تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
أو لا يشترط ؟ [ 1 ] [ الظاهر عدم الاشتراط ] . وعليه حينئذٍ : فإذا أريد الإلزام بشيء وإنفاذه على وجه تنقطع عنه الخصومات الآتية من حيث الاختلاف في الاجتهاد ، أنشأ الحاكم إنفاذ تلك الخصومة منه على وجه تكون كما لو وقع النزاع فيها ، فإذا أنشأ الحكم بصحّة تزويج المرتضعة معه عشر رضعات - مثلًا - لم يكن لهما بعد ذلك الخصومة من هذه الجهة ، فتأمّل . ثمّ إنّ [ - ه قيل : يشترط في إنشاء الحكم لفظ خاصّ ] [ 2 ] . قلت : لا دليل على اعتبار لفظ خاصّ فيه ، فيكون المدار على كلّ ما دلّ على إنشاء معنى الحكم . بل لا يبعد الاكتفاء بالفعل الدالّ على ذلك فضلًا عن قول : « ثبت عندي » مريداً به ذلك . أمّا مع عدم إرادة إنشاء ذلك بها فليست حكماً ، وكذا قوله : « ادفع إليه ما له » ونحوه . وبالجملة : فالمدار على ما عرفت [ أيالدلالة على إنشاء معنى الحكم ] ، لأنّه حكم لغةً وعرفاً . بقي شيء : وهو أنّه مع تغيّر رأي المجتهد [ هل ] يجب عليه إعلام مقلّديه بذلك ، ويجب عليه محو ما كتبه من فتواه الأولى ؟ [ 3 ] . [ المختار ذلك ] لكن في صورة معلومية فساد الأوّل بدليل قطعي أو بفساد الاجتهاد الأوّل [ 4 ] . بل الظاهر اتّحاد الحكم والفتوى بالنسبة إلى ذلك . إنّما الكلام : في وجوب الإعلام والمحو مع العدول لدليل ظنّي على وجه لا يقتضي فساد الاجتهاد الأوّل ، والظاهر عدمه .
شرح
[ 1 ] لظهور قوله عليه السلام : « إنّي جعلته حاكماً » « 1 » في أنّ له الإنفاذ والإلزام مطلقاً ، ويندرج فيه قطع الخصومة التي هي مورد السؤال ، ومن هنا لم يكن إشكال عندهم في تعلّق الحكم بالهلال والحدود التي لا مخاصمة فيها . [ 2 ] [ قاله ] الفاضل في القواعد قال : « صورة الحكم الذي لا ينقض أن يقول الحاكم : قد حكمت بكذا ، أو قضيت أو نفّذت الحكم بكذا ، أو أمضيت أو ألزمت أو ادفع إليه ماله ، أو اخرج من حقّه أو يأمره بالبيع وغيره . ولو قال : ثبت عندي أو ثبت حقّك ، أو أنت قد قمت بالحجّة ، أو أنّ دعواك ثابتة شرعاً لم يكن ذلك حكماً ويسوغ إبطاله » « 2 » . وفي الدروس « يقول : حكمت أو قضيت أو أنفذت أو أمضيت أو ألزمت ، وقيل : يكفي ادفع إليه ماله أو اخرج إليه من حقّه ، أو يأمره بأخذ العين وبيعها ، ولا يكفي أن يقول : ثبت عندي أو أنّ دعواك ثابتة ، ويجوز نقضه عند عروض قادح بخلاف الأوّل » « 3 » . [ 3 ] صريح الأردبيلي ذلك « 4 » . [ 4 ] لأنّه حينئذٍ خلاف الحقّ والصواب ، فيجب رفعه لئلّا يقع الناس في غير الحقّ ، ولا يبقى الباطل معمولًا به ومعتقداً لأحد .
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 137 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 1 . ( 2 ) القواعد 3 : 434 . ( 3 ) الدروس 2 : 76 . ( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان 12 : 84 - 85 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 274 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )