بالواحد عملًا بالمتّفق عليه ) [ 1 ] .
هذا ، وقد يقال : إنّه يمكن استفادة اعتبار التعدّد في كلّ ما كان له مدخلية في القضاء - ولو موضوع المدّعى
شرح
[ 1 ] بعد الشكّ في أنّ ذلك من موضوع الشهادة أو الرواية ، ولا أصل ولا إطلاق ينقّح أحدهما ، فيجري عليه حينئذٍ حكم الشهادة من التعدّد ، ولو لأنّه المتيقّن بخلاف غيره .
ودعوى : أنّ الأصل الرواية - لأنّ الشهادة قسم من الخبر ولكن اعتبر الشارع في بعض أفرادها التعدّد ، فما لم يثبت فيه يبقى على عموم ما دلّ على قبول خبر العدل - يدفعها : وضوح التباين بين الرواية والشهادة في العرف الذي هو المرجع في أمثالهما بعد معلومية : عدم الوضع الشرعي فيهما وعدم الإجمال ، واعتبار التعدّد في موضوع الشهادة ، لا أنّه [ اعتبار التعدّد ] هو المميّز لها عن الرواية .
وكون جنسهما الخبر لا يقتضي أنّها قسم منه ، بل هما نوعان متمايزان في العرف الذي يمكن أن يقال : إنّ الترجمة فيه قد تكون من الشهادة وقد تكون من الرواية ، لا أنّها مطلقاً شهادة أو رواية .
فحيث يراد بها إثبات ما يترتّب عليه الحكم كشهادة الشاهد احتيجت إلى التعدّد ؛ ضرورة أنّها حينئذٍ بمنزلة شهادة الفرع التي لا بدّ فيها من التعدد ، لأنّها شهادة حينئذٍ .
وحيث يراد فيها بيان المراد في غير ذلك كانت رواية ، ويكفي فيها الواحد ، ولعلّ منه بيان عبارة المجتهد مثلًا لمقلّديه ، أو بيان المراد من السؤال للمجتهد - مثلًا - ليذكر حكمه ونحو ذلك ممّا لا يعدّ شهادة ، بل هو من قسم الرواية ولو بالمعنى .
وبالجملة فالمدار على تميّز أفراد الشهادة والرواية - المقابلة لها - العرف .
فما كان من الأوّل اعتبر فيه التعدّد ؛ للأدلّة الدالّة على اعتبار ذلك فيها من قوله تعالى :( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ )« 1 » - بناءً على استفادة ذلك منه - وغيره .
وما كان من الثاني [ أيالرواية ] اكتفي فيه بالواحد ، لإطلاق دليل قبول خبر العدل .
ومع الشكّ فالظاهر لحوق حكم الشهادة عملًا بالمتفّق عليه لما عرفت .
وآية النبأ « 2 » بعد أن كان موردها من أفراد الشهادة أو ما يشبهه وجب كون المراد من المفهوم فيها : عدم وجوب تبيّن نبأ العدل في موضوعي الشهادة والرواية ، على معنى كونه مقبولًا في الجملة وإن كان قبوله في الشهادة على معنى أنّه جزء البيّنة ، وقبوله في الرواية العمل به من غير حاجة إلى التعدّد الذي استفيد من الأدلّة اعتباره في الشهادة دون غيرها .
وحينئذٍ فليس المراد من الآية : قبول كلّ نبأ لعدل على معنى العمل به من غير حاجة إلى تعدّد إلّاما خرج بالدليل ، فيكون ذلك أصلًا لكلّ نبأ لم يعلم اعتبار التعدّد فيه ؛ ضرورة عدم دلالة الآية حينئذٍ على حكم موردها ، بل ولا على حكم الشهادة .
وأولى من ذلك دعوى اختصاص الآية بحكم الرواية المقابلة للشهادة بقرينة اعتبار التبيّن في نبأ الفاسق وعدمه في نبأ العدل ، وذلك من خواصّها ، فإنّ شهادة الفاسق لا تبيّن فيها .
هامش
( 1 ) الطلاق : 2 .
( 2 ) الحجرات : 6 .