فآثار حكم العقد باقية على حالها [ 1 ] إلّاإذا تعقّبه حكم بالفسخ [ 2 ] .
وهكذا كلّ ما كان من هذا القبيل من الأسباب المستقلّة بدليل على لزومها بمجرّد عدم العلم بفسادها ، فتبقى حينئذٍ على ذلك وإن تغيّر رأي المجتهد [ 3 ] .
كما يبقى على قاعدة الإجزاء مثل الصلاة والغسل والوضوء .
فلو غسل - مثلًا - شيئاً بالماء القليل الملاقي للنجاسة بفتوى عدم تنجّسه بذلك ثمّ تغيّر رأيه وجب تجديد الغسل [ 4 ] .
بل قد يقال في نحو الوضوء به بوجوب تطهير اليد وإن قلنا بصحّة الوضوء به [ 5 ] .
أمّا الفتوى بطهارة شيء للأصل مثلًا ، ثمّ تغيّر رأيه إلى النجاسة فلا إشكال في وجوب اجتنابه عليه [ 6 ] .
ومن ذلك كلّه بان لك الحال في الصور الأربعة : وهي نقض الفتوى بالفتوى وبالحكم ونقض الحكم بالفتوى وبالحكم .
ولكن بقي الكلام في الفرق بينهما ، والظاهر أنّ المراد بالأولى الإخبار عن اللَّه تعالى بحكم شرعي متعلّق بكلّي ، كالقول بنجاسة ملاقي البول أو الخمر ، وأمّا قول : هذا القدح نجس لذلك فهو ليس فتوى في الحقيقة وإن كان ربّما يتوسّع بإطلاقها عليه .
وأمّا الحكم فهو إنشاء إنفاذ من الحاكم - لا منه تعالى - لحكم شرعي أو وضعي أو موضوعهما في شيء مخصوص ، ولكن هل يشترط فيه مقارنته لفصل خصومة [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] للأصل وغيره .
[ 2 ] لما عرفت من نقض الفتوى به .
[ 3 ] فإنّه لا دليل على الفسخ به ، بل حاصل الأدلّة خلافه .
بل قد يقال : إنّ غسل النجاسة أيضاً كذلك وإن كان لا يخلو من نظر وبحث ؛ ضرورة عدم مقتضٍ للدوام فيه بل هو تابع لظنّ المجتهد ما دام باقياً .
[ 4 ] لأنّ طهارة المغسول به مقيّدة بما دام ظنّ المجتهد كذلك ، فهو حينئذٍ كالماء نفسه وهكذا .
[ 5 ] اللهمّ إلّاأن يمنع ذلك لقاعدة العسر والحرج ، خصوصاً فيما لو بنى به - مثلًا - مسجداً ونحوه إلّاأنّ ذلك كما ترى .
[ 6 ] لعدم استناد الطهارة - المفتى بها أوّلًا - إلى سبب يقتضي بقاءها .
وما عن العميدي من الإجماع على النقض في نحو نكاح المرتضعة « 1 » لم نتحقّقه ، بل لعلّه على العكس ، كما هو مقتضى السيرة مضافاً إلى ما عرفت .
وحينئذٍ فالمراد بنقضها في نحو الفرض بطلان العمل بها [ بالفتوى ] في جميع المتجدّد من أفرادها ، وأمّا ما وقع فلا نقض فيه .
[ 7 ] كما هو المتيقّن من أدلّته لا أقلّ من الشكّ ، والأصل عدم ترتّب الآثار على غيره .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .