( وقال ) الشيخ ( في الخلاف ) « 1 » [ 1 ] : ( يحكم ) [ 2 ] ؛ لأنّ ( به رواية ) [ 3 ] ( شاذّة ) [ 4 ] .
[ والقول بأنّ الإسلام والإيمان مساوق للعدالة ضعيف ، بل العدالة وصف زائد ، كما أنّ القول : بأنّها ملكة نفسانية في جميع الكبائر ضعيف ] .
وأنّ التحقيق الذي تجتمع عليه الروايات وعليه عمل العلماء في جميع الأعصار والأمصار : حسن الظاهر بمعنى الخلطة المطلعة على أنّ ما يظهر منه حسن من دون معرفة باطنه ، فلاحظ وتأمّل .
شرح
[ 1 ] كما عن الإسكافي والمفيد « 2 » .
[ 2 ] إمّا لأنّ الإسلام أو الإيمان مع عدم ظهور الفسق عدالة ، أو لأنّه يحكم بها بمجردّهما ، أو لأنّ الحاصل من مجموع قوله تعالى :( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ )« 3 » وقوله تعالى :( وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ )« 4 » وقوله تعالى :( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا )« 5 » قبول الشاهدين إذا كانا مسلمين ، وأنّهما لا يردّان إلّاإذا كانا فاسقين . ( و ) لا يحمل إطلاق الثانية [ أيواستشهدوا ] على الأولى ، لعدم حجّية مفهوم الوصف ، أو [ لذلك ] .
[ 3 ] أو روايات . ولكن قد عرفت في البحث المزبور [ أيفي بحث الجماعة ] أنّ الرواية به وإن تعدّدت [ شاذة ] .
[ 4 ] موافقة للعامّة معارضة لما هو أقوى منها من وجوه أو مأوّلة . بل قد ذكرنا ظهورها [ النصوص ] - بعد حمل المطلق فيها على المقيّد - في خلافه ، أو للإجماع المحكيّ في الخلاف « 6 » المتبيّن خلافه حتى من حاكيه في المحكي من خلافه ومبسوطه « 7 » . كما أنّه لا يخفى عليك ما في الكلام المزبور [ أيقول الشيخ . . . ] ؛ ضرورة معلومية زيادة وصف العدالة على الإسلام ، بل والايمان ، وظهور الآية الأولى [ أياشهدوا ذوي عدل ] في الحكم الوضعي الذي هو اعتبار العدالة في القبول ، وحينئذٍ فحمل المطلق عليه لا يحتاج إلى مفهوم الوصف كما قرّر في محلّه ، وحينئذٍ فعدم وجوب التبيّن في شهادة غير الفاسق لا يقتضي تحقّق العدالة في مجهول الحال التي هي شرط القبول إجماعاً بقسميه ونصوصاً يقيّد بهما إطلاق مفهوم الآية لو قلنا بشموله لمحل النزاع .
وبالجملة فقد استقصينا الكلام في جميع أطراف المسألة في ذلك المبحث ، وبيّنا ضعف القول المزبور ، بل لم نتحقق القائل به لظهور من وقفنا على كلام من يحكى عنه في أصالة العدالة في المسلم الذي لم يظهر منه فسق ، لا أنّ الإسلام عدالة ، مع معلومية فساد الأصل المزبور [ أيأصالة العدالة ] وإن اشتهر في كلام الأصحاب أنّ الأصل في المسلم أن لا يخلّ بواجب ولا يفعل محرّماً .
إلّاأنّ ذلك لا يقتضي تحقّق وصف العدالة به ، بل المراد منه حكم تعبّدي في نفسه لا فيما يترتّب على ذلك لو كان واقعا كما حقّقناه في غير المقام . كضعف القول « 8 » بأنّها [ العدالة ] ملكة نفسانية في جميع الكبائرالتي منها الإصرار على الصغائر - وفيما لا ينافي المروّة .
هامش
( 1 ) الخلاف 6 : 217 .
( 2 ) نقله عن الإسكافي في المختلف 3 : 88 . وعن الإشراف للمفيد في المسالك 13 : 400 .
( 3 ) الطلاق : 2 .
( 4 ) البقرة : 282 .
( 5 ) الحجرات : 6 .
( 6 ) الخلاف 6 : 218 . الخلاف 6 : 221 . المبسوط 8 : 104 - 105 .
( 7 ) الخلاف 6 : 218 . الخلاف 6 : 221 . المبسوط 8 : 104 - 105 .
( 8 ) كما في التحرير 5 : 246 - 247 .