تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
بل لو كانت بيّنة العدالة كذلك أيضاً ، بأن قالت : « نعم وقعت منه المعصية يوم كذا ، لكن تاب وندم ، ومارسته وخالطته بعد ذلك فوجدته ذا ملكة بعدها ، ولم يصدر منه ما ينافيها » قدّمت هي [ 1 ] . وبالجملة كلّ بيّنة منهما شهدت بما خفي عن الآخرين كانت هي المقدّمة [ 2 ] . إنّما الكلام في صورة الإطلاق ، كأن قالت إحداهما : « هو عدل » والأخرى : « هو فاسق » وفي صورة التصريح بالتضادّ ، بأن شهد المعدّل بأنّه كان في ذلك الوقت الذي شهد الجارح بفعل المعصية فيه في غير ذلك المكان الذي عيّنه للمعصية أو مشتغلًا بفعل يضادّه الجارح ، إمّا طاعة ، أو مباحاً ، أو نائماً ، ونحو ذلك وهي التي أشار إليها المصنف بقوله : ( ولو تعارضت البيّنتان في الجرح والتعديل قال في الخلاف « 1 » : وقف « 2 » الحاكم ) [ 3 ] . ( ولو قيل : يعمل على الجرح كان حسناً ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لعدم المعارض . [ 2 ] لعدم المعارض لها . [ 3 ] لعدم المرجّح . [ 4 ] لا عتضاد بينته بأصالة عدم حصول سبب الحكم ، فيبقى المنكر مثلًا حينئذٍ على حجّته بلا معارض ؛ ضرورة عدم الفرق في العمل بين الجرح الثابت وبين عدم ثبوت العدالة . وفي بعض نسخ المتن : « ولو اختلف الشهود في الجرح والتعديل قال في الخلاف : توقّف الحاكم ، ولو قيل يعمل على الجرح كان حسناً » وهو الذي شرحها في المسالك « 3 » ، ولذا قال فيها بعد أن حكى عن الشيخ ذلك : « وهو يتمّ مع عدم إمكان الجمع ، كما لو تكاذبا أمّا مع الإطلاق فلا وجه للتوقّف ؛ لعدم التعارض » « 4 » . وفيه : أنّ التعارض في صورة إطلاق العدالة والفسق متحقّق . إذ كما يحتمل اطّلاع الجارح على ما خفي على المعدّل يمكن اطّلاع المعدّل - ولو بتجدّد التوبةعلى ما خفي على الجارح . نعم قد يقوى الظنّ بالأوّل [ أيالجرح ] للغلبة المزبورة [ وهي : الشهادة به غالباً شهادة على ما خفي عن الآخرين ] ، ومع فرض عدم اعتبارها فالعمل على بيّنة الجرح ، لكن على الوجه الذي سمعته [ عدم ثبوت العدالة ] ، لا على جهة الحكم بفسقه تقديماً لبيّنته . ضرورة عدم المرجّح لها غير ما عرفت [ وهو الغلبة المزبورة ] ، فمع فرض عدم اعتباره فليس حينئذٍ إلّا الوقف عن الحكم بمقتضاهما ، وهو عين العمل بالوجه الذي ذكرناه ، بل لعلّ الشيخ لا ينكره وإن عبرّ بالوقف إلّا أنّ المراد ما ذكرناه . أو يقال : إنّ المراد الوقف عن الحكم أصلًا حتى بيمين المنكر الذي لم يعلم حجّيته في هذا الحال ، باعتبار وجود بيّنة المدّعي وإن كان لا عمل عليها باعتبار معارضتها ببيّنة الجرح ، وحينئذٍ فيكون ميزان الحكم مجهولًا لانسياق الأدلّة في غير الفرض فيرجع إلى الصلح أو غيره ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) الخلاف 6 : 219 . ( 2 ) في بعض نسخ الشرائع : « توقّف » . ( 3 ) المسالك 13 : 410 - 411 . ( 4 ) المسالك 13 : 410 - 411 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 288 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )