القبول كالولديّة والخصومة وجرّ النفع والمغفّلية ونحو ذلك [ 1 ] .
[ ويعتبر في المزكّي صفات الشاهد ، كالعدالة والتعدّد ونحو ذلك ممّا يعتبر في الشهادة لا غير ] .
[ ولا يعتبر وجوب تعيين الخصمين حين الاستزكاء ولا معرفة نسب الشاهد والمتداعيين ] .
( و ) كيف كان ف ( - لا يحتاج الجرح إلى تقادم المعرفة ) بخلاف العدالة ( و ) لو قلنا بأنّها حسن الظاهر ؛ ضرورة أنّه ( يكفي العلم بموجب الجرح ) [ 2 ] .
( ولو اختلف الشهود بالجرح « 1 » والتعديل قدّم الجرح ؛ لأنّ ) الشهادة ب ( - ه ) غالباً تكون ( شهادة بما يخفى عن « 2 » الآخرين ) [ 3 ] . وحينئذٍ فمع الإطلاق بالعدالة والفسق يقوى الظنّ ببيّنة الجرح ، لمكان الغلبة المزبورة ، فضلًا عن صورة التصريح فيهما على وجه يمكن صدقهما معاً ، بأن قال المعدّل : « خالطته ومارسته فوجدته ذا ملكة ، ولا أعلم صدور كبيرة منه بعد ذلك » وقال الجارح : « قد وقعت منه يوم كذا » مثلًا فإنّ بيّنة الجرح لا معارض لها حينئذٍ .
شرح
[ 1 ] ضرورة كونها أجمع جارية مجرى الموانع ، فإذا ادّعى الخصم أحدها طولب بإثباته نحو دعوى الجرح ، ومع العجز عنه حكم الحاكم بشهادة العدلين التي قد عرفت ظهور قوله تعالى :( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ )« 3 » وغيره في كونه سبباً لذلك ، بل ظاهر الأدلّة جريانها مجرى الأسباب والمقتضيات وجريان تلك مجرى الموانع كما أومأنا إليه ، لا أنّها من العامّ والخاصّ حتى يأتي الإشكال في الفرد المشكوك منها . كلّ ذلك مضافاً إلى عدم وضوح دلالة قول المزكّي : « عليّ ولي » في نفي كون الشاهد ولداً للمدّعى عليه ، كعدم وضوح اعتبار ما يعتبر في قبول الشاهد في المزكّي من عدم الولديّة للمدّعى عليه - بناءً على عدم قبول شهادته على أبيه - وعدم العداوة بينه وبينه أيضاً ، باعتبار عدم عموم في دليل المنع لمثل ذلك ، بل لعلّ المنساق منه الشهادة بالحقّ نفسه لا التزكية .
نعم لعلّه كذلك بالنسبة إلى جرّ النفع ، كما إذا كان شريكاً للمدّعي في المال المدّعى به ، فإنّه لا تقبل تزكيته للشاهد كالمدّعي نفسه . وما في القواعد من أنّه يعتبر في المزكي صفات الشاهد « 4 » يراد به نحو العدالة والتعدّد ونحو ذلك ، لا ما يشمل الفرض . فما عساه يوهمه بعض العبارات « 5 » من اعتبار نحو ذلك على الوجه الذي ذكرناه لا يخلو من نظر أو منع .
نحو ما قيل من احتمال وجوب تعيين الخصمين حين الاستزكاء « 6 » .
بل في المسالك : « يشترط في المزكّي أن يعرف نسب الشاهد والمتداعيين ، لجواز أن يكون بينه وبين المدّعي شركة ، أو بينه وبين المدّعى عليه عداوة » « 7 » .
إذ ذلك كلّه كما ترى . وكذا غير ذلك ممّا هو مذكور في كلماتهم ، فلاحظ وتأمّل .
[ 2 ] من زنا أو لواط أو نحو ذلك ممّا يحصل بالمعاينة ونحوها من غير تقادم معرفة ، كما هو واضح .
[ 3 ] المعدّلين اللذين مبنى شهادتهما غالباً - بعد الخلطة والممارسة - على أصل عدم وقوع المعصية منه وظنّ ذلك بسبب حصول الملكة عنده ولو ملكة حسن الظاهر ، وهما معاً غير معارضين لشهادة العدلين بوقوع ذلك منه .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « في الجرح » .
( 2 ) في الشرائع : « على » .
( 3 ) الطلاق : 2 .
( 4 ) القواعد 3 : 431 .
( 6 ) المسالك 13 : 406 .
( 5 ) القواعد 3 : 431 .
( 7 ) المسالك 13 : 406 .