لو كان منصوباً من قبل الإمام عليه السلام لذلك على وجه يرتزق من بيت المال ] .
[ ما يكره من تعنت الشهود ] :
المسألة ( الرابعة عشرة : يكره للحاكم أن يعنّت الشهود إذا كانوا من ذوي البصائر والأذهان « 1 » القويّة مثل أن يفرّق بينهم ) ويكلّفهم ما يثقل عليهم من المبالغة في مشخّصات القضيّة التي شهدوا بها ، ووعظهم وتحذيرهم عقاب شهادة الزور ( لأنّ في ذلك ) نوع ( غضاضة لهم « 2 » ) [ 3 ] .
نعم ( يستحبّ ذلك في موضع الريبة ) ولو لضعف بصيرة الشاهد وذهنه ؛ للاستظهار ، كما عرفته سابقاً .
[ عدم جواز للحاكم ان يتعتع الشهود ] :
المسألة ( الخامسة عشرة : لا يجوز للحاكم ) [ 4 ] ( أن يتعتع الشاهد ) .
( وهو أن يداخله في ) أثناء ( التلفّظ بالشهادة ) بكلام يجعله ذريعة إلى أن ينطق به ويعدل عمّا كان يريده ، هداية له إلى شيء ينفع أو إيقاعاً له فيما يضرّ ( أو يعقبه « 3 » ) بكلام ليجعله تتمّة شهادته وليستدرجه إليه بحيث تصير به الشهادة مسموعة أو مردودة .
شرح
[ 1 ] لعدم ثبوت الوجوب المطلق المقتضي لذلك ، بل لا دليل على الوجوب مع البذل أيضاً . وإن نسبه في المسالك إلى الأشهر تارة وإلى المعروف بين الأصحاب أخرى ؛ معلّلًا له ب « انّ ذلك حجّة فكان عليه إقامتها كالحكم ، وكما لو أقرّ له بالحقّ وسأله الإشهاد على إقراره » « 4 » .
إلّاأنه كما ترى ؛ ضرورة أنّ الحجّة حكمه والإشهاد عليه لا كتابة الحكم ، بل وكذا كتابة الإشهاد على الإقرار .
وقوله تعالى :( وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ )« 5 » - مع أنه في غير ما نحن فيهمحمول على ضرب من الكراهة ؛ للقطع بعدم وجوب ذلك ، نعم هو راجح من حيث كونه قضاء حاجة وضبطاً للحقّ وإقامة للمعروف .
[ 2 ] بل في المسالك وجوب كتابة النسختين على تقدير القول بوجوب أصل الكتابة « 6 » . ولكن قد عرفت ما في الأصل ، فضلًا عن الفرع . اللهمّ إلّاأن يكون منصوباً من قبل الإمام عليه السلام لذلك على وجه يرتزق من بيت المال ، فإنّ الوجوب عليه متّجه حينئذٍ ، واللَّه العالم .
[ 3 ] وامتهان ( و ) إن كان لا يصل إلى حدّ الحرمة .
[ 4 ] بلا خلاف أجده فيه . أمّا إذا لم يكن كذلك [ تضييع الحقّ و . . . ] بل كان من الإعانة على إبراز مقصده ونحو ذلك فيشكل حرمته ؛ للأصل وغيره .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « والأديان . . . يتعقّبه » .
( 2 ) في الشرائع : « غضّاً منهم » .
( 3 ) في الشرائع : « والأديان . . . يتعقّبه » .
( 4 ) المسالك 13 : 416 .
( 5 ) البقرة : 282 .
( 6 ) المسالك 13 : 416 .