حقوق الناس ) على الأصحّ [ 1 ] .
[ وهل يسمع الدعوى على نوّاب الغيبة ؟ التحقيق سماعها مطلقاً وإجراء أحكام الدعاوي عليها كغيرها ] .
[ لو ادّعى أنّ المعزول قضى عليه بشهادة فاسقين ] :
المسألة ( الخامسة : إذا ادّعى رجل أنّ المعزول قضى عليه بشهادة فاسقين وجب إحضاره وإن لم يقم المدّعي
بيّنة ) له بذلك ، بل وإن صرّح بعدمها [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] كما في التحرير « 1 » خلافاً للفاضل وللمحكي عن الشيخ وبعض العامّة « 2 » من الاقتصار على الأوّل [ أي حقوق اللَّه ] الذي له النظر فيه ، بخلاف الثاني المتوقّف على مطالبة المستحقّ .
وقد عرفت ضعفه ؛ لمعلومية وجوب إنكار المنكر عليه في نفسه باعتبار كونه حكماً بباطل وبغير ما أنزل اللَّه تعالى شأنه ، وأنّ له الولاية العامّة .
إنّما الكلام : في لزوم النظر في [ الفرض ] الأوّل [ وهو ما لو زعم المحكوم عليه أنّ الأوّل حكم عليه بالجور ] الذي قد يشكل - كما عن بعض « 3 » العامّة - بعدم اقتضاء ذلك وجوبه ، بل أقصاه طلب البيّنة من المدّعي على دعواه ، فإن لم يكن فله اليمين ، ولا تلازم بين سماعها ووجوب النظر في حكمه .
إلّاأنّه كما ترى ؛ ضرورة وجوب سماع كلّ دعوى مقبولة عليه ، لاقتضاء منصبه ذلك ، ولإطلاق الأدلّة والأمر بالمعروف ، وغير ذلك .
كما أنّه قد يشكل أيضاً سماع ذلك [ سماع دعوى المحكوم عليه . . . ] بالنسبة إلى نوّاب الغيبة من دون بيّنة ب :
1 - ظهور دليل نصبهم في أنّه ليس للمحكوم عليه الاعتراض فيما حكموا به .
2 - وأنّه [ الاعتراض ] بمنزلة إنكار المولّى عليه فعل وليّه حال ولايته عليه بل أعظم ؛ ضرورة أنّ مقتضى جعل الإمام عليه السلام له حاكماً ، أيوليّاً في ذلك ، بل ذلك يقتضي سماع المحكوم عليه أخيراً ، لو قال : إنّه حكم عليه بالجور وهكذا ، ويلزم منه فساد عظيم .
ولعلّه لذا كان ظاهر المصنّف وغيره اختصاص ذلك بالحاكم المعزول باعتبار ارتفاع ولايته ، فيكون دعوى المحكوم عليه كدعوى المولّى عليه على وليه بعد ارتفاع ولايته وإن كان متعلق الدعوى الفعل حال الولاية ، إلّا أنّه يدّعى فساده ، فتأمّل جيّداً ، فإنّ ذلك لا يصلح فارقا بعد إطلاق الأدلّة ما يقتضي سماعها على غير المعصوم .
فالتحقيق سماعها مطلقاً وإجراء أحكام الدعاوي عليها كغيرها ، وليس من الردّ على الحاكم ، بل هو من بيان خطأ الحاكم الذي هو غير معصوم .
[ 2 ] بناءً على أنّ له اليمين ، ولاحتمال إقراره ، وابّهة القضاء لا تنافي ذلك .
هامش
( 1 ) التحرير 5 : 135 .
( 2 ) القواعد 3 : 433 . المبسوط 8 : 102 . المغني ( لابن قدامة ) 11 : 407 .
( 3 ) مغني المحتاج 4 : 385 .