تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
كما أنّه لا بدّ فيها من تشخيص المزكّي على وجه يرتفع الاشتراك المقتضي للإجمال [ 1 ] . قلت : قد يقوى في النظر عدم اعتبار أزيد من الشهادة بأنّه عدل [ 2 ] . وحينئذٍ فلا يحتاج الحكم بشهادتهما إلى شهادة كونهما مقبولي الشهادة ، بمعنى أنّهما مجرّدان من موانع
شرح
[ 1 ] بل في القواعد : لا بدّ فيها [ التزكية ] أيضاً من ضمّ « مقبول الشهادة » إلى قوله : « عدل » ؛ إذ ربّ عدل لا تقبل شهادته ، لغلبة الغفلة عليه « 1 » . بل عن المختصر الأحمدي : « لا بدّ أن يقول : عدل مقبول الشهادة عليَّ ولي » « 2 » . لأنّ الوصف بالعدالة والصدق وقبول الشهادة إنّما يقتضي ثبوت الصفة في الجملة ، فربّما تثبت في شيء دون شيء . وعن التحرير : « يجب على المزكّي أن يقول : أشهد أنّه عدل مقبول الشهادة ، أو هو عدل لي وعليَّ » « 3 » بمعنى الاكتفاء بأحدهما ، لأنّه لا تتعلّق الصلتان بالعدل إلّابتضمين معنى الشهادة ، فيتّحد حينئذٍ مؤدّاهما ويكفي أحدهما . ونسبه في المسالك إلى أكثر المتأخّرين « 4 » . وفيه : أنّ العدالة وصف خاصّ متّحد في جميع ما اعتبرت فيه ، فلا تبعيض حينئذٍ فيها ، وعلى تقديره فقوله : « عليَّ ولي » لا يقتضي العدالة المطلقة ، كقول القائل : « فلان صادق عليَّ ولي » الذي لا يقتضي صدقه في كلّ شيء . على أنّ الوصف بمقبول الشهادة يغني عن ذكر العدالة ؛ لأنّه أخصّ . ومن هنا قال في المسالك : « الأقوى الاجتزاء به [ مقبول الشهادة ] وإن كان إضافة العدالة معه آكد » « 5 » . وربّما علّل بعضهم « 6 » إضافة « لي وعليَّ » بأنّ الغرض منه أن يبيّن أنّه ليس بولد بناءً على أنّ شهادة الولد على والده غير مقبولة . وضعّفه في المسالك ب « انّه قد اعتبره من علم أنّه ليس ولده ، ومع تسليم عدم قبول شهادة الولد على والده لا يدلّ قوله : « عدل عليّ ولي » على أنّه ليس بولد ، لأنّ العدل عدل على أبيه وله ، إلّاأنّه لا تقبل شهادته عليه بمعنى أنّه خارج . وبتقدير أن يراد به نفي البنوّة فالمعتبر أن لا يكون هناك ذلك الوصف ، أمّا أن يتعرّض إلى نفيه لفظاً فلا ، كما أنّ الشاهد على غيره ينبغي أن لا يكون كذلك ، ولا يجب أن يقول : لست بابن . وبتقدير أن يكون الغرض بيان أنّه ليس بابن ، فهذا الغرض يحصل بقوله : « عليَّ » » « 7 » . [ 2 ] لإطلاق ما دلّ على وجوب الحكم بشهادتهما وأنّها سبب في ذلك ومقتضٍ له على نحو باقي الأسباب الشرعية التي يترتّب عليها مقتضاها ما لم يتحقّق المانع الذي يكفي في نفيه أصل العدم أو ظاهر الدليل المزبور ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) القواعد 3 : 431 وبعض الألفاظ من كشف اللثام . ( 2 ) المختلف 8 : 425 . ( 3 ) التحرير 5 : 132 - 133 . ( 4 ) المسالك 13 : 408 - 409 . ( 5 ) المصدر السابق . ( 6 ) الحاوي الكبير 16 : 194 . ( 7 ) المسالك 13 : 409 .