بل ينبغي القطع بعدم وجوب محوه من الكتاب [ 1 ] .
على أنّ المقلّد العامل باستصحاب بقاء مقلّده على فتواه معذور ، ولا إثم عليه ، فلا أمر بالمعروف بالنسبة إليه .
بل لا يبعد القول بصحة عمله [ المقلِّد ] وإن كان عبادة [ 2 ] .
وأولى من ذلك معاملاته من عقود أو إيقاعات [ 3 ] .
[ وهل يصحّ معاملاته لو كان جاهلًا متنبّهاً للتقليد وقصّر فيه إذا كانت موافقة لرأي من يجب عليه تقليده وقد أوقعها بعنوان التقليد ممّن لا يجوز تقليده ؟ لا يمكن القطع بالصحّة في ذلك ] .
شرح
[ 1 ] كما هو المشاهد من سيرة العلماء في اختلاف فتاواهم في الكتاب الواحد ، بل بدون مسافة معتدّ بها .
[ 2 ] إمّا لاقتضاء الاستصحاب - المستفاد من قاعدة اليقين - البدلية عن الواقع إلى أن يعلم إلّا ما خرج بالدليل ، وإمّا لأنّها حينئذٍ من عبادة الجاهل التي لم يعلم فسادها باعتبار موافقتها للفتوى الأولى ولم يعلم بطلانها ، فتندرج في المطلقات بناءً على أنّها أسماء للأعمّ .
[ 3 ] بل ظاهر القمي في قوانينه « 1 » صحّتها حتى من الجاهل المتنبّه للتقليد وقصّر فيه إذا كانت موافقة لأحد الأقوال في المسألة .
معلّلًا ذلك بمعلومية عدم اعتبار إيقاعها بعنوان التقليد ولو للسيرة القطعية ، وبعد وقوعها فالأصل فيها الصحّة حتى يعلم الفساد ، والفرض عدمه ، فيندرج العقد المزبور في إطلاق ما دلّ على صحّته .
والإثم بترك التقليد مع تنبّهه له لا يقتضي فساد العقد .
بل قد يقال : إن ذلك منه [ القمّي ] يقتضي صحّة العقد من المجتهد أو مقلّده إذا أوقعاه على خلاف الاجتهاد أو التقليد ، وكان موافقاً لأحد الآراء في المسألة .
اللهمّ إلّاأن يدّعى أنّ الحكم الوضعي في حقّهما - بعد اتّصافهما بالوصفين المذكورين - خلاف ذلك . إلّاأنّه كما ترى ، بل سابقه [ القول بالصحّة من الجاهل المتنبّه للتقليد . . . ] أيضاً كذلك ؛ ضرورة أنّ إلحاقها بالصحيح لموافقتها لرأي القائل بذلك ليس بأولى من إلحاقها بالفاسد لموافقتها للقائل بذلك ، بل هو من الترجيح بلا مرجّح .
وأصالة الصحّة تقتضي حمل الفعل ذي الوجهين على الوجه الصحيح منهما ، لا أنّ الحقّ القول بالصحّة .
والإطلاقات بعد تقييدها ولو بالاجتهاد لا وجه للاستناد إليها ، بل لعلّ الأصول تقتضي الفساد ، باعتبار رجوع ذلك إلى الشكّ في حصول السبب الناقل مثلًا .
نعم قد يقال بالصحّة إذا كانت موافقة لرأي من يجوز تقليده حال وقوعها ، والفرض أنّه أوقعها الفاعل بعنوان ذلك ولو بتقليد من لا يجوز تقليده وقلنا : إنّ مثله تقليد لمن يجوز تقليده وإن أخطأ في تشخيصه إلّاأنّه موافق له ، لكنّه كما ترى أيضاً ؛ ضرورة عدم عدّ ذلك اتّباعاً وتقليداً .
هامش
( 1 ) قوانين الأصول 3 - 4 : 546 .