تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
( ولا يجوز التعويل في الشهادة ) بالعدالة بناءً على أنّها الملكة ( على حسن الظاهر ؟ ) الذي لم يعلم حصولها منه [ 1 ] . [ المختار أنّه يجوز التعويل عليه في الشهادة بها ] . [ والمراد من تحقق العدالة بحسن الظاهر : هو أنّ جميع ما يظهر منه حسن بعد الخلطة والصحبة المتأكّدة في سرّه وعلانيّته ، لا أنّ المراد به حسن ظاهر بعض أفعاله وأحواله ] . [ والظاهر عدم التعمّق في حصول حسن الظاهر الذي له أفراد متعدّدة ، ولا ريب في عدم اعتبار أعلاها ] . ( وينبغي أن يكون السؤال عن التزكية سرّاً فإنّه أبعد من ) تطرّق ( التهمة ) للمزكّي [ 2 ] . ( وتثبت ) العدالة بالشهادة بها ( مطلقة ، و ) لكن ( تفتقر إلى المعرفة الباطنة المتقادمة ) المفيدة للعلم أو الظنّ بحصول الملكة ، وأنّ ما يصدر من ذلك من آثارها أو بحسن الظاهر ، بمعنى : أنّه لا يظهر منه سرّاً وعلانيةً إلّا الحسن .
شرح
[ 1 ] بل لا بدّ من الصحبة المتأكّدة التي يطّلع بها على حسن الباطن ، مثل الشهادة على الإعسارنحوه ممّا جرت العادة فيه على اختلاف الباطن والظاهر ، فإنّ المال قد يخفيه صاحبه كالفسق ، فلا بدّ في الشهادة عليهما من العلم بموافقة الباطن للظاهر . ولكن قد يناقش : بأنّ حسن الظاهر طريق شرعي للحكم بحصولها ، عملًا بالنصوص التي استدلّ بها القائلون بأنّها حسن الظاهر ، أو لأنّ الملكات إنّما تعرف بآثارها كالشجاعة والكرم ونحوهما ، والعدالة - بناءً على أنّها ملكة - منها ، والنصوص المتضمّنة حسن الظاهر من ذلك . بل قد يقال : إنّ البحث في أنّها [ العدالة ] حسن الظاهر أو ملكة بحث علمي ، مرجعه : إلى أن العدالة شرعاً هي ملكة يصدر عنها حسن الظاهر ، أو أنّها عبارة عنه ؟ وإلّا فالجميع متّفقون على تحقّقها بذلك بناءً على كون مراد القائلين بحسن الظاهر هو أنّ جميع ما يظهر منه حسن بعد الخلطة والصحبة المتأكّدة في سرّه وعلانيته ، لا أنّ المراد به حسن ظاهر بعض أفعاله وأحواله التي لا يستفاد منها الحسن في جميع ما يظهر منه ، فإنّ كثيراً من المدلّسين كذلك ، بل غالب الناس التستّر في الفسق عن عامّة الناس أو خواصّهم . كما عساه يومئ إليه الخبر المروي عن تفسير العسكري عن عليّ بن الحسين عليهما السلام « 1 » واحتجاج الطبرسي عن الرضا عليه السلام « 2 » الذي قد ذكرناه في بحث الجماعة من الكتاب ، بل وخبر ابن أبي يعفور « 3 » المتقدّم فيه أيضاً . وحينئذٍ يتّحد القولان ويكون البحث علميّاً ، ويؤيّده : استبعاد طرح القائلين بالملكة جميع هذه النصوص على كثرتها ، فلا مناص حينئذٍ عن حملها على ذلك وإن كان الإنصاف ظهورها في عدم التعمّق في حصول حسن الظاهر الذي له أفراد متعدّدة ، ولا ريب في عدم اعتبار أعلاها بمقتضى أكثر النصوص المزبورة ، فلاحظ وتأمّل . [ 2 ] بأنّه زكيّ حيّاًءً أو وفاءً أو رجاءً أو خوفاً ، كما هو المشاهد في جملة من الناس .
هامش
( 1 ) تفسير العسكري عليه السلام : 53 ، ح 27 . الوسائل 8 : 318 ، ب 11 من صلاة الجماعة ، ذيل الحديث 4 . ( 2 ) الاحتجاج 2 : 159 . الوسائل 8 : 317 ، ب 11 من صلاة الجماعة ، ح 14 . ( 3 ) الوسائل 27 : 391 ، ب 41 من الشهادات ، ح 1 .