فالأولى القول بوقوعها مراعاةً غير محكوم عليها بصحّة ولا فساد إلّاإذا لحقها ولو بعد ذلك بتقليد ، فإنّه ينكشف بذلك صحّتها حال وقوعها ، فيكون التقليد حينئذٍ طريقاً إلى معرفة صحّتها حين وقوعها .
بل العبادة أيضاً كذلك إذا فرض وقوعها من أوّل الأمر بعنوان القربة .
ولا يكون ذلك إلّافي الجاهل غير المتنبّه حال إيقاعها بخلاف المعاملة ، فإنّه يجوز وقوعها ولو مع الشكّ ، لعدم اعتبار النيّة فيها وعدم اعتبار سبق التقليد .
ولو فرض اختلاف المتعاقدين - فاختار أحدهما القول بالفساد والآخر الصحّة وحدث بينهما نزاعترافعا إلى حاكم يحكم بينهما بمقتضى رأيه في خصوص المتنازع فيه ، ويكون هو الحجّة عليهما فيه ، وينقض تقليد أحدهما فيه ، كما عرفته سابقاً ، فتأمّل جيّداً ، فإنّ المسألة من المشكلات التي لم تحرّر .
بل الظاهر إجراء حكم الصحّة والفساد على توابع عقدهما من كلّ مجتهد اتّفق له النظر فيه بنوع من الأنواع وإن ماتا على عدم التقليد ولم يلحقاه بما يقتضي الصحّة في حقّهما ، واللَّه العالم .
[ ليس على الحاكم تتبع حكم من قبله ] :
المسألة ( الرابعة : ليس على الحاكم تتبّع حكم من كان قبله ) ولا غيره [ 1 ] .
وإن جاز له ذلك [ 2 ] .
( لكن لو زعم المحكوم عليه أنّ الأوّل حكم عليه بالجور ) لفساد اجتهاد ونحوه ، ( لزمه النظر فيه ) أي في حكمه [ 3 ] .
( وكذا لو ثبت عنده ما يبطل حكم الأوّل ) ولو بإقرار منه أو غيره ( أبطله ، سواء كان من حقوق اللَّه تعالى أو « 1 »
شرح
[ 1 ] حملًا لفعله على الوجه الصحيح .
[ 2 ] للأصل وغيره .
[ 3 ] بلا خلاف أجده بين من تعرّض له منّا ؛ لأنّها دعوى لا دليل على عدم سماعها ، فتبقى مندرجة في إطلاق ما دلّ على قبول كلّ دعوى من مدّعيها من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « البيّنة على المدّعي » « 2 » ، وغيره .
ولا ينافي ذلك ما تقدّم من وجوب النظر في المحبوس وإن لم يدّع الظلم والجور عليه ؛ لما عرفته سابقاً من معنى الوجوب مع فرض تمام الحكم من الأوّل .
نعم لو أريد الحكم عليه كما حكم به الأوّل توقّف الحكم عليه بأداء الحقّ على ثبوته عنده ، ولا يكفي فيه حكم الحاكم السابق كما عرفته سابقاً .
بخلاف المقام المفروض فيه أيضاً تمام حكم الحاكم ولم يبق شيء منه ، فليس عليه التعرّض له حتى يدّعي المحكوم عليه ذلك ، فيلزمه حينئذٍ النظر مقدّمة لقطع الدعوى المسموعة ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) في الشرائع المحققة : « أم من » بدل « أو » وفي الحجرية : « أو من » .
( 2 ) الوسائل 27 : 234 ، ب 3 من كيفيّة الحكم ، ح 5 .