تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
بل ينبغي القطع بعدم وجوب محوه من الكتاب [ 1 ] . على أنّ المقلّد العامل باستصحاب بقاء مقلّده على فتواه معذور ، ولا إثم عليه ، فلا أمر بالمعروف بالنسبة إليه . بل لا يبعد القول بصحة عمله [ المقلِّد ] وإن كان عبادة [ 2 ] . وأولى من ذلك معاملاته من عقود أو إيقاعات [ 3 ] . [ وهل يصحّ معاملاته لو كان جاهلًا متنبّهاً للتقليد وقصّر فيه إذا كانت موافقة لرأي من يجب عليه تقليده وقد أوقعها بعنوان التقليد ممّن لا يجوز تقليده ؟ لا يمكن القطع بالصحّة في ذلك ] .
شرح
[ 1 ] كما هو المشاهد من سيرة العلماء في اختلاف فتاواهم في الكتاب الواحد ، بل بدون مسافة معتدّ بها . [ 2 ] إمّا لاقتضاء الاستصحاب - المستفاد من قاعدة اليقين - البدلية عن الواقع إلى أن يعلم إلّا ما خرج بالدليل ، وإمّا لأنّها حينئذٍ من عبادة الجاهل التي لم يعلم فسادها باعتبار موافقتها للفتوى الأولى ولم يعلم بطلانها ، فتندرج في المطلقات بناءً على أنّها أسماء للأعمّ . [ 3 ] بل ظاهر القمي في قوانينه « 1 » صحّتها حتى من الجاهل المتنبّه للتقليد وقصّر فيه إذا كانت موافقة لأحد الأقوال في المسألة . معلّلًا ذلك بمعلومية عدم اعتبار إيقاعها بعنوان التقليد ولو للسيرة القطعية ، وبعد وقوعها فالأصل فيها الصحّة حتى يعلم الفساد ، والفرض عدمه ، فيندرج العقد المزبور في إطلاق ما دلّ على صحّته . والإثم بترك التقليد مع تنبّهه له لا يقتضي فساد العقد . بل قد يقال : إن ذلك منه [ القمّي ] يقتضي صحّة العقد من المجتهد أو مقلّده إذا أوقعاه على خلاف الاجتهاد أو التقليد ، وكان موافقاً لأحد الآراء في المسألة . اللهمّ إلّاأن يدّعى أنّ الحكم الوضعي في حقّهما - بعد اتّصافهما بالوصفين المذكورين - خلاف ذلك . إلّاأنّه كما ترى ، بل سابقه [ القول بالصحّة من الجاهل المتنبّه للتقليد . . . ] أيضاً كذلك ؛ ضرورة أنّ إلحاقها بالصحيح لموافقتها لرأي القائل بذلك ليس بأولى من إلحاقها بالفاسد لموافقتها للقائل بذلك ، بل هو من الترجيح بلا مرجّح . وأصالة الصحّة تقتضي حمل الفعل ذي الوجهين على الوجه الصحيح منهما ، لا أنّ الحقّ القول بالصحّة . والإطلاقات بعد تقييدها ولو بالاجتهاد لا وجه للاستناد إليها ، بل لعلّ الأصول تقتضي الفساد ، باعتبار رجوع ذلك إلى الشكّ في حصول السبب الناقل مثلًا . نعم قد يقال بالصحّة إذا كانت موافقة لرأي من يجوز تقليده حال وقوعها ، والفرض أنّه أوقعها الفاعل بعنوان ذلك ولو بتقليد من لا يجوز تقليده وقلنا : إنّ مثله تقليد لمن يجوز تقليده وإن أخطأ في تشخيصه إلّاأنّه موافق له ، لكنّه كما ترى أيضاً ؛ ضرورة عدم عدّ ذلك اتّباعاً وتقليداً .
هامش
( 1 ) قوانين الأصول 3 - 4 : 546 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 275 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )