تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وقد بان لك من جميع ما ذكرنا : أنّ الحكم ينقض - ولو بالظنّ - إذا تراضى الخصمان على تجديد الدعوى وقبول حكم الحاكم الثاني ، وينقض إذا خالف دليلًا علميّاً لا مجال للاجتهاد فيه أو دليلًا اجتهادياً لا مجال للاجتهاد بخلافه إلّاغفلة ونحوها ، ولا ينقض في غير ذلك [ 1 ] ، من غير فرق بين اقتضائه نقض فتوى وعدمه [ 2 ] . ومن هنا جاز نقض الفتوى بالحكم دون العكس . والمراد بنقضها : إبطال حكم الكلّي في خصوص الجزئي الذي كان مورد الحكم بالنسبة إلى كلّ أحد ، من غير فرق بين الحاكم ومقلّدته وبين غيرهم من الحكّام المخالفين له ومقلّدتهم ويبطل حكم الاجتهاد والتقليد في خصوص ذلك الجزئي كما أنّه لا فرق في ذلك [ نقض الفتوى بالحكم ] بين العقود والإيقاعات والحلّ والحرمة والأحكام الوضعية حتى الطهارة والنجاسة . فلو ترافع شخصان على بيع شيء من المائعات وقد لاقى عرق الجنب من زنا - مثلًا - عند من يرى طهارته فحكم بذلك كان طاهراً مملوكاً للمحكوم عليه وإن كان مجتهداً يرى نجاسته أو مقلّد مجتهد كذلك [ 3 ] . وكذا في البيوع والأنكحة والطلاق والوقوف وغيرها ، وهذا معنى وجوب تنفيذ الحاكم الثاني ما حكم به الأوّل وإن خالف رأيه ما لم يعلم بطلانه [ 4 ] . نعم هي [ الفتوى ] إنّما تنقض بالفتوى على معنى : بطلان الفتوى برجوع صاحبها عنها فيما لم يعمل به من أفرادها ، أمّا ما عمل به فيه منها فلا نقض فيما لا يتصوّر النقض فيه ، كما إذا كان فعلًا قد فعله أو مالًا قد أكله أو شربه ، بل لو كان من الأفعال التي لها قضاء أو إعادة - كالصلاة ونحوها ممّا يندرج في قاعدة الإجزاء وغيرها فلا نقض فيه مع فرض كون الثانية ظنّية أيضاً . بل لو عمل بالفتوى ممّا يقتضي الاستمرار والبقاء لم ينقض بالتغيّر ، كما لو تزوّج امرأة ارتضعت معه عشر رضعات بفتوى عدم نشرها الحرمة ثمّ رجع المفتي عن ذلك لم يبطل نكاحه وإن كان لا يجوز له تزوّج امرأة أخرى كذلك إذا كان مقلّداً له في ذلك [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّ الحكم بالاجتهاد الصحيح حكمهم ، فالرادّ عليه رادّ عليهم عليهم السلام والرادّ عليهم على حدّ الشرك باللَّه تعالى . [ 2 ] للإطلاق . [ 3 ] لإطلاق ما دلّ على وجوب قبول حكمه وأنّه حكمهم عليهم السلام والرادّ عليه رادّ عليهم ويخرج حينئذٍ هذا الجزئي من كلّي الفتوى بأنّ المائع الملاقي عرق الجنب نجس في حقّ ذلك المجتهد ومقلّدته . [ 4 ] وأمّا عدم نقض الحكم بالفتوى حتى من ذلك الحاكم لو فرض تغيّر رأيه عن الفتوى بعد حكمه في جزئي خاصّ ف [ - هو ] : 1 - لأصالة بقاء أثر الحكم . 2 - وظهور أدلّته في عدم جواز نقضه مطلقاً . 3 - وعدم اقتضاء دليل الفتوى أزيد من العمل بأفراد كلّي متعلّقها من حيث إنّها كذلك ، فلا تنافي خروج بعض أفرادها بالحكم لدليلها ، بل لعلّه ليس من متعلّق كلّيها المراد به ما عدا المحكوم عليه من أفرادها . [ 5 ] لأنّ العقد المقتضى دوام النكاح قد وقع بالفتوى الأولى التي لم يعلم بطلانها .