والظاهر أنّ الكاتب والمترجم ارتزاقهما من بيت المال أيضاً ، ومع عدمه يأخذان الأجرة ممّن يعملان له ، واللَّه العالم .
[ ما لو عرف الحاكم عدالة الشاهدين أو فسقهما ] :
المسألة ( الثامنة : الحاكم إن عرف عدالة الشاهدين ) بشاهدين عدلين لم يجرحهما الخصم أو بخلطة منه ( حكم وإن عرف فسقهما ) كذلك ( اطّرح ) [ 1 ] .
( وإن جهل الأمرين بحث عنهما ) بنفسه [ 2 ] .
إنّما الكلام في الحكم بشهادتهما مع تزكية الخصم لهما وإن قال : « إنهما أخطئا في هذه الشهادة » [ 3 ] .
[ ولعلّ الأقوى عدم جواز الحكم بها ] .
( وكذا لو عرف إسلامهما ) بل إيمانهما أيضاً ( وجهل عدالتهما توقّف ) عن الحكم ( حتى ) يبحث عن ذلك ف ( يتحقّق ) له ( ما يبني عليه من تعديل « 1 » أو جرح ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لما سمعته سابقاً من الاجتزاء بعلمه في ذلك أو ما يقوم مقامه شرعاً .
[ 2 ] كما يحكى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه كان يفعل ذلك بإرسال شخصين من قبله لا يعلم أحدهما بالآخر يسألان قبيلتهما عن حالهما ، فإن جاءا بمدح وثناء حكم ، وإن جاءا بشين ستر عليهما ودعا الخصمين إلى الصلح ، وإن لم يكن لهما قبيلة سأل الخصم عنهما ، فإن زكّاهما حكم وإلّا اطّرحهما « 2 » .
ولعلّ ذلك [ لزوم البحث ] لأنّ بناء العدالة - التي هي شرط الحكم - على البحث عنها .
بل يمكن دعوى استفادة ذلك من إطلاق الأمر « 3 » بالحكم بالبيّنة العادلة ، نحو البحث عن دخول الوقت للصلاة فيه ، والبحث عن الماء للطهارة به ، وغيرهما ممّا يستفاد وجوبه قبل تحقق وجوب المكلّف به ، أو أنّ المراد : بحث عنهما بتكليف الخصم بتزكيتهما ، وعلى كلّ حال فالأمر سهل .
[ 3 ] من أنّ المراد بالتزكية الاستظهار في ثبوت حقّه ، فيكفي إقراره ، ولما سمعته من المحكيّ عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم « 4 » ، ومن اشتراط الحكم بعدالتهما التي لم تثبت بإقرار الخصم ، ورضاه بالحكم بشهادتهما لا يجدي في صحّة الحكم وجريان أحكامه عليه ، كما لا يجدي رضاه بالحكم بشهادة فاسقين .
ولعلّه أقوى .
[ 4 ] لأنّ الإسلام والإيمان ليسا عدالة ولا طريقاً شرعاً للحكم بها على وجه يتحقّق ما شرط بها من طلاق أو حكم أو ائتمام أو غير ذلك كما عرفت الكلام فيه بما لا مزيد عليه في بحث الجماعة .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « عدالة » .
( 2 ) الوسائل 27 : 239 ، ب 6 من كيفيّة الحكم ، ح 1 .
( 3 ) انظر الوسائل 27 : 229 ، ب 1 من كيفيّة الحكم .
( 4 ) تقدّم آنفاً .