تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
. . . . . . . . . . .
شرح
كشف اللثام « 1 » ، وإن أشكل الفرق بين الاجتهاد الصحيح وغيره ، خصوصاً في هذه الأزمنة التي تكثّرت فيها الأمارات حتى أنّه ربّما يطرح الخبر الصحيح في مقابلة الأصل ونحوه ، هو أنّها منافية في الظاهر لما هو المعلوم - بل حكى عليه الإجماع بعضهم « 2 » - من عدم جواز نقض الحكم الناشئ عن اجتهاد صحيح باجتهاد كذلك ، وإنّما يجوز نقضه بالقطعي من إجماع أو سنّة متواترة أو نحوهما . بل عن الشيخ أنّ الحكم خطأً ولو بمخالفة القاطع لم ينقض إذا كان حقّاً للناس ؛ لأنّ صاحب الحقّ ربّما أسقط حقّه نعم ينقض إذا كان حقّاً للَّه‌عزّوجلّ كالعتق والطلاق « 3 » . وبه أفتى الفاضل في القواعد « 4 » أوّلًا . وإن كان فيه : ما عرفت من عدم الإجماع على عدم جواز النقض فيما ذكرناه من الفرض [ أيصورة تراضي الخصمين بتجديده عند الثاني ] . وقد يناقش الشيخ : بأنّ له الرئاسة العامّة المقتضية للخطاب بإظهار الحقّ وتأييده وردّ الباطل وإفساده من غير فرق بين الجميع . نعم ، لو رضي المحكوم عليه بعد ظهور بطلان الحكم عليه ببذل ماله لمن في يده المال مثلًا فلا بأس ؛ لأنّ الناس مسلّطون على أموالهم . ومجرّد احتمال رضاه لا يرفع الخطاب بإظهار الحقّ وتدمير الباطل ، كما وقع منهم عليهم السلام ، وخصوصاً أمير المؤمنين عليه السلام في قضايا متعدّدة وقعت من حكّام الجور في زمانه « 5 » . نعم قد يقال : إنّ ذلك كلّه مع المخالفة للدليل العلمي الذي لا مجال للاجتهاد فيه ، ولكن وقع الحكم من الأوّل غفلة عنه أو جوراً أو نحو ذلك . أمّا القطعي النظري كإجماع استنباطي وخبر محفوف بقرائن وتكثّر أمارات ونحو ذلك ممّا يمكن وجود عكسها عند الأوّل - كما نراه بالعيان بين العلماء وخصوصاً في دعوى الإجماع - فلا يبعد عدم جواز النقض به في غير ما فرضناه [ فرض التراضي ] . ضرورة اندراج حكم الأوّل في الأدلّة المقتضية لنصبه ، فإنّ المدار في صحّته على معرفة حكمهم بالاجتهاد الصحيح الذي هو أعمّ من القطع النظري والظنّ ، واحتمال الإصابة للواقع في المقطوع بهما عند الحاكمين أو أحدهما لكلّ منهما متحقّق للشيء في حدّ ذاته وإن لم يكن محتملًا عند القاطع ، إلّاأنّه هو حاكم بصحّته في حقّ الحاكم الآخر ومن ترافع إليه ، من حيث ظهور دليل حجّية اجتهاده في ذلك ، فلو نقضه حينئذٍ لكان ناقضاً لحكمه نفسه الذي استفاده من دليل صحّة الاجتهاد . فلا يبعد القول بعدم جواز النقض أيضاً بالقطع النظري كالظنّي ؛ لأنّهما - عند التأمّل - متّحدان فيما قلناه ، ويختصّ النقض به في الفرض الأوّل الذي مرجعه إلى عدم اجتهاد صحيح . بل له نقضه إذا كان كذلك في الظنّي أيضاً ؛ ضرورة ظهور دليل صحّة الحكم وحرمة الردّ عليه فيما إذا كان عن اجتهاد صحيح وإن ظنّ الحاكم الثاني خطأه أو قطع بدليل قطعي نظري .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 10 : 75 . ( 2 ) مفتاح الكرامة 10 : 53 . ( 3 ) المبسوط 8 : 102 . ( 4 ) القواعد 3 : 433 . ( 5 ) انظر الوسائل 27 : 281 - 288 ، ب 21 من كيفية الحكم .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 271 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )