[ قال المصنف : ] ( ولا يثبت الجرح إلّامفسّراً ) [ 1 ] .
ولعلّ الأقوى الاكتفاء بالإطلاق فيهما [ العدالة والجرح ] [ 2 ] .
( وفي الخلاف ) « 1 » [ 3 ] ( يثبت مطلقاً ) أيفي الجرح [ 4 ] . [ والقول بالتفصيل فيهما ضعيف فضلًا عن العكس ] . نعم لا بدّ في التزكية من إبرازها بعنوان الشهادة ولو بدلالة قرائن الأحوال ، ولا يجب لفظ « أشهد » [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] كما عن المشهور « 2 » فيه وفي الأوّل [ أي العدالة ] .
لعدم العسر بذكره ، ولأنّه ربّما لا يكون جرحاً عند الحاكم المشهود عنده ، بخلاف تفصيل العدالة المحتاج إلى ذكر جميع الكبائر وغيره ممّا يتعذّر أو يتعسر إحصاؤه .
وربّما أشكل ذلك : « بأنّ الاختلاف في أسباب الفسق يقتضي الاختلاف في أسباب العدالة ، فإنّ الاختلاف - مثلًا - في عدد الكبائر كما يوجب في بعضها ترتّب الفسق على فعله يوجب في بعض آخر عدم قدحه في العدالة بدون الإصرار عليه ، فيزكّيه المزكّي مع علمه بفعل ما لا يقدح عنده فيها ، وهو قادح عند الحاكم . ومن ثمّ قيل بوجوب التفسير فيهما كما عن ابن الجنيد » « 3 » .
[ 2 ] كما عن بعضهم « 4 » ، بل لعلّه يرجع إليه ما حكاه المصنّف عن الخلاف بقوله : [ ذلك ] .
[ 3 ] كما في نسخة ، وفي قولٍ في أخرى وهي الأصحّ .
[ 4 ] بناءً على موافقته المشهور في العدالة .
لكن لا لأنّ كلّاً من المعدّل والجارح لا بدّ أن يكون في نظر الحاكم عالماً بسببهما وإلّا لم يصلح لهما ، ومع العلم لا معنى للسؤال . إذ هذا مع كونه ممنوعاً قد قيل : « لا يتمّ إلّامع علم الحاكم بموافقة مذهب المزكّي لمذهبه في أسباب الجرح والتعديل ، بأن يكون مقلّداً له أو موافقاً له » « 5 » . ولأنّهما « 6 » [ المعدّل والجارح ] إنّما يجزمان إذا علما بما عند الحاكم من أسباب العدالة والفسق أو بالعدالة أو الفسق عند الكلّ ، لوضوح منعه أيضاً .
بل لما هو المعلوم من طريقة الشرع من حمل عبارة الشاهد على الواقع وإن اختلف الاجتهاد في تشخيصه ، ومن هنا لا يجب سؤاله عن سبب التملّك مع الشهادة به ، وكذا التطهير والتنجيس وغيرها وإن كانت هي أيضاً مختلفة في الاجتهاد ، بل يحمل قول الشاهد على الواقع ، كما يحمل فعله على الصحيح في نفس الأمر لا في حقّ الفاعل خاصّة ، وما العدالة والفسق إلّامن هذا القبيل .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ الاختلاف فيهما [ في العدالة والفسق ] في معناهما ، بخلاف الملك والتطهير والتنجيس ونحوها ، فإنّه اختلاف في أسبابها ، لكنّه كما ترى .
ومن ذلك يعلم ضعف القول بالتفصيل فيهما فضلًا عن العكس بمعنى وجوب التفصيل في العدالة ، وعن القول بأنّ المزكّي والجارح إن كانا عالمين بأسبابهما كفى إطلاقهما ، وإلّا وجب ذكر السبب فيهما ، والتحقيق ما عرفت .
[ 5 ] وإن أوهمته عبارة الفاضل في القواعد « 7 » ، إلّاأنّ الظاهر إرادته ما ذكرنا في مقابل ذكرها بعنوان الإخبار لا الشهادة .
هامش
( 1 ) الخلاف 6 : 220 .
( 2 ) كشف اللثام 10 : 71 .
( 3 ) المسالك 13 : 407 . انظر المختلف 8 : 425 .
( 4 ) كالقاضي أبي بكر على ما في المحصول 4 : 410 وغسره .
( 5 ) المسالك 13 : 408 . القواعد 3 : 431 .
( 6 ) في بعض النسخ : « ولا لأنّهما » .
( 7 ) المسالك 13 : 408 . القواعد 3 : 431 .