( و ) كيف كان ف ( - لو حكم ) الحاكم ( بالظاهر ) من العدالة على وجه يجوز الحكم به ، سواء كان بخلطة مطلعة أو بيّنة ( ثمّ تبيّن فسوقهما « 1 » وقت الحكم ) المتّصل زمانه بزمان إقامة شهادتهما ( نقض حكمه ) كما لو تبيّن فسوقهما قبل الإقامة [ 1 ] .
نعم ، لو كان الفسق طارئاً بعد الحكم أو غير معلوم الحال لم ينتقض .
بل لعلّه كذلك لو كان بعد الإقامة قبل الحكم ، كما ستسمع تحقيقه إنشاء اللَّه في كتاب الشهادات .
وعلى كلّ حال فالظاهر أنّ المراد : نقض الحاكم حكمه فيما لو اتّفق له تبيّن فسقهما ، لا أنّ المراد : جواز تجديد الدعوى للمحكوم عليه حكماً باتّاً لو عثر بعد الحكم على من يجرحهما [ 2 ] .
وهل البيّنة تبيّن فسق ؟ [ 3 ] .
[ الظاهر أنّه كذلك ] .
ولو ادّعى المحكوم عليه إمكان حصول العلم للحاكم بفسقهما بإقامة شياع يقتضي ذلك أو نحوه ففي وجوب سماع الحاكم ذلك منه وجه ، ولكنّ الأقوى خلافه [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لتبيّن عدم شرط صحّة الحكم في الواقع وإن جاز الإقدام بذلك الظاهر .
اللهمّ إلّاأن يدّعى : أنّ الشرط علميّ نحو العدالة في إمام الجماعة ؛ لإطلاق ما دلّ « 2 » على نفوذ الحكم وعدم جواز ردّه إذا كان على نحو قضائهم عليهم السلام وعلى حسب الموازين التي نصبوها لذلك .
ولا دليل على اشتراط أزيد من ذلك [ الشرط العلمي ] حتى قوله تعالى :( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ )« 3 » المراد منه : ذوي عدل عندكم ، لا أقلّ من الشكّ ، فيبقى ما دلّ على نفوذ الحكم بحاله .
لكنّ اتّفاق كلمة الأصحاب ظاهراً على النقض مع أصالة الواقعيّة في الشرائط ، ولو كانت مستفادة من نحو( وَأَشْهِدُوا )الآية يرفع ذلك كلّه .
مضافاً إلى إمكان الفرق بين ما هنا وبين الجماعة بأنّ المدار هناك على الصلاة خلف من تثق بعدالته نصّاً « 4 » وفتوى ، وظهور الفسق فيما بعد لا ينافي الوثوق بخلاف المقام المعتبر فيه كونه عدلًا .
[ 2 ] ضرورة منافاة ذلك لكونه حكماً وفصلًا ، بل ولقولهم فيما يأتي من الإنظار ثلاثة أيّام لو ادّعى وجود الجارح ، بل ولغير ذلك .
[ 3 ] ظاهر بعض العبارات ذلك .
ووجهه واضح .
[ 4 ] للأصل وغيره ، فتأمّل جيّداً ، فإنّ المسألة غير محرّرة .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « فسقهما » .
( 2 ) الوسائل 27 : 136 - 137 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 1 .
( 3 ) الطلاق : 2 .
( 4 ) الوسائل 8 : 309 ، ب 10 من صلاة الجماعة ، ح 2 .