تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
وقد يقال أيضاً : إنّ هذا كله مع فرض عدم أمر سابق يمكن استصحابه من عدالة أو فسق ، وإلّا حكم به [ 1 ] .

[ حكم تفريق الشهود ] :

المسألة ( التاسعة : لا بأس بتفريق الشهود و ) استقصاء سؤال كلّ واحد منهم من دون علم الآخر عن مشخّصات القضيّة بالزمان والمكان وغيرهما ، ليستدلّ على صدقهم باتّفاق كلمتهم وعدمه باختلافهم [ 2 ] . بل الظاهر أنّه ( يستحبّ ) ذلك ( في من لا قوّة ) عقل ( عنده ) بحيث يخشى من غلطه أو تدليس الأمر عليه وكذا غير ذلك ممّا تحصل منه الريبة في الشهادة [ 3 ] . بل [ الظاهر ] [ 4 ] عدم اختصاص التفريق بالشهود ، وأنّ للحاكم التوصّل إلى معرفة الحقّ بما يراه في ذلك الوقت ممّا لا ينافي الشرع . نعم قد يقال : باختصاص جواز التفريق قبل ثبوت العدالة وطلب المدّعي الحكم ، وإلّا أشكل الجواز [ 5 ] . [ ويمكن القول بجوازه بعد ثبوت العدالة مع الريبة ] .
شرح
[ 1 ] واحتمل في كشف اللثام تقديم التعديل على الجرح ؛ للأصل ، مع الخلوّ عن ظهور المعارض « 1 » . وهو جيّد فيما يرجع إلى ما ذكرناه لا مطلقاً . وبذلك بان لك الحال في جميع صور المسألة كما بان لك التشويش في جملة من كلام الأصحاب ، واللَّه العالم . [ 2 ] للأصل وزيادة التثبّت . [ 3 ] كما فعله دانيال عليه السلام في شهود على امرأة بالزنا فعرف منه كذبهم « 2 » وكذا داود عليه السلام « 3 » لقوله تعالى :( فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ )« 4 » . وإن قلنا بنسخ شرائعهم بشريعتنا ؛ إذ هو لا ينافي الأمر فيها ببعض ما كان عندهم ؛ إذ المسلّم منعه التعبّد بشرعهم من حيث إنّه مشروع عندهم لا مطلقاً . على أنّ المروي عن أمير المؤمنين عليه السلام نحو ذلك أيضاً في سبعة خرجوا في سفر ففُقد واحد منهم ، فجاءت امرأته إلى عليّ عليه السلام وذكرت ذلك له ، فاستدعاهم وسألهم فأنكروا ، ففرّقهم وأقام كلّ واحد منهم إلى سارية ، ووكّل به من يحفظه ، ثمّ استدعى واحداً منهم وسأله فأنكر ، فقال عليه السلام : اللَّه أكبر ، فسمعه الباقون ، فظّنوا أنّه قد اعترف ، فاستدعى واحداً بعد واحد فاعترفوا بقتله ، فقتلهم عليّ عليه السلام « 5 » . [ 4 ] [ كما ] منه يستفاد [ ذلك ] . [ 5 ] بظهور النصوص في وجوب الحكم حينئذٍ ولذا قال في المسالك : « ومحلّ التفريق قبل الاستزكاء إن احتيج إليه » « 6 » . بل ظاهره حتى مع الريبة ؛ لعدم ثبوت مانعيّتها عن الوزن بالميزان الشرعي الموضوع للوزن به بين الناس . اللهمّ إلّاأن يستفاد من تلك الأدلّة عدم الوجوب مع الريبة وإن طلب الخصم حتى ييأس ممّا يزيلها من نحو ذلك ، وحينئذٍ يحكم معها ، لإطلاق الأدلّة . بل ربّما توقف بعضهم « 7 » من الحكم معها . تنزيلًا للإطلاق المزبور [ أي إطلاق وجوب الحكم مع ثبوت العدالة ] على غير الفرض . لكنه كما ترى . وممّا ذكرنا يعلم ما في إطلاق المصنّف جواز التفريق الذي يمكن تنزيله على إرادة جوازه من حيث كونه كذلك لا مع حصول سبب وجوب الحكم ، أو على إرادة جوازه في أصل سماع شهادتهم ؛ لأنّه أحد الأفراد ، وفيه زيادة استظهار ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 10 : 72 . ( 2 ) الكافي 7 : 426 ، باب النوادر من القضاء ، ح 9 . ( 3 ) الكافي 7 : 371 ، باب النوادر من الديات ، ح 8 . ( 4 ) الأنعام : 90 . ( 5 ) انظر الوسائل 27 : 279 - 280 ، ب 20 من كيفيّة الحكم ، ( مع تفاوت ) . ( 6 ) المسالك 13 : 413 . ( 7 ) كالعلّامة في القواعد 3 : 432 .